ثم كانت واقعة اجنادين فشهدها من الروم زهاء مائة الف سرب هرقل أكثرهم، وتجمع باقوهم من النواحي، وهرقل يومئذ مقيم بحمص فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، ثم ان الله هزمهم ومزقهم كل ممزق، وقتل المسلمون منهم خلقا، واستشهد يومئذ من المسلمين جماعة «١٨١» وابلى خالد بن الوليد بلاء حسنا.
[ ٢٨٨ ]
ولما انتهى خبر الوقعة الى هرقل، نخب قلبه وسقط في يده وملئ رعبا فهرب من حمص الى انطاكية. وقد ذكر قوم ان هربه من حمص الى انطاكية «١٨٢» كان عند قدوم المسلمين الشام، كانت واقعة اجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة، ويقال لليلتين خلتا منه. قالوا:
ثم جمعت الروم جمعا بالياقوصة- وهو واد فمه الفوارة- فلقيهم المسلمون هناك، فهزموهم وقتلوا كثيرا منهم، ولحق فلهّم بمدن الشام، وتوفي أبو بكر في جمادي الاخرة سنة ثلاث عشرة فأتى المسلمين «١٨٣» نعيه، وهم بالياقوصة.