كانت وقعة فحل من الاردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة، بعد خلافة عمر بن الخطاب بخمسة أشهر، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجراح، لان عمر، قد كان كتب اليه بولاية الشام، وإمرة الامراء مع عامر بن أبي وقاص، أخي سعد بن أبي وقاص، وقوم يقولون: ولاية أبي عبيدة الشام، أتته والناس محاصرون دمشق، فكتمها خالدا أياما لان خالدا كان أمير الناس في الحرب. فقال له خالد: ما دعاك الى ما فعلت، فقال: كرهت أن أكسرك وأوهن أمرك وأنت بازاء عدوك. وكان سبب هذه الوقعة، ان هرقل لما صار الى انطاكية، استنفر الروم وأهل الجزيرة، وبعث عليهم رجلا من خاصته وثقاته فلقوا المسلمين بفحل من الاردن، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى أظهرهم «١٨٤» الله عليهم، وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف منهم، وتفرق الباقون في مدائن الشام حتى سألوا الامان على اداء الجزية
[ ٢٨٩ ]
عن رؤوسهم، والخراج عن أرضهم، فأمنوا على أنفسهم وأموالهم وإلا تهدم حيطانهم، وتولى عقد ذلك لهم أبو عبيدة بن الجراح، ويقال: بل تولاه شرحبيل بن حسنة.