الظهار
باب الظهار
هو قول الزوج لإمرأته: أنت علي كظهر أمي أو ظاهرتك أو نحو ذلك فيجب عليه قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة وإن لم يجد١ فليطعم ستين مسكينا فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيرا لا يقدر على الصوم وله أن يصرف منها لنفسه وعياله وإذا كان الظهار مؤقتا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير كف حتى يكفر في المطلق ويقضي وقت المؤقت.
أقول: الدليل على ما أشتمل عليه هذا الباب من التكفير على هذا الترتيب ما في القرآن الكريم وقد بينه النبي ﷺ في قصة سلمة بن صخر لما ظاهر من
_________________
(١) ١ أقول وقع هنا سبق قلم، وإلا فالصوم مقدم على الإطعام، وقد وجدته هكذا في نسخته الأصل وغيرها! هـ. من هامش الأصل.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
امرأته ثم وطئها فقال له رسول الله ﷺ: "اعتق رقبة فقال: لا والذي بعثك بالحق ما أصيحت أملك غيرها وضرب صفحة رقبته قال: "فصم شهرين متتابعين" قال: يارسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم قال: فتصدق قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا ما لنا عشاء قال: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك" أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن خزيمة وابن الجاورد وفي لفظ منه لأبي داود "فقال رسول الله ﷺ: "كله أنت وأهلك" وأخرج نحو أهل السنن وصححه الترمذي من حديث ابن عباس وصححه أيضا الحاكم قال ابن حجر: رجاله ثقلت لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله وللمحدثين شواهد وأخرج نحوه أبوداود وأحمد من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث عائشة وأخرجه الحاكم أيضا وقد قام الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [القصص:٣] واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار واختلفوا أيضا هل المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته فذهب الجمهور إلى الثاني لقوله: تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [القصص:٣] وذهب البعض إلى الأول قالوا لأن المسيس كناية عن الجماع واختلفوا في العود ماهو فقال: قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأصحابه والعترة أنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار لأنه إذا أراد فقد عاد من عزم الترك إلى عزم الفعل سواء فعل أم لا وقال: الشافعي بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم يطلق إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها وإمساكها نقيضه وقال مالك وأحمد: بل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ وقد وقع الخلاف أيضا إذا وطء المظاهر قبل التكفير فقيل يجب عليه كفارتان وقيل ثلاث وقيل تسقط الكفارة وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة وهو الحق كما تفيده الأدلة المذكورة.
[ ٢ / ٢٣١ ]
وأما كونه يكف إذا وطئ قبل التكفير إلخ فلحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: للمظاهر الذي وطئ امرأته " لا تقربها حتى تفعل ماأمرك الله" أخرجه أهل السننن وصححه الترمذي والحاكم وأما صحة الظهار المؤقت فلتقريره ﷺ لسلمة بن ضخر لما قال له: إنه ظاهر من امرأته إلى أن ينسلخ رمضان وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما تقدم وظاهر القرآن أنه لا يوجب الكفارة إلا العود فاظهار المؤقت إذا انقضى وقته لم يكن إرادة الوطء عودا فلا تجب فيه كفارة وأما إذا كان الموجب للكفارة قول المنكر والزور فهي واجبة في مطلق مؤقت لأنه قدم القول بمجرد إيقاع الظهار
[ ٢ / ٢٣٢ ]