البيع
كتاب البيع
المعتبر فيه مجرد التراضي ولو بإشارة من قادر على النطق ولا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب والسنور والدم وعسب الفحل وكل حرام وفضل الماء وما فيه غرر كالسمك في الماء وحبل الحبلة والمنابذة والملامسة وما في الضرع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم والثمر حتى يصلح والصوف في الظهر والسمن في اللبن والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة والعربون والعصير إلى من يتخذه خمرا والكالئ بالكالئ وما اشتراه قبل قبضه والطعام حتى يجري فيه الصاعان ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان معلوما ومنه استثناء المبيع ولا يجوز التفريق بين المحارم ولا أن يبيع حاضرلباد والتناجش والبيع على البيع وتلقي الركبان والاحتكار والتسعير ويجب وضع الجوائح ولا يحل سلف وبيع ولاشرطان في بيع ولا بيعتان في بيعة وربح مالم يضم وبيع ماليس عند البائع ويجوز بشرط عدم الخداع والخيار في المجلس ثابت مالم يتفرقا.
أقول: أما كون المعتبر مجرد التراضي ولو بإشارة من قادر على النطق فلكونه لم يرد ما يدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة وأنه لا يجوز البيع بغيرها ولا يفيدهم ماورد في الروايات من نحو بعتك وبعت منك فإنا لا ننكر أن البيع يصح ذلك وإنما النزاع في كونه لا يصح إلا بها ولم يرد في ذلك شيء وقد قال الله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء:٢٩] فدل ذلك على أن مجرد التراضي هو المناط ولا بد من الدلالة عليه بلفظ أو إشارة أو كناية بأي لفظ وقع وعلى أي صفة كان وبأي إشارة مفيدة حصل وقال ﷺ: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" فإذا وجدت طيبة النفس مع التراضي فلا يعتبر غير ذلك.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
وأما كونه لا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أنه سمع ﷺ يقول: "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام".
وأما عدم جواز بيع الكلب والسنور فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود قال: "نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب" وفيهما من حديث أبي جحيفة نحوه وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور" وأخرج النسائي باسناد رجاله ثقات قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد.
وأما الدم فلحديث أبي جحيفة في الصحيحين قال: إن رسول الله حرم ثمن الدم.
وأما عسب الفحل وهو ماء الفحل يكريه صاحبه لينزي به فلما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن عسب الفحل" ومثله مافي صحيح مسلم من حديث جابر وفي الباب أحاديث ورخص في الكرامة وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير شرط شيء عليه كذا في الحجة.
وأما الحرام فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر قيل يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا وهو حرام" ثم قال: "قاتل الله اليهود إن شاء الله لما حرم شحومها جملوه١ ثم باعوه فأكلوا ثمنه" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن
_________________
(١) ١ آي أذابوه! هـ.
[ ٢ / ٢٥١ ]
عباس أن النبي ﷺ قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه".
وأما فضل الماء فلحديث أياس بن عبدة أن النبي ﷺ نهى عن بيع فضل الماء" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقال: القشيري هو على شرط الشيخين ولحديث جابر عند مسلم وأحمد وابن ماجه بنحوه وقد ورد مقيدا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ "لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ" وفي لفظ "لا يباع الماء ليمنع به الكلأ" وهو في مسلم.
وأما مافيه غرر فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر" وأخرج أحمد من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر" وفي إسناده يزيد ابن أبي زياد وقد رجح البيهقي وقفه ولكنه داخل في بيع الغرر.
وأما حبل الحبلة فلنهيه ﷺ عن ذلك كما في مسلم وغيره من حديث ابن عمر وفي الصحيحين كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم ﷺ عن ذلك وقد قيل إنه بيع ولد الناقة الحامل في الحال وقيل بيع ولد ولدها كما في الرواية وقد ورد النهي عن شراء ما في بطون الأنعام كما في حديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه ضعف.
وأما المنابذة والملامسة فلحديث أبي سعيد في الصحيحين قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة في البيع" والملامسة يلمس ثوب الآخر بيده بالليل والنهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض كذا في الرواية وفي الباب عن أنس عند البخاري ومسلم.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
وأما ما في الضرع والعبد الآبق والمغانم والثمرة حتى تصلح والصوف في الظهر والسمن في اللبن فلحديث أبي سعيد ﵁ المتقدم في النهي عن شراء مافي بطون الأنعام فإن فيه النهي عن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد الآبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وقد ورد النهي عن بيع المغانم حتى تقسم من حديث ابن عباس عند النسائي ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وقد روى النهي عن بيع الثمر حتى يطعم والصوف على الظهر واللبن في الضرع والسمن في اللبن من حديث ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي وفي إسناده عمر بن فروح وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وأحاديث النهي عن بيع الغرر تشد من عضد جميع ما في هذه الروايات لأن الغرر يصدق على جميع هذه الصور وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع" وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي هريرة وفي الصحيحين من حديث أنس نحوه.
وأما المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة فلحديث أنس عند البخاري قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والمنابذة والملامسة والمزابنة" وفي الصحيحين من حديث جابر قال: نهى النبي ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة" وفي الباب أحاديث المحاقلة بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد والجميع بيع غرر وجهالة والمخاصرة بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها.
وأما بيع العربون فلما أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع العربون" وبيع العربون هو أن يعطي المشتري درهما أو نحوه قبل البيع على أنه إذا ترك الشراء كان الدرهم للبائع بغير شيء ولا يعارض هذا ما أخرجه عبد الرازق في مسنده عن زيد بن أسلم أنه سئل النبي ﷺ عن العربون في البيع فأجاوه لأن في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف وأيضا الحديث مرسل.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
وأما بيع العصير إلى من يتخذ خمرا فلحديث "لعن الله بائع الخمر وشاربها ومشتريها وعاصرها" وأخرجه الترمذي وابن ماجه ورجاله ثقات من حديث أنس وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه وأبو داود وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وقد قيل إنه غير معروف وقيل إنه معروف وهو من أمراء الأندلس وصحح الحديث ابن السكن وأخرج الطبراني في الأوسط عن بريدة مرفوعا "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة" وإسناده حسن وفي الباب أحاديث.
وأما بيع الكالئ بالكالئ أي المعدوم بالمعدوم فلحديث ابن عمر عند الدارقطني والحاكم وصححه أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن بيع كاليء بكاليء دين بدين" وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وقد قال: أحمد فيه لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث عن غيره وقال: ليس في هذا أيضا حديث صحيح ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين انتهى وتقوية الأحاديث الواردة في اشتراط التقابض كحديث "إذا كان يدا بيد" وهو في الصحيح وحديث "مالم يتفرقا وبينكما شيء".
وأما بيع ما اشتراه قبل قبضه فلحديث جابر عند مسلم وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه" وأخرج مسلم أيضا وغيره قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حتى تستوفى" وأخرج أحمد من حديث حكيم ابن حزام أن النبي ﷺ قال: له "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه١" وفي إسناده العلا ابن خالد الواسطي وأخرج أبو داود والدارقطني والحاكم وابن حبان وصححاه من حديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم" وفي الباب أحاديث وقد ذهب إلى ذلك الجمهور.
_________________
(١) ١ في الأصل تقضيه ١هـ هامش الأصل.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وأما كونه لا يصح الاستنثاء في المبيع إلا إذا كان معلوما فلحديث جابر عند مسلم وغيره أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثنيا" وزاد النسائي والترمذي وابن حبان وصححاه إلا إن يعلم والمراد أن يبيع شيئا ويستثني منه شيئا مجهولا إلا إذا كان معلوما فيصح ومن الثنيا المعلومة استثنى جابر لظهر جملة إلى المدينة بعد أن باعه من النبي ﷺ وهو في الصحيحين وغيرهما من حديثه.
وأما كونه لا يجوز التفريق بين المحارم فلحديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" وأخرج أحمد والترمذي والدارقطني والحاكم وصححه وحديث علي أمرني النبي ﷺ أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك له فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعمها إلا جمعيا" وأخرجه أحمد وقد صححه ابن خزيمة وابن الجاورد وابن حبان والحاكم وغيرهم حديث أبي موسى قال: لعن رسول الله ﷺ: "من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه" أخرجه ابن ماجه والدارقطني ولا بأس بإسناده وحديث علي أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ﷺ عن ذلك ورد البيع" أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم وصححه وقد أعل بالانقطاع وفي الباب أحاديث وقد قيل إنه مجمع على ذلك وفيه نظر١.
وأما بيع الحاضر للباد فلحديث ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ عن يبع حاضر لباد" أخرجه البخاري وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" وفي الصحيحين من حديث أنس قال: "نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
وأما التناجس وهو الزيادة في ثمن السلعة مواطأة لرفع ثمنها فلحديث
_________________
(١) ١ في المنهاج بيع حاضر لباد هو أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
أبي هريرة في الصحيحين أن النبي ﷺ نهى عن أن يبيع حاضر لباد وأن تناجشوا" وفيهما من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن النجش".
وأما البيع على البيع فلحديث ابن عمر عند أحمد والنسائي أن النبي ﷺ قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه" وهو في الصحيحين أيضا بنحو ذلك وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه" وقد ورد أن من باع من رجلين فهو للأول منهما" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم.
وأما تلقي الركبان فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال: نهى النبي ﷺ أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق" وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: نهى النبي ﷺ عن تلقي البيوع" وفيهما أيضا نحو ذلك من حديث ابن عمر وابن عباس.
وأما الاحتكار فلحديث ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار وأبي يعلي مرفوعا: "من أحتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه" وفي إسناده أصبغ بن عبد زيد وفيه مقال: وأخرج مسلم ﵀ وغيره من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا: "لا يحتكر إلا خاطئ" وأخرج نحوه أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة.
وأما التسعير فلحديث أنس عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي والبزار وأبي يعلى أن السعر غلا على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله سعر لنا فقال: " إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال" وصححه ابن حبان والترمذي وفي الباب أحاديث.
وأما ووضع الجوائح فلحديث جابر أن النبي ﷺ وضع الجوائح" أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وأخرجه أيضا مسلم ﵀ بلفظ: "أمر
[ ٢ / ٢٥٦ ]
بوضع الجوائح" وفي لفظ لمسلم وغيره "إن كنت بعت من أخيك ثمرا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك" وفي الباب عن عائشة في الصحيحين وعن انس فيهما أيضا وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة والليث وسائر الكوفيين.
وأما كونه لايحل سلف وبيع وشرطان في بيع فلحديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " لايحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولاربح مالم يضمن ولاتبع ماليس عندك" أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وصححه وكذلك صححه ابن خزيمة والحاكم والمراد بالسلف هنا القرض قال: مالك هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه يزداد عليه وهو فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم وذلك مثل أن يقول أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني ماله في كذا وكذا والشرطان في بيع أن يقول بعتك هذا بألف إن كان نقدا وبألفين إن كان سيئة وقيل هو أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته.
وأما البيعتان في بيعة فلحديث أبي هريرة عند احمد والنسائي وأبي داود والترمذي وصححه "أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة" ولفظ أبي داود: "من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا" وأخرجه احمد من حديث عبد الله بن مسعود قال: "نهى النبي ﷺ عن صفقتين في صفقة" قال: سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسئ كذا وبنقد كذا ورجاله رجال الصحيح وما ذكره سماك هو معنى البيعتين في بيعة وقد تقدم تفسير الشرطين في بيع مثل هذا وليس بصحيح بل المراد بالشرطين في بيعه أن البيع واحد شرط فيه شرطان وهنا البيع البيعان.
وأما ربح مالم يضمن فلما تقدم في دليل لايحل سلف وبيع وهو ان يبيع شيئا لم يدخل في ضمانه كالبيع قبل القبض.
وأما بيع ماليس عند البائع فلحديث حكيم بن حزام قال: قلت يارسول
[ ٢ / ٢٥٧ ]
الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه من السوق فقال: لا تبع ماليس عندك" أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والمراد بقوله: ماليس عندك ماليس في ملكك وقدرتك.
وأما كونه يجوز شرط عدم الخداع فلحديث ابن عمر في الصحيحين قال: "ذكر رجل لرسول الله أنه يخدع في البيوع فقال: "من بايعت فقل لا خلابة" وفي الباب أحاديث والخلابة الخديعة وظاهره أن من قال بذلك ثبت له الخيار سواء غبن أو لم يغبن.
وأما كون الخيار في المجلس ثابتا مالم يفترقا فلحديث حكيم بن حزام في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار مالم يفترقا" وفيهما أيضا نحوه من حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث وقد ذهب إلى إثبات خيار المجلس جماعة من الصحابة منهم علي وأبو برزة الأسلمي وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم ومن التابعين شريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة نقل ذلك عنهم البخاري ونقل ابن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريح وغيرهم وبالغ ابن حزم فقال: لا يعرف لهم مخالف من التابعين إلا النخعي وحده ونقل صاحب البحر ذلك عن الصادق والباقر وزين العابدين وأحمد بن عيسى والناصر والإمام يحيى وحكاه أيضا عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذهب الحنفية والمالكية وغيرهم إلى أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار والحق القول الأول.
[ ٢ / ٢٥٨ ]