هو أن يحلف الزوج على جميع نسائه أو بعضهن لا أقربهن فإن وقت بدون أربعة أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به وإن وقت بأكثر منها خير١ بعد مضيها أن يفئ أو يطلق.
أقول: أما كون الإيلاء هو حلف الزوج لا أقرب بعض نسائي أو كلهن فظاهر.
وأما كونه يصح التوقيت بدون أربعة أشهر فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ آلى من نسائه شهرا ثم دخل بهن بعد ذلك".
وأما أن وقت بأكثر من أربعة أشهر يخير بعد مضيها بين الفيء أو الطلاق فلقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة:٢٢٦] الآية وقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق" قال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء
_________________
(١) ١ قلت: ترك لو لم يوقت أصلا ومضت أربعة أشهر! هـ. من هامش الأصل.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي وأخرج الدارقطني عن سليمان بن يسار قال: "أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقفون المولى" وأخرج أيضا عن سهيل بن أبي صالح عن ابيه قال: "سألت اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن رجل يولى قال: وا ليس عليه شيء حتى تنقضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلاطلق" وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا قال: وا فإن حلف على أنقص منها لم يكن موليا واحتجوا بالآية وهي لاتدل على مطلوبهم لأنها لبيان المدة التي تضرب للمولى ليفئ بعدها أو يطلق وقد وقع منه ﷺ الإيلاء شهرا ودخل على نسائه بعده فلو كان الإيلاء أربعة أشهر فصاعدا ولايصح أقل منها لم يقع منه ﷺ ذلك وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون أربعة أشهر جماعة من أهل العلم وهو الحق.
[ ٢ / ٢٣٠ ]