يستحب صيام ست من شوال وتسع من ذي الحجة ومحرم وشعبان والاثنين والخميس وأيام البيض وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم ويكره الصوم الدهر وإفراد يوم الجمعة ويوم السبت ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق واستقبال رمضان بيوم أو يومين.
أقول: أما صيام ست من شوال فلحديث "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر" وأخرجه مسلم ﵀ وغيره من حديث أبي أيوب وفي الباب أحاديث.
وأما صيام تسع من ذي الحجة فلما ثبت عنه ﷺ من حديث حفصة عند أحمد والنسائي قالت: "أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر" وأخرجه أبو داود بلفظ "كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول أثنين من الشهر والخميس" وقد أخرج مسلم عن عائشة أنها قالت: "مارأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط" وفي رواية "لم يصم قط" وعدم رؤيتها وعلمها لا يستلزم العدم وآكد التسع يوم عرفة وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية".
وأما صيام شهر محرم فلحديث أبي هريرة عن أحمد ومسلم وأهل السنن "أنه سئل أي الصيام بعد رمضان أفضل فقال: شهر الله
[ ٢ / ١٧٨ ]
المحرم" وآكدة يوم عاشوراء لما ورد فيه من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة "أنه ﷺ صامه وأمر بصيامه ثم قال: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر" وقد تقدم أنه يكفر سنة ماضية وقد ثبت في مسلم وغيره "أنه لما أمر بصيامه قال: وا يارسول الله إنه يوم يعظه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ" وأما صيام شهر شعبان فلحديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل به رمضان" أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي وفي الصحيحين من حديث عائشة ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله" وفي لفظ "وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان".
وأما الإثنين والخميس فلحديث عائشة "أن النبي ﷺ كان يتحرى صيام الأثنين والخميس" أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه وأخرج نحوه أبو داود من حديث أسامة بن زيد وأخرجه النسائي أيضا وفي إسناد مجهول مع أنه قد صححه ابن خزيمة وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة "أن النبي ﷺ قال: تعرض الأعمال كل أثنين وخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم" وفي صحيح مسلم ﵀ أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم الإثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه وأنزل على فيه".
وأما صوم أيام البيض فلحديث أبي قتادة عند مسلم وغيره قال: نعم قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله" وأخرج النسائي والترمذي وابن حبان وصححه من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" وفي الباب أحاديث.
[ ٢ / ١٧٩ ]
وأما كون أفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم فلحديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: "صم في كل شهر ثلاثة قلت إني أقوى من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخى داود ﵇".
وأما كونه يكره صوم الدهر فلحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صام من صام الأبد" وهو في الصحيحين وغيرهما وأخرج أحمد وابن حبان وابن حزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة من حديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جنهم هكذا" وقبض كفه ولفظ ابن حبان "ضيقت عليهم جنهم هكذا وعقد تسعين" ورجاله رجال الصحيح.
وأما كونه يكره إفراد يوم الجمعة فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الجمعة" وفي رواية "أن يفرد بصوم" وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة "لاتصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده" وفي لفظ لمسلم "ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم أحدكم" وفي الباب أحاديث.
وأما كراهة يوم السبت بالصوم فلحديث الصماء بنت بشر عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبراني والبيهقي وصححه ابن السكن أن رسول الله ﷺ قال:"لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجر فليمضغه".
وأماكونه يحرم صوم العيدين فلحديث أبي سعيد في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله ﷺ "أنه نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر" وقد أجمع المسلون على ذلك.
[ ٢ / ١٨٠ ]
وأما كونه يحرم صوم أيام التشريق فلنهيه ﷺ عن الصوم فيها كما ثبت ذلك من طريق جماعة من الصحابة وقد سردت أحادثيهم في شرح المنتقى.
وأما كونه يحرم استفبال رمضان بيوم أو يومين فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله ﷺ: "لايتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صوما فليصمه" ويؤيده حديث أبي هريرة أيضا عن أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره مرفوعا بلفظ "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" وفي الباب أحاديث والخلاف طويل مبسوط في المطولات.
[ ٢ / ١٨١ ]