ويجب تكفينه بما يستره ولو لم يملك غيره ولابأس بالزيادة مع التمكن من غير مغالاة ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها وندب التطيب بدن الميت وكفنه.
أقول: أما تكفينه بما يستره فلأمره ﷺ بإحسان المكفن كما في حديث "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" وهو في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة والكفن الذي لا يستره ليس بحسن.
وأما كونه يكفن ولو لم يملك غير الكفن فلأمره ﷺ بتكفين مصعب بن عمير في النمرة التى لم يترك غيرها كما في الصيحيحين وغيرهما من حديث خباب ابن الأرت.
وأما كونه لا بأس بالزيادة مع التمكن من دون مغالاة فلما وقع منه ﷺ في كفن ابنته "فإنه كان يناول النساء ثوبا ثوبا وهو من عند الباب فناولهن الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرحت بعد ذلك في الثوب الآخر" أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ليلى بنت قائف الثقفية" وقد كفن ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص أو عمامة أدرج فيها أدراجا" وهو في الصحيحين وأخرج أبو داود من حديث علي "لا تغالوا في الكفن فإنه يذهب سريعا" والأولى أن يكون الكفن من الأبيض لحديث "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه والشافعي وابن حبان والحاكم
[ ١ / ١٣٥ ]
والبيهقي وصححه ابن القطان وفي معناه أحاديث أخر عن عمران وسمرة وأنس وابن عمر وأبي الدرداء.
وأما كونه يكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها فقد كان ذلك صنعه ﷺ في الشهداء المقتولين معه وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال: "ادفنوهم بدمائهم وثيابهم" وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن ثعلبة أن النبي ﷺ قال يوم أحد: "زملوهم في ثيابهم".
وأما تطيب بدن الميت وكفنه فلحديث جابر عند أحمد والبزار والبيهقي بإسناد رجاله رجال الصحيح قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أجمرتم الميت فأجمروهم ثلاثا" ولقوله ﷺ في حديث المحرم الذي وقصته ناقته: "ولاتسموه بطيب" وهو في الصحيح من حديث ابن عباس فإن ذلك يشعر أن غير المحرم يطيب لا سيما مع تعليله ﷺ بقوله: "فإنه يبعث ملبيا".
[ ١ / ١٣٦ ]