ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء والقريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه وأحد الزوجين بالآخر ويكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر وفي الآخرة كافور وتقدم الميامن ولا يغسل الشهيد.
أقول: أما وجوب غسل الميت على الأحياء فهو مجمع عليه كما حكى ذلك المهدي في البحر والنووي ومستند هذا الإجماع أحاديث الأمر بالغسل والترغيب فيه كالأمر منه ﷺ بغسل الذي وقصته ناقته وبغسل ابنته زينب وهما في الصحيح.
وأما كون القريب أولى بغسل قربيه فلحديث "ليلة أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة" أخرجه أحمد والطبراني وفي إسناده جابر الجعفي والحديث وإن كان لايصلح للاحتجاج به ولكن للقرابة مزية وزيادة حنو وشفقة توجب كمال العناية ولا شك أنها وجه مرجح مع علم القريب بما يحتاج إليه في الغسل.
[ ١ / ١٣٣ ]
وأما كون أحد الزوجين أولى بالآخر فلقوله ﷺ لعائشة: "ماضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفتنك ثم صليت عليك ودفنتك" أخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي وابن حبان والدارقطني والبيهقي وفي إسناده محمد بن إسحاق ولم ينفرد به فقد تابعه عليه صالح بن كيسان وأصل الحديث في البخاري بلفظ "ذاك لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعو لك" وقالت: عائشة ﵂ "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وقد غسلت الصديق زوجته أسماء كما تقدم في الغسل لمن غسل ميتا وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه وغسل علي فاطمة ﵂ كما رواه الشافعي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي بإسناد حسن وقد ذهب إلى ذلك الجمهور.
وأما كون الغسل يكون ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر "فلقوله ﷺ للنسوة الغاسلات لابنته زينب: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أو أكثر من ذلك إن رأتين ماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا" وهو في الصحيحين من حديث أم عطية وفي لفظ لهما أيضا "اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن" وفيه دليل على تفويض عدد من الغسلات إلى الغاسل وأما تقديم الميامن فلقوله ﷺ من حديث أم عطية هذا "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" وأما قوله: "ولايغسل الشهيد" فلما ثبت عنه ﷺ من ترك غسل شهداء أحد وغيرهم ولم يرد عنه أنه غسل شهيدا وبه قال الجمهور: وأما من أطلق عليه اسم الشهيد كالمطعون والمبطلون والنفساء ونحوهم فقد حكى في البحر الإجماع أنهم يغسلون.
[ ١ / ١٣٤ ]