إنما يصح قضاء من كان مجتهدًا، متورِّعًا عن أموال الناس، عادلًا في القضية، حاكمًا بالسّويّة، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه، ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك، ومن كان متأهِّلًا للقضاء؛ فهو على خطر عظيم، وله مع الإصابة أجران، ومع الخطأ أجر - إن لم يأل جهدًا في البحث -، وتحرم عليه الرِّشوة، والهديّة التي أُهديت إليه لأجل كونه قاضيًا، ولا يجوز له الحكم حال الغضب، وعليه التسوية بين الخصمين؛ إلا إذا كان أحدهما كافرًا، والسماع منهما قبل القضاء، وتسهيل الحجاب بحسب الإمكان، ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة، والشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح، وحكمه ينفذ ظاهرًا فقط، فمن قُضي له بشيء فلا يحل له؛ إلا إذا كان الحكم مُطابقًا للواقع.