[ ٤٠ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حِجَازًا بَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرًا أَثِمَ فِيهَا أُرِيَ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ يَنْكُلَ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى الْمَحَارِمِ، فَكَانُوا يَتَوَرَّعُونَ عَنْ أَيْمَانِ الصَّبْرِ وَيَخَافُونَهَا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمْ أَهْيَبَ لَهَا؛ لِمَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ إِنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ ⦗٤١⦘ مُحَيِّصَةَ، وَأَنْكَرَتِ الْيَهُودُ ذَلِكَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ ادَّعَوُا الدَّمَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ لِبَرَاءَةِ مَنْ قَتَلَهُ فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنِ الْأَيْمَانِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ ثُمَّ يَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الَّذِي قَتَلَ صَاحِبَهَمْ فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنِ الْأَيْمَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَفِي دَارِهِمْ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ رَأَى بَكْرًا مِنْ مَعْقَلَةِ صَاحِبِهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: وَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى رَكَضَنِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَتْ بَنُو حَارِثَةَ: إِنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً، فَأَنْكَرَتِ الْيَهُودُ ذَلِكَ، وَفِيهِ: إِنَّهُمُ الَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ، وَفِيهِ: إِنَّهُ لَبُرَآءُ مِنْ قَتْلِهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٤٠ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ، وَحَدَّثَنِي أَيْضًا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَتَمَارَوْنَ مِنْهَا تَمْرًا، فَوُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ وَطُرِحَ فِيهَا، قَالَ: فَأَخَذُوهُ وَغَيَّبُوهُ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنَهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ ابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا، وَكَانَ صَاحِبَ دَمٍ، وَكَانَ ذَا قَدَمِ الْقَوْمِ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَبْلَ ابْنَيْ عَمِّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» . فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ هُوَ بَعْدُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٢⦘: «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا فَنُسْلِمُهُ إِلَيْكُمْ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ نَعْلَمْ. قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلُوهُ وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ يَبْرَءُونَ مِنْ دَمِهِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ قَوْمٍ يَهُودَ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى مَأْثَمٍ. قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ " قَالَ سَهْلٌ: وَاللَّهِ مَا أَنْسَى نَاقَةً بَكْرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ ضَرَبَتْنِي وَأَنَا أَحُوزُها
[ ٤١ ]