[ ١٠ ]
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْعَالِيَةِ وَصَاحِبٌ لِي فَقَالَ: هَلُمَّا، فَإِنَّكُمَا أَشَبُّ شَبَابًا. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ: حَدِّثْ هَذَيْنِ حَدِيثًا. فَقَالَ بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ فَشَذَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ فَقَالَ الشَّاذُّ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا، قَالَ: فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ. قَالَ: فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا قَالَ فَبَلَغَ الْقَاتِلَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ قَالَ الثَّالِثَةَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ قَتْلَ مُؤْمِنٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. . . . . . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّا، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللَّهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا نَحْنُ فِي طَلَبِ الْقَوْمِ وَقَدْ هَزَمَهُمُ اللَّهُ، إِذْ لَحِقْتُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ فَلَمَّا أَحَسَّ أَنَّ السَّيْفَ مُوَاقِعُهُ، الْتَفَتَ وَهُوَ يَسْعَى قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ إِنِّي مُسْلِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قَاتِلِ مِرْدَاسٍ
[ ١٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه ⦗١١⦘ وسلم فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ قَلْبَهُ حَتَّى تَعْلَمَ قَالَهَا أَمْ لَا» فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
[ ١٠ ]
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْجَزْتُ رَجُلًا بِالرُّمْحِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُسَامَةَ: «فَكَيْفَ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ
[ ١١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ قَالَ فِي رَهْطٍ فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَاسْتَلْحَمْنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُ كَبَّرَ فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، وَرَأَيْتُ أَنَّهَ إِنَّمَا فَعَلَ لَيُحْرِزَ دَمَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا سَبَقَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا فَارِسٌ خَيْرًا مِنْ فَارِسِكُمْ، إِنَّا اسْتَلْحَمْنَا رَجُلًا فَكَبَّرَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ قَتَلَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُسَامَةُ مَا صَنَعْتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى رَجُلٍ فَكَبَّرَ فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ ⦗١٢⦘، وَرَأَيْتُ أَنَّهَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُحْرِزَ دَمَهُ. فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ بِاللَّهُ أَكْبَرُ، أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَعَلِمْتَ مَا أَرَادَ بِهَا» فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لِي يَوْمَئِذٍ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ فَلَا أُقْتَلُ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا نَهَانِي حَتَّى أَلْقَاهُ
[ ١١ ]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَطَعَ يَدِي فَلَمَّا عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ قَالَ: «دَعْهُ» . فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي. قَالَ: فَإِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ «فَأَنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ يَدَكَ»
[ ١٢ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، ثُمَّ الْجُنْدَعِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاخْتَلَفْنَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقْتُلْهُ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٣⦘. حَدَّثَنَا ابْنُ عَزِيزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَهُوَ وَهْمٌ
[ ١٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَنَمٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ. فَعَدَوْا عَلَيْهِ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
[ ١٣ ]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَيْلًا إِلَى فَدَكٍ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ وَكَانَ مِرْدَاسٌ الْفَدَكِيُّ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي لَاحِقٌ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَرَسُهُ فَقَالَ مِرْدَاسٌ إِنِّي مُؤْمِنٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَى قَاتِلِهِ فَسَأَلَهُ: «كَيْفَ صَنَعْتَ؟» فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يُبَيِّنُ ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ» قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ قَاتِلَ مِرْدَاسٍ مَاتَ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ فَوْقَ الْقَبْرِ مَوْضُوعًا، ثُمَّ أَعَادُوهُ فِي الْقَبْرِ، فَأَصْبَحَ فَوْقَ الْقَبْرِ مَوْضُوعًا، ثُمَّ أَعَادُوهُ، فَأَصْبَحَ فَوْقَ الْقَبْرِ مَوْضُوعًا؛ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَطُرِحَ فِي وَادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَكْفِتُ
[ ١٣ ]
أَوْ تُوَارِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ صَاحِبِكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَعَظَكُمْ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
[ ١٤ ]