إن أمامك هذه الصحف المطهرة هى كتب قيمة تناديك من كل مكان فى ذهابك وإيابك، وحلك وترحالك. فهل متعت بصرك بقراءتها؟ وأنت ذو عقل سليم وتفكير صحيح. فلا يؤثر عليك سحر المؤلف. ولا طلاوة (١) أسلوبه، بل يأخذ بلبك ساطع حجته، وقوة منطقة، ونور برهانه. فعليك بمطلعتها، والزود منها. وما نريد إلا العمل بما فيها أن كنت منصفا رشيدا.
ولا تظن أيها القارئ أن المؤلف خارت (٢) عزيمته، وكلت همته إزاء هذه المناوشات. بل سار فى طريقه دائبا مجاهدا معتمدا على ربه، مستعينا بحوله وقوته ومن استعان بربه رعاه ونصره نصرا مؤزرا. ولقد صدق الله تعالى إذ يقول: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وان الله لمع المحسنين " نعم هداه الله تعالى إلى سبيله، فلم يثنه شئ عن قيامه بالنصح والإرشاد ولم يتحول قيد (٣) شعرة وما برح
_________________
(١) (طلاوة) بالضم. والفتح لغة أى بهجة.
(٢) (خارت) أى ضعفت: يقال: خار الرجل يخور: ضعف، فهو خوار. اهـ مصباح ومن ذلك تعلم أن خار أصله خور بفتح فكسر مثل خاف أصله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
(٣) (قيد أى قدر) ففى المصباح: وقيد رمح بالكسر وقاد رمح أى قدره.
[ المقدمة / ١٣ ]
مثلا عاليا للثبات على المبدأ ونبراسا (١) وضاء للتضحية بنفسه وماله ووقته.
وهل يخطر بباك أن المؤلف وقفت همته عند التدريس والوعظ والتأليف؟ معاذ الله! ! وكيف تقف تلك الهمة الوثابة؟ همة زعيم مصلح خطير، نشأ متحركا وعاش متحركا. ومن كان هذا دأبه فهو مؤسس جماعة، وواضع لها نظاما وقانونا يكفل بقاءها ودوامها.