المذكور منها هانا ثمانية عشرة:
(١) يصير المسجد موقوفًا ببنائه وإفرازه بطريقة عن مالك البانى والإذن للناس بالصلاة فيه وتأديتها فيه جماعة بأذان وإقامة على الصحيح عند أبى حنيفة ومحمد. وقيل يكفى صلاة واحدة ولو بلا أذان ولا إقامة (وقال) أبو يوسف ومالك والشافعى وأحمد: يصير مسجدًا بما ذكر وبقوله جعلته مسجدًا.
(٢) ويجوز عند المالكية وبعض الحنفيين اتخاذ مسجد فى موضع مستأجر أخذًا من جواز وقف البناء وتسرى عليه أحكام المسجد. وأفاد كلام الحاوى الحنفى اشتراط كون أرض المسجد ملكًا للبانى. وسئل فى الخيرية عمّن جعل خيمة مسجدًا فأفتى بأنهن لا يصح (٢).
(٣) ويستحب إضاءته كل ليلة على حسب الحالة (قالت) ميمونة مولاةُ النبى ﵌: يا رسول الله أفتنا فى بيت المقدس: فقال: ائتوه فصلّوا فيه. وكانت البلاد إذ ذاكَ حربًا فإن لم تأتوه وتُصلّوا فيه فابعثوا بزيت يسرج فى قناديله. أخرجه أحمد وأبو داود. وهذا لفظه (٣). ﴿٤٣٧﴾
_________________
(١) ص ٣٧٠، ٣٧١ ج ١ فتح البارى (التقاضى والملازمة فى المسجد) وص ٢٢٠ ج ١٠ نووى مسلم (الوضع من الدين - المسافاة) وص ٣٠٤ ج ٣ سنن أبى داود (فى الصلح - الأقضية) وص ٣١٠ ج ٢ مجتبى (إشارة الحاكم على الخصم بالصلح) و(السجف) بفتح السين وكسرها وسكون الجيم: الستر.
(٢) ص ٤٠٥ ج ٣ رد المحتار (أحكام المسجد - الوقف).
(٣) ص ٤٦٣ ج ٦ مسند أحمد (حديث ميمونة بنتن سعد ﵄) وص ٦٤ ج ٤ - النهل العذب (السرج فى المساجد) وتقدم بهامش ص ٢٤١.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
(وكره) إنارة المسجد زيادة عن الحاجة، لأنه إضاعة مال بلا مصلحة.
(٤) الموقوف على الاستصباح فى المسجد يستعمل بالمعروف ولا يزاد على المعتاد. فزيادة النور فيها ليلة أول جمعة من رجب، وليلة السابع والعشرين منه، وليلة نصف شعبان وليالى رمضان بدعة كما تقدم، وفيه إضاعة مال وسرف ويؤدى إلى اللفظ واللهو وشغل قلوب المصلين. وكذا إيقاد المآذن فى ليالى رمضان وليالى المواسم. ومن أمر بهذه الزيادة أو فعلها من مال الوقف ضمن ما صرف فيها.
(٥) يسن أن يشتغل من بالمسجد بالصلاة والقراءة والذكر، لأن المسجد بنى لذلك، وأن يستقبل القبلة لما تقدم. وينبغى لمن قصد المسجد لصلاة أو غيرها أن ينوى الاعتكاف مدة لبثه به لاسيما إن كان صائمًا.
(٦) من أتلف المسجد ضمنه إجماعًا. ومن غصبه فاتخذه مسكنًا أو مخزنًا أو غير ذلك ضمن أجرته.
(٧) يصح عند الحنبلية جعل أسفل البيت مسجدًا والانتفاع بعُلْوه وعكسه. وقيل بالثانى فقط. وروى عن الحنفيين. ففى شروح الهداية ما ملخصه: وعن أبى حنيفة أنه إذا جعل السفل مسجدًا دون العلو جاز لأنه يتأبد بخلاف العلو. وعن أبى يوسف أنه جوز ذلك فى الوجهين (يعنى فيما إذا كان تحته سرداب أو فوقه بيت) حين قدم بغداد ورأى ضيق المتازل فكأنه اعتبر الضرورة وعن محمد أنه حين دخل الرى أجاز ذلك كله (أى ما تحته سرداب وفوقه بيت مستقل أو دكاكين) (١) ومشهور مذهبهم: أنه يلزم أن يكون سُفْلة وعلوه مسجدًا لينقطع حق العبد عنه. ولقوله تعالى " وأن المساجد لله " غير أنه يصح أن يكون تحته سرداب أو فوقه بيت لمصالح المسجد فقط (قال) ابن نجيم: وبما ذكرناه علم أنه لو بنى بيتًا على سطح المسجد لسكنى الإمام فإنه لا يضر، لأنه من المصالح (قال) فى التتارخانية: إذا بنى مسجدًا وبنى فوقه غرفة وهو فى يده فله ذلك. وإن كان حين بناه خَّلى بينه وبين
_________________
(١) ص ٦٣ ج ٥ فتح القدير والعناية (أحكام المسجد - الوقف).
[ ٣ / ٣٢٣ ]
الناس ثم جاء بعد ذلك يبنى لا يترك. وإذا قال عنيت ذلك فإنه لا يصدق فإذا كان هذا فى الواقف فكيف بغيره، فمن بنى بيتًا ولو على جدار المسجد وجب هدمه ولا يجوز أخذ الأجرة منه. ولا يجوز للقيم أن يجعل شيئًا من المسجد مستغلا ولا مسكنًا (١) (قال) ابن عابدين: وبه علم حكم ما يصنعه بعض جيران المسجد من وضع جذوع على جداره فإنه لا يحل ولو دفع الأجرة ثم قال: وعلم أيضًا حرمة إحداث الخَلواتِ فى المساجد كالتى فى رواق المسجد الأموى ولا سيما ما يترتب عى ذلك من تقذير المسجد بسبب الطبخ والغسل ونحوهما (٢).
(٨) يجوز للعامة الانتفاع بحريم المسجد إن لم يضر بأهله. وإن ضر لا يجوز ولا يعتبر فيه إذن السلطان ولا نائبه للحرج. ولو أراد قيِّم المسجد أن يبنى حوانيتَ فى حرَمه وفنائه، لا يجوز له ذلك وليس لمتولى المسجد أن ينتفع بشئ من سراحه فى بيته. ولو كان المسجد فى مهب الريح يصيب المطرُ بابه ويبتل مدخله فيشق على الناس دخوله، جاز اتخاذ ظلة من غلة وقفه إن تضر بأهل الطريق.
(٩) يلزم الوقف ويزول ملك الواقف عنه بمجرد قوله وقفته عند أبى يوسف والثلاثة، فلا يباع ولا يوهب ولا يورث " لحديث " ابن عمر أن عرم أصاب أرضًا بخبير فقال: يا رسول الله أصبتُ أرضًا بخبير لم أصَب مالا قطْ أنْفسَ عندى مه فما تأمرنى؟ فقال: إن شئت حبَّستَ اصلها وتصدّقتَ بها فتصدق بها عمر أنه لا يُباع أصلُها ولا يوهَبُ ولا يورثُ (الحديث) أخرجه الجماعة. وفى رواية للبخارى فقال النبىُّ ﷺ: تَصدقْ بأصله لا يُباع ولا يوهب. ولكنْ يُنفق من ثمره. فتصدق به عمر للفقراء والقربى والرَّقاب وفى سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقًا غير متأثل قال الترمذى:
_________________
(١) ص ٢٥١ ج ٥ (البحر الرائق).
(٢) ص ٤٠٦ ج ٣ رد المحتار.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
هذا حديث حسن صحيح (١). ﴿٤٣٨﴾
(وقال) الشيخ منصور بن إدريس: ولا يصح بيع الوقف ولا هبته وإبداله ولو بخير للحديث السابق، إلا أن تتعطل منافعه المقصودة منه بخراب أو غيره بحيث لا يرُدّ الوقف شيئًا على أهله، أو يرد شيئًا لا يعد نفعًا وتتعذر عمارته وعود نفعه بأن لا يكون ف الوقف ما يعمر به. ولو كان مسجدًا ضاق لعى أهله وتعذر توسيعه فى محله، أو تعذر الانتفاع به لخراب الناحية التى بها المسجد، أو كان موضعه قذرًا، فيصح بيعه ويصرف ثمنه فى مثله، للنهى عن إضاعة المال، ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا بعين الأصل من حيث هو ومنه البيع إذًا مبطل لهذا المعنى الذى اقتضاه الوقف فيكون خلاف الأصل، ولأن فيما نقوله إبقاء للوقف بمعناه حين تعذر الإبقاء بصورته. فيكون متعينًا، وعموم (لا يباع أصلها) مخصوص بحالة تأهل الموقوف للانتفاع المخصوص لما ذكرنا (قال) ابن رجب: ويجوز فى أزهر الروايتين عن أحمد أن يباع ذلك المسجد ويعمّر بثمنه مسجد آخر فى قرية أخرى إذا لم يحتج إليه فى القرية الأولى (٢) (وقال) برهان الدين الطرابلسى: ولو خرب المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبى يوسف فيباع نِقْضه بإذن القاضى ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد. ويعود إلى ملكه أو إلى ورثته عند محمد (٣).
(وقال) ابن الهمام: ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عن الصلاة فيه
_________________
(١) ص ١٢، ٥٥ ج ٢ مسند أحمد (مسند ابن عمر ﵄) وص ٢٢٧، ٢٥٤ ج ٥ فتح البارى (الشروط فى الوقف) (قوله تعالى: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) وص ٨٦ ج ١١ نووى مسلم (الوقف) وص ١١٦ ج ٣ سنن أبى داود (فى الرجل يوقف الوقف - الوصايا) وص ١٢٣ ج ٢ مجتبى (الأحباس) وص ٣٨ ج ٢ سنن ابن ماجه (من وقف - الصدقات) وص ٣٩٧ ج ٢ تحفة الأحوذى (ما جاء فى الوقف) و(غير متأثل) أى غير جامع مالا. يقال مال مؤثل أى مجموع.
(٢) ص ٤٧٠ ج ٢ كشاف القناع (والوقف عقد لازم).
(٣) ص ٧٣ - الإسعاف فى أحكام الأوقاف (بناء المساجد والربط ..).
[ ٣ / ٣٢٥ ]
يبقى مسجدًا على حاله عند أبى يوسف وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعة وعن أحمد يباع نقضه ويصرف إلى مسجد آخر وكذا الدار الموقوفه إذا خربت يباع نقضها ويصرف ثمنها إلى وقف آخر، لما روى أن عمر كتب إلى أبى موسى لما نقب بيت المال بالكوفة: انقل المسجد الذى بالتمارين واجعل بيت المال فى قبلة المسجد. ﴿١١٣﴾
وعن محمد: يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتًا ثم قال: وأما الحصير والقنديل فالصحيح من مذهب أبى يوسف أنه لا يعود إلى ملك متخذه بل يحول إلى مسجد آخر أو يبيعه قيِّم المسجد للمسجد. وأما استدلال أحمد بما كتبه عمر لا يفيده لأنه يمكن أنه أمره باتخاذ بيت المال فى المسجد. وتمامه فيه (١) (وقال) الحصنى: ومثله فى الخلاف حشيش المسجد وحُصْره مع الاستغناء عنهما. وكذا الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما فيصرف وقف المسجد والرباط والبئر والحوض إلى أقرب مسجد أو رباط أو بئر أو حوض إليه (٢) (وظاهره) أنه لا يجوز صرف وقف مسجد خرب إلى حوض وعكسه.
(وقال) الشيخ منصور بن إدريس: ويجوز نقل آلة المسجد الذى يجوز بيعه لخرابه أو خراب محلته أو قذر محله ونقل أنقاضه إلى مثله إن احتاجها مثله، لأن ابن مسعود قد حوَّل مسجد الجامع من التمارين بالكوفة. وهذا النقل أولى من بيعه لبقاء الانتفاع من غير خلل فيه. وعلم من قوله إلى مثله أنه لا يعمَّر بآلات المسجد مدرسة ولا رباط ولا بئر ولا حوض ولا قنطرة. وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يعمّر بها ما عداه لأن جعلها فى مثل العين ممكن فتعين ويصير حكم المسجد بعد بيعه للثانى الذى اشترى بدله. وأما إذا نقلت آلات المسجد من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد ثم قال: وأفتى عبادة بجواز عمارة وقف من ريع آخر وهو قوى بل عمل الناس
_________________
(١) ص ٦٤، ٦٥ ج ٥ فتح القدير (أحكام المسجد - الوقف).
(٢) ص ٤٠٧ ج ٣ - الدر المحتار هامش رد المحتار (الوقف).
[ ٣ / ٣٢٦ ]
عليه (١) ثم قال: ولو وقف على مسجد أو حوض وتعطَّل الانتفاع بهما صرف إلى مثلهما. ول نذر التصدق بمال فى يوم مخصوص من السنة وتعذر فيه وجب متى أمكن (٢).
(١٠) يشترط فى الواقف أن يكون ممن يصح تصرفه فى ماله وهو المكلف الرشيد فلا يصح من صغير أو سفيه (٣) (ويشترط) فى الوقف عند الحنفيّين أن يكون قربه عند الواقف كوقف المسلم عل مسجد أو حج أو عمرة. فلا يصح وقفه على بيعه أو كنيسة (وشرطه) عند الحنبلية أن يكون على بر من مسلم أو ذمى، لأن مالا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمى كالوقف على غير معين. وعليه فيصح التصدق بما يضاء به المسجد، لأن تنويره مندوب إليه وهو من باب الوقف. ولا يصح وقف الستور وإن لم تكن حريرًا لغير الكعبة كوقفها على الأضرحة، لأنه ليس بقربة. ولا على تنوير قبر وتبخيره ولا على من يقيم عنده أو يخدمه، لأن ذلك ليس من البر. ولا على بناء مسجد على القبر ولا وقف بيت فيه قبر مسجدًا (لقول) ابن عباس: لعن النبى صل الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (٤). ﴿٤٣٩﴾
(ويحرم) وقف قنديل من ذهب أو فضة على مسجد. بل لا يصح ويكون بمنزلة الصدقة على المسجد فيكسر ويصرف فى مصلحته وعمارته.
(١١) يُتَّبع شرط الواقف فى صرف غلة الوقف فيجوز صرف الموقوف على بناء المسجد لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره، وأن يشترى منه سلم للسطح، وأن يبنى منه ظلة، لأن ذلك من حقوقه ومصالحه. ولا يجوز صرفه فى بناء بيت الخلاء لمنافاته المسجد وإن ارتفق به أهله، ولا صرفه فى زخرفة مسجد بالذهب أو الأصباغ، لأنه منهى عنه وليس ببناء، بل لو شرط لما صح، لأنه ليس قربه، ولا فى شراء مكانس ومجارف، لأنه ليس بناء
_________________
(١) ص ٤٧١ ج ٢ كشاف القناع (الوقف عقد لازم).
(٢) ص ٤٧٣ منه.
(٣) ص ٤٤٦ منه.
(٤) يأتى رقم ١٣ ص ٨ ج ٨ (التحذير من إيقاد السرج على القبور).
[ ٣ / ٣٢٧ ]
ولا سببًا له. وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه فى نوع العمارة وفى مكانس وحصر ومجارف ومساحى وقناديل وإنارة ورزق إمام ومؤذون وقيم، لدخول ذلك كله فى مصالح المسجد وضعًا أو عرفًا. ولو وقف على مصالح المسجد وعمارته فالقائمون بالوظائف التى يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وغلقها وغير ذلك يجوز الصرف إليهم (١). هذا. وما فضل عن حاجة المسجد من حُصره وزيته ومغله وأنقاضه وآلته وثمنها إذا بيعت جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج إليه، لأنه صرف فى نوع المعيَّن. وتجوز الصدقة بما ذكر على فقراء المسلمين وفى سائر المصالح وفى بناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته (٢).
(١٢) لو أوصى بثلث ماله لأعمال البرّ يجوز إسراج المسجد منه ولا يزاد على سراج واحد ولو فى رمضان لأنه إسراف. ولو أوصى لعمارة المسجد يصرف فيما كان من البناء ومنه المنارة دون التزيين.
(١٣) لو وقف أرضا على عمارة المسجد على أن ما فضل من عمارته فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد غير محتاج إلى عمارة (قال) البلخى: تحبس الغلة لأنه ربما يحدث فى المسجد ما يحتاج إلى العمارة. وتصير الأرض بحال لا تثمر إلا إذا زادت الغلة عما يحتاج إليه المسجد لو حدث به حدث فالزائد يصرف للفقراء كما شرط الواقف.
(١٤) يجوز إحداث تغيير فى المسجد تدعو إليه المصلحة، فيجوز تجديد بناء المسجد للمصلحة " روت " عائشة أن النبى ﷺ قال لها: يا عائشة لولا أنَّ قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرتُ بالبيت فهُدِم فأدخلتُ فيه ما أخْرج منه، وألزقتُه بالأرض، وجعلتُ له بابين بابا شرقيًا وبابًا غربيًا فبلغتُ به أساسَ إبراهيم. أخرجه البخارى (٣). ﴿٤٤٠﴾
_________________
(١) ص ٤٥٥ ج ٢ كشاف القناع (ويرجع إلى شرطه).
(٢) ص ٤٧٢ منه (والوقوف عقد لازم).
(٣) ص ٢٨٧ ج ٢ فتح البارى (فضل مكة وبنيانها - الحج).
[ ٣ / ٣٢٨ ]
(١٥) يحوز نقض منارة المسجد وجعلها فى حائطه لتحصينه من نحو كلاب (١) ويجوز تحويل بابه من جهة سفله سقاية وحوانيت. وقيل لا يجوز رفعه لأجل السقاية. ولا بأس بتغيير حجارة الكعبة لإصلاحها إلا الحجر الأسود فلا يجوز تغييره ولا نقله من موضعه ولا يقوم غيره مقامه مع وجوده ولا ينقل النسك معه إذا نقل م موضعه. ويحرم نقل حجارتها لعمارة غيرها كما لا يجوز ضرب تراب المساجد لبَنِا ليبنى به غيرها (٢) لما تقدم من أنه يتعيين صرف الوقف للجهة المعينة.
(١٦) يجوز تغيير صورة الوقف للمصلحة كجعل الدور حوانيت ولا يجوز قسمة المسجد مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين لأنه تغيير لغير مصلحة (٣).
(١٧) حائط المسجد من داخله وخارجه له حكم المسجد فى وجوب صيانته وتعظيم حُرُماته وكذا سطحه والبئر التى فيه ورحبته. ولذا يصح الاعتكاف فى رحبته وسطحه، ويصح اقتداء من بهما بمن فى المسجد.
(١٨) المصلى المتخذ للعيد وغيره ليس له حكم المسجد فلا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض. وبه قال الجمهور. والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات. والصلاة والسلام على سيد الكائنات. وآله الأطهار. وصحابته الأخيار. ومن تبعهم بإحسان.
تم الجزء الثالث من كتاب الدين الخالص
ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى وأوله (مبطلات الصلاة)
(تنبيه) قد بينا بهامش هذا الجزء أهم المراجع التى استعنَّا بها فى تخريج أحاديثه ومراجع النصوص العلمية. فلينظر بيانها بصفحتى ٣٧٥، ٣٧٦ من الجزء السابع من الدين الخالص. والله تعالى ولى الهداية والتوفيق.
_________________
(١) ص ٤٧٢ ج ٢ كشاف القناع.
(٢) ص ٤٧٣ منه.
(٣) ص ٤٧٢ منه.
[ ٣ / ٣٢٩ ]