هم كثيرون. ومن بينهم حضرات أصحاب الفضيلة شمس الدين الأنبابى الشافعى والشيخ سليم البشرى المالكى، والشيخ أحمد الرفاعى المالكى. والشيخ إبراهيم الظواهرى الشافعى - من عين آخر حياته شيخا للجامع الأحمدى قبل النظام الحديث سنة ١٣١٢ هـ. وتوفى سنة ١٣١٤ هـ - ١٩٠٦ م.
أنجال الشيخ الإمام:
أعقب ﵀ خمسة أشبال حاطهم برعايته، وأدبهم فأحسن تأديبهم، وغذاهم بروحه الوثابة المجدة الجريئة غير الهيابة. فكانوا فى مقدمة النابغين الذين يشار إليهم بالبنان تلامذة ومدرسين (أولهم) المرحوم الشيخ محمد. التحق بمدرسة دار العلوم بعد إتمام دراسته بالأزهر. وتخرج فيها سنة ١٣٢٦ هـ الموافقة (١٩٠٨ م) وعين مدرسا بمدارس الحكومة ثم بالمدرسة الثانوية بطنطا التابعة حينئذ لمجلس المديرية. ثم بالمدرسة الثانوية بشبين الكوم التابعة وقتئذ لجمعية المساعى المشكورة ثم اشتغل محاميا شرعيا. فكان مثال الجد والنشاط والصدق والنزاهة والدفاع عن الحق حتى يظهر ويزهق الباطل. ثم توفى (رحمة الله عليه) فى حياة والده فى
_________________
(١) نسبة الى الراغة مركز من محافظة سوهاج.
[ المقدمة / ٢٩ ]
السادس عشر من شعبان سنة ١٣٣٥ هـ الموافق ٤ يونيو سنة (١٩١٧ م). وقد كان معروفا بين أقرانه بسيبويه زمانه (وثانيهم) الأستاذ الشيخ أمين. ولد بسبك الأحد سنة ١٣٠٤ هـ وفى شوال سنة ١٣١٤ هـ التحق بالأزهر. وبعد إتمام الدراسة به تخرج فيه يوم السبت التاسع عشر من شهر رجب سنة ١٣٢٩ هـ - ١٥ من يوليه سنة ١٩١١ م. وفى شوال سنة ١٣٣١ هـ - سبتمبر سنة ١٩١٣ م أدى امتحانا فى العلوم الرياضية، فجازه بتفوق فعين مدرسا للجغرافية والتاريخ بالقسم النظامى بالأزهر. ثم أسند إليه دراسة العلوم الشرعية والعربية بالأزهر والمعاهد. وهو قائم بما يسند إليه خير قيام، مثال الجد والنشاط والذكاء. ولما اكتمل السبعين عاما أحيل إلى التقاعد يوم الثلاثاء ٢٢ من رجب سنة ١٣٧٢ هـ ٧ من أبريل سنة ١٩٥٣ م (أمد الله تعالى فى أجله المبارك).
(وثالث) الأنجال الشيخ شرف الدين. التحق بالأزهر فى شوال سنة ١٣١٤ هـ وهو ابن تسع سنين فتغذى فيه بلبان العلوم الأزهرية ثم التحق بمدرسة
[ المقدمة / ٣٠ ]
دار العلوم فى الثامنة عشرة من عمره وتخرج فيها سنة ١٣٢٨ هـ سنة ١٩١٠ م وكان أول فرقته فى كل السنين فاختير للبعثة الأوربية فسافر بعد إذن والده رغابا فى الثقافة العربية وعاد محافظا على دينه وأخلاقه فزاول التدريس بمدارس الحكومة ثم اختير مدرسا بكلية دار العلوم. ثم عين مفتشا بالمدارس الثانوية بوزارة المعارف سنة ١٣٥٤ هـ. وفى أبريل سنة ١٩٤٧ أحيل إلى المعاش لبلوغه الستين. ثم لحق بربه مساء الخميس ٦ من ذى القعدة سنة ١٣٧٠ هـ ٩ من أغسطس سنة ١٩٥١ م. وصلى عليه أخوه خليفة الإمام ووراءه الجم الغفير قبل صلاة الجمعة ٧ من ذى القعدة سنة ١٣٧٠ هـ. وأودع مقره الأخير فى القبر رقم ٩ من مقبرة المرحوم والده الإمام.
(ورابع) الأنجال الأستاذ الشيخ عبد الحليم. التحق بالأزهر فى شوال سنة ١٣١٤ هـ وهو ابن تسع سنين. ولما أخذ قسطا وافرا من العلوم الأزهرية التحق بمدرسة دار العلوم فى التاسعة عشرة من عمره. وتخرج فيها سنة ١٣٢٩ هـ الموافق سنة ١٩١١ م فعين مدرسا بمدارس الحكومة. ومنها المدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا ثم نقل مدرسا بدار العلوم سنة ١٣٥٤ هـ. ثم مدرسا فى كلية البنات بالزمالك. ثم لحق بربه مساء الثلاثاء وصلى على جثمانه الجم الغفير آخر ظهر الأربعاء ٩ من رمضان سنة ١٣٧٣ هـ - ١٢ من مايو سنة ١٩٥٤ م وأوداع مقرة الأخير بجوار أخيه المرحوم الشيخ شرف الدين. (وخامس الأنجال) الأستاذ عبد الحكيم. التحق بالأزهر فى السنة الثانية عشرة من عمره ومكث به حتى نال الشهادة الأولية والتحق بالقسم الثانوى به ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها سنة ١٣٤٤ هـ. فعين مدرسا بمدارس الحكومة. ثم اختير للتدريس بمعهد التربية بالجيزة وأخذ يرقى حتى كان ناظر مدرسة الفسطاط الثانوية بمصر القديمة. وأحيل إلى التعاقد فى مارس سنة ١٩٦٢ م.
تلامذة المرحوم الشيخ الإمام:
طوال تلك المدة التى قضاها الشيخ الإمام مدرسا بالأزهر المعمور تخرج على يديه فيها الجم الغفير من تلامذته الأفذاذ النجباء ومن مشاهيرهم حضرات أصحاب الفضيلة الأساتذة الأجلاء: الشيخ عبد المجيد سليم. وقد أسندت إليه رياسة الأزهر لأول مرة يوم السبت ٢٤ من ذى الحجة سنة ١٣٦٩ هـ. ٧ من أكتوبر سنة ١٩٥٠ م. ثم أعفى منها ثم عاد لرياسة الأزهر يوم السبت ١٣ من جمادى الأولى سنة ١٣٧١ هـ - ٩ من فبراير سنة ١٩٥٢ م. واستقال في يوليو سنة ١٩٥٢. ولزم داره حتى وافته منيته يوم الخميس ٩ من صفر سنة ١٣٧٤ هـ - ٧ من أكتوبر سنة ١٩٥٤ م. أجزل الله له المثوبة ومنهم المرحوم الشيخ فتح الله سليمان رئيس المحكمة الشرعية العليا سابقا. والمرحوم الشيخ عبد السلام البحيرى كان عضوا بالمحكمة الشرعية العليا. وتوفى عام ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٥ م (رحمة الله عليه) والمرحوم
[ المقدمة / ٣١ ]
الشيخ على محفوظ كان مدرسا بكلية أصول الدين (١) والشيخ سليمان نوار (عميد كلية اللغة العربية سابقا) والشيخ محمود الغمراوى (المفتش بالجامعة الأزهرية) وغير هؤلاء كثير ممن يدرس بالأزهر والمعاهد الدينية ومدارس الحكومة، وممن يلى مناصب القضاء الشرعى ومن تلامذته غير الموظفين كثير من العلماء الأجلاء القائمين بالوعظ والإرشاد على سنن أستاذهم الراحل.
خليفة الإمام:
كثيرا ما تحدثك نفسك - إذا ما وقفت على سيرة الإمام - بمن كان يخلف هذه الشخصية البارزة لم يمهلها الزمان. وان السرور ليملأ جوانحك والبشر لينير وجهك إذا ما علمت أن خليفة الإمام هو شبل الإمام ثانى الأنجال فضيلة الأستاذ الشيخ أمين. وهو بحق خير من يخلف أباه (ومن يشابه أبه فما ظلم) و(أن هذا الشبل من ذاك الأسد) ولقد أجمع تلامذة الإمام كلمتهم من ثانى يوم الوفاة على اختياره للقيام لأعباء هذه المنزلة السامية. فكان قائدا لعشرات الألوف من المتمسكين بدينهم، سائرا على النهج المحمودى الذى كان يسير عليه والده، متمما بعض المؤلفات التى بدأها، محافظا جد المحافظة على من كان يرعاهم والده، وهو في ذلك كله الحليم الحازم ذو الهمة التى لا تعرف سآمة ولا مللا، ويشرف على الأمور دقيقها وجليلها بأمانة ونزاهة. يتنقل في العاصمة وضواحيها والبلاد النائية لإرشاد الناس إلى التمسك بمبادئ دينهم الحنيف حتى يعود إليهم مجد إسلافهم، وعزة آبائهم الأقدمين.
وختاما أسأل الله الرحيم أن يتغمد المرحوم الشيخ الإمام برحماته، ويصب على رمسه شآبيب رضوانه، ويسكنه فسيح جناته. وان يبارك في خليفته ويمد في أجله ممتعا بوافر العافية، ودائم التوفيق. والحمد لله أولا وأخر والصلاة والسلام على خاتم النبيين .. وآله وصحبه والتابعين.
_________________
(١) وتوفى ﵀ مساء الأربعاء ٢ ذى القعدة ١٣٦١ هـ - ١١ نوفمبر سنة ١٩٤٢ م.
[ المقدمة / ٣٢ ]
مقدمة الطبعة الخامسة
[ المقدمة / ٣٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم