هى جمع واجب. وهو لغة اللازم أن الثابت. وشرعا عند المالكية والشافعية المطلوب طلبا جازما بدليل قطعى أو ظنى. فلا فرق عندهم بين الفرض وبين الواجب إلا فى الحج كما سيأتى إن شاء الله تعالى (وعند) الحنفيين الواجب ما ثبت بدليل ظنى الثبوت أو الدلالة. كقراءة الفاتحة فى الصلاة. وحكمه عندهم أنه لا يكفر منكره ولا تفسد العبادة بتركه عمدا بل يكون آثما وعليه إعادتها للخروج من الإثم. ويجبر فى الصلاة بسجود السهو إن ترك سهوا (وعند) الحنبلية: الواجب ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا جعلا أو سهوا، ويجبر حينئذ بسجود لسهو.
(أ) فواجباتها عند الحنفيين كثيرة. المذكور منها هنا أربعة عشر.
(١) قراءة الفاتحة: هى واجبة بتمامها عند النعمان فى كل ركعات النفل والوتر، وفى الأوليين من الفرض، لحديث عُبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١). وهو قطعى الثبوت ظنى الدلالة، فيفيد الوجوب كما تقدم. فلا تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا، بل يجب سجود السهو إذا تركها سهوا وإعادة الصلاة إذا تركها عمدا أو سهوا ولم يسجد (وقال) أبو يوسف ومحمد: الواجب قراءة أكثرها لأن للأكثر حكم الكل (وقال) الجمهور قراءة الفاتحة فرض كما تقدم.
(٢) ويجب عند الحنفيين أن يضم إلى الفاتحة سورة ولو قصيرة أو ثلاث آيات قصار أو ما يماثلها من آية كآية الكرسى (لقول) أبى سعيد
_________________
(١) تقدم رقم ١٩٢ ص ١٤٣ (القراءة).
[ ٢ / ١٨٣ ]
الخدرى ﵁: أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسرّ. أخرجه أبو داود بسند صحيح رجاله ثقات (١) ﴿٢٣٥﴾
(ولحديث) عُباده بن الصامت ﵁ أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن يقرأ بفاتحِة الكتاب فصاعدا. لأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن حبان (٢) ﴿٢٣٦﴾
(وعنه) أن النبى ﷺ قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها. أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفى سنده الحسن بن يحيى الخشَى ضعفه النسائى والدار قطنى ووثقة ابن عدى وابن معين (٣) ﴿٢٣٧﴾
ولأنه المعتاد من فعل النبى ﷺ كما تضافرت عليه الأحاديث الصحيحة. وقد قال ﷺ " صلوا كما رأيتمونى أصلى (٤)، وهذه أخبار آحاد فلا تفيد الفرضية بل الوجوب، وبه قال بعض أصحاب مالك. ومحل وجوب ما ذكر إذا اتسع الوقت. فإن خاف فوته لو قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة، اكتفى بآية واحدة فى كل ركعة من الصلاة عند الحنفيين (وقال) الجمهور: الأمر بقراءة ما بعد الفاتحة محمول على السنة لحديث عطاء بن أبى رباح أنّ أبا هريرة ﵁ قال: فى كلّ الصلاة يُقرأ، فما أسمَعنا النبى ﷺ أسمعْناكم. وما أخفى عنا أخفينا عنكم. وإن لم تزد على أم القرآن أجزأَتْ. وإن زِدتَ فهو خير
_________________
(١) ص ٢٤٢ ج ٥ - المنهل العذب (من ترك القراءة فى صلاته).
(٢) ١٩٤ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٠١ ج ٤ - نووى (قراءة الفاتحة) وص ٢٥١ ج ٥ - المنهل العذب (من ترك القراءة ..).
(٣) ص ١١٥ ج ٢ - مجمع الزوائد (القراءة فى الصلاة).
(٤) تقدم رقم ١٩٠ ص ١٤٢.
[ ٢ / ١٨٤ ]
أخرجه الشيخان (١) ﴿٢٣٨﴾
" فهو " ظاهر فى عدم وجوب ما زاد على الفاتحة (وقالوا) امراد بقوله فى حديث عبادة فصاعدا " دفع " توهم حصر الحكم على الفاتحة. لكنه بعيد (قال) الشوكانى بعد ذكر أدلة وجوب السورة: وهذه لأحاديث لا تقتصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة. وإليه ذهب عمر وابنه عبد الله وعثمان ب أبى العاص، والظاهر ما ذهبوا إليه أهـ (٢)
(أما السورة) ف الركعة الثالثة والرابعة من الفر فليست سنة عند احنفيين وأحمد والجمهور (لقول) أبى قتادة: " كان التبى لى الله عليه وسلم يُصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأولَيَين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمعُنا الآية أحيانا. ويقرأ فى الركعتين الأخرَيين بفاتحة الكتاب " أخرجه أحمد ومسلم (٣) ﴿٢٣٩﴾
وإن قرأ فيهما فهو مباح عند الحنبلية. وخلاف الأولى عند الحنفيين (وقال) الشافعى فى الجديد: " تستحب السورة بعد الفاتحة فيما بعد الأوليين (لحديث) أبى سعيد ﵁ أنّ النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأولَيين فى كل ركعة قدرَ ثلاثين آية، وفى الآخْرَيين قدرَ خمسَ عْشرة آيةً. وفى العصر فى الركعتين الأوليين، فى كل ركعة قدرَ خمس عشرة آية، وفى الآخْريين قدرَ نصفِ ذلك
_________________
(١) ص ١٧١ ج ٢ - فتح البارى (القراءة فى الفجر) ص ١٠٥ ج ٤ - نووى (وجوب قراءة الفاتحة).
(٢) ص ٢٣٥ ج ٢ - نيل الأوطار (إيجاب قرآن مع الفاتحة).
(٣) ص ٢٠٧ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٧٢ ج ٤ - نووى (القراءة فى الظهر والعصر).
[ ٢ / ١٨٥ ]
" أخرجه أحمد ومسلم (١) ﴿٢٤٠﴾
فإنه يدل على أنه ﷺ كان يقرأ فى الأخريين بأزيد من الفاتحة، لأنها سبع آيات فقط (وقال) أبو عبد الله الُّبابحى: قدِمتُ المدينة فى خلافه أبى بكر الصديق فصليتُ وراءه المغرب فقرأ فى الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورةٍ سورة من قِصار المفصّل ثم قام فى الثالثةِ فدنوتُ منه حتى إنّ ثيابى تكاد تمسّ ثيابهَ فسمعتُه قرأ بأمّ الكتاب وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ أخرجه مالك (٢) (وقال) مالك: تكره السورة فى غير الأوليين لأن عمر كتب إلى شُريح أن اقرأ فى الركعتين الأوليين بأمّ الكتاب وسورة، وفى الأخريين بأمّ الكتاب. ذكره ابن قدامه (٣). ولمالك الجواب عن حديث أبى سعيد بأنه من باب التقدير والتخمين وليس نصا فى قراءة زائد على الفاتحة فى الأخريين؛ لاحتمال أنه ﷺ كان يبالغ فى ترتيلها حتى يخيل لمن خلفه أنه قرأ زائدًا عليها (قال الأبىّ) فقد جاء أنه ﷺ كان يطوّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها أهـ ويجاب عن قراءة أبى بكر آية ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ بأنه قراها بقصد الدعاء لا التلاوة.
هذا. والظاهر ما ذهب إليه الأوّلون من عدم كراهة قراءة ما زاد على الفاتحة فى الأخريين. بل هو مباح عملا بالحديثين، بحمل حديث أبى قتادة على الكثير من أحواله ﷺ. ويحمل حديث أبى سعيد على النادر القليل.
_________________
(١) ص ٢٠٨ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٧٢ ج ٤ نووى.
(٢) ص ١٥٠ ج ١ - زرقانى (القراءة فى المغرب والعشاء).
(٣) ص ٦١٨ ج ١ - مغنى (ما يقرأ بعد الفاتحة).
[ ٢ / ١٨٦ ]
هذا. ويجوز قراءة سورتين بعد الفاتحة (لقول) أنس ﵁ " كان رجل من الأنصار يؤمُّهم فى مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورةً يقرأ بها لهم فى الصلاة - مما يقرأ به - افتتح بقل هو الله أحمد حتى حتى يفرغَ منها. ثم يقرأُ سورةً أخرى معها. فكان يصنع ذلك فى كل ركعة. فلما أتاهم النبى ﷺ أخبروه الخبر. فقال: " وما يَحمِلك على لزوم هذه السورةِ فى كل ركعة؟ قال: إنى أحبها. قال. حُبك إياها أدخلك الجنة " أخرجه البزار والبيهقى والطبرانى والترمذى، وقال حسن غريب. وأخرجه البخارى مطولا (١) ﴿٢٤١﴾
(ولقول) عبد الله بن شقيق: " قلت لعائشة ﵂ هلْ كان رسول الله ﷺ يجمع بين السُّور فى ركعة؟ قالت من المفضَّل " أخرجه أحمد والبيهقى بسند جيد (٢) ﴿٢٤٢﴾
(ولقول) ابن مسعود: " لقد عرفتُ النظائرَ التى كان رسول الله ﷺ يَقْرِن بينهن فذكَر عشرين سورة من المفصّل: سورتين فى كل ركعة " أخرجه الشيخان والنسائى (٣) ﴿٢٤٣﴾
ولإطلاق هذه الأحاديث قال الحنفيون والثورى والشافعى وأحمد
_________________
(١) ص ٦٢ ج ٢ - بيهقى (إعادة سورة فى كل ركعة) وص ١٧٤ ج ٢ - فتح البارى (الجمع بين السورتين فى ركعة) و(الرجل) كلثوم بن هدم " بكسر فسكون " من بنى عمرو بن عوف و(افتتح الخ) أى كان يقرأ بعد الفاتحة فى كل ركعة قل هو الله أحمد ثم سورة أخرى، وليس المراد أنه ترك الفاتحة مفتتحا بقل هو الله أحمد.
(٢) ص ٢١١ ج ٣ - الفتح الربانى (قراءة سورتين فى ركعة ..) وص ٦٠ ج ٢ - بيهقى و(المفصل) السبع الأخير من القرآن.
(٣) ص ١٧٥ ج ٢ - فتح البارى (الجمع بين السورتين فى ركعة ..)
[ ٢ / ١٨٧ ]
فى رواية بجواز الجمع بين السورتين فى كل ركعة فى الفرض وغيره.
(وقالت) المالكية: باستحبابه فى النفل وكراهته فى الفرض. وهو رواية عن أحمد، لأن النبى ﷺ كان يقتصر فى الفرض على سورة، وأمر معاذا أن يقرأ فى صلاته كذلك (وأجيب) بأن الأحاديث السابقة مطلقة فى الفرض وغيره. واقتصاره ﷺ على سورة فى الركعة فى أكثر أحواله لا ينافى مشروعية الجمع بين السورتين فى ركعة. فالراجح الأوّل ويؤيده قول نافع: ربما أمّنا ابن عمر بالسورتين والثلاث فى الفريضة. أخرجه أحمد والبيهقى بسند رجاله رجال الصحيح (١)
(فائدة) يجوز بلا كراهة عند أحمد قراءة سورة فى ركعة وإعادتها فى الثانية وهو مشهور مذهب الحنفيين (لما روى) معاذ بن عبد الله أنّ رجلا من جُهَينةَ أخبره أنه سمع النبى ﷺ يقرأ فى الصبح إذا زُلزلت الأرض فى الركعتين كِلتيهما. فلا أدى أنِسىَ رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدا؟ أخرجه أبو داود بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ﴿٢٤٤﴾
(وظاهر) كلام الشافعية أنه خلاف الأولى (وقالت) الحنفيون وزيد بن على: يجب قراءة الفاتحة فى الأوليين من المكتوبة. ولا تتعين فى الأخريين، بل إن شاء قرا وإن شاء سبّح بقدرها أو ثلاث تسبيحات أو سكت على الصحيح.
_________________
(١) ص ٢١٢ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ٦٠ ج ٢ - بيقهى (الجمع بين سورتين فى ركعة).
(٢) ص ٢٣٩ ج ٥ - المنهل العذب (الرجل يعيد سورة واحدة فى الركعتين).
[ ٢ / ١٨٨ ]
وقال بعض الحنفيين: القراءة فيما بعد الأوليين واجبة. وعلى كل فلو قرأ فى الأخريين فقط أو فى إحدى الأوليين ساهيا، لزمه سجود السهو، وإن فعل ذلك عامدا أثم ولزمه إعادة الصلاة (وقالت) الأئمة الثلاثة: القراءة فرض فى كل ركعات الصلاة على ما تقدم بيانه فى بحث القراءة.
(٤) ويجب عند الحنفيين تقديم السجدة الثانية على ما بعدها وهو فرض عند غيرهم على ما تقدم بيانه فى بحث الترتيب.
(٥، ٦، ٧) ويجب - عند النعمان ومحمد بن الحسن - الرفع من الركوع، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيهما وفى الأركان حتى تسكن مفاصله وقال أبو يوسف وباقى الأئمة ما ذكر فرض على ما تقدّم فى بحث الأركان.
(٨) ويجب - عند الحنفيين وأحمد - القعود الأول (١) ولو فى نفل على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا، لأنّ النبى ﷺ فعله وداوم على فعله وأمر به. ولم يكن فرضا (لحديث) ابن بُحَيْنَةَ أن النبى ﷺ صلى فقام فى الركعتين فسبحوا فمضى. فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين صم لم " أخرجه النسائى (٢) ﴿٢٤٥﴾
سبحوا له فلم يرجع، فلو كان فرضا لرجع (وقالت) المالكية والشافعية وجمهور العلماء: إنه سنة يجبر بسجود السهو مطلقا عند الشافعية، وإن ترك سهوا عند المالكية لأن النبى ﷺ تركه ولم يرجع إليه وقد سبح له الصحابة فمضى فى صلاته حتى فرغ.
_________________
(١) المراد بالأول غير الأخير، ليشمل ما إذا صلى أكثر من أربع فى النفل بتسليمه واحدة، وما إذا قعد فى الفرض أكثر من قعودين كالمسبوق بثلاث فى الرباعية.
(٢) ص ١٧٦ ج ١ - مجتبى (ترك التشهد الأول) و(ابن ماجه) عبد الله بن مالك. وبحينة والدته على المشهور.
[ ٢ / ١٨٩ ]
وتابعه الصحابة، ولم ينكر عليهم متابعته فى الترك. بل جبره بسجود السهو. ولا خلاف فى الواقع لأنّ من قال بوجويه يرى أن الواجب كالسنة المؤكدة التى قال بها الجمهور.
(٩) قراءة التشهد: هو واجب عند الحنفيين فى كل قعود، وعند الحنبلية فى القعود الأول لمواظبة النبى ﷺ عليه، وسنة عند المالكية فى كل قعود. وعند الشافعة فى القعود غير الأخير يجبر بسجود السهو مطلقا، لما تقدم فى القعود الأول، وركن عندهم وعند الحنبلية فى القعود الأخير. وتقدم بيان ألفاظ التشهد.
(١٠) ويحب التسليمتان عن الحنفيين وهما فرض فى المشهود عن أحمد وتقدم بيانه فى بحث السلام.
(١١) يجب على الإمام عند الحنفيين الجهر بقدر ما يُسمع المأمومين فيما جهر فيه النبى ﷺ؛ وهو صلاة الصبح والجمعة والأوليان المغرب والعشاء، وصلاة العيدين والتراويح والوتر فى رمضان، للمواظبة على ذلك. أما المنفرد والمتنفل ليلا فيخير بين الإسرار والجهر وهو أفضل (١) (لحديث) أبى قتادة أنّ النبى ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبى بكر يصلى يَخِفض من صوته. ومرّ بعمر بن الخطاب وهو يصلى رافعًا صوتهَ.
_________________
(١) يباح له الجهر ما لم يهوش على نائم أو مصل آخر، وإلا حرم الجهر إجماعا لحديث فروة بن عمرو البياض أن النبى ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علمت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلى يناجى ربه ﷿ فلينظر ما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. أخرجه مالك واحمد بسند صحيح (انظر ص ٢٠٢ ج ٣ - الفتح الربانى).
[ ٢ / ١٩٠ ]
فلما اجتمعا عند النبى ﷺ قال: يا أبا بكر مررتُ بك وأنت تصلى تَخِفض صوتَك. قال أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله. وقال لعمر مررتُ بك وأنت تصلى رافعًا صوتَك. فقال يا رسول الله أوقِظ الوَسْنان وأطرُد الشيطان. فقال النبى ﷺ: " يا أبا بكر ارفَع من صوتك. وقال لعمر اخِفض من صوتك شياَ " أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم (١) ﴿٢٤٦﴾
(وأقل) الجهر عندهم إسماع من ليس بقربه، فلو أسمع رجلا أو رجلين لا يكفى (وأعلاه) فى حق الإمام إسماع الكل. والأولى ألا يجهد نفسه بالجهر فإن سماع بعض القوم يكفى. ولا يستحب للمرأة الجهر بالقراءة فى الصلاة الجهرية دفعا للفتنة وإن كان الأصح أن صوتها ليس بعورة.
(١٢) ويجب عند الحنفيين الإسرار على كل مصل فى محل الإسرار. وهو صلاة الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريان من العشاء، وصلاة الكسوف والاستسقاء ونفل النهار. وهو واجب على الإمام اتفاقا وعلى المنفرد فى الأصح، لمواظبة النبى ﷺ على ذلك.
(وأقل) السر إسماع نفسه أو من بقربه. أما مجرد حركة اللسان ولو مع تصحيح الحروف فلا يكفى على الأصح.
(وقالت) المالكية والشافعية والحنبلية: يسنّ الجهر بالقراءة للأمام والمنفرد فى صلاة الصبح والجمعة وأولى المغرب والعشاء. ولا فرق فى ذلك بين القضاء والأداء (وعن) أحمد أن المنفرد يخير بين الجهر وعدمه فيما ذكر. وكذا م فاته بعض الصلاة فقام ليقضيه.
_________________
(١) ص ٢٥٨ ج ٧ - المنهل العذب (رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل) (والوسنان) النائم نوما خفيفًا.
[ ٢ / ١٩١ ]
ويسنّ الإسرار لكل مصل فيما عدا ذلك من الفرائض الخمس، لأن ذلك هو المأثور عن النبى ﷺ ومن بعده إلى اليوم. فإن جهر فى موضع الإسرار أو أسر فى موضع الجهر فقد ترك السنة. ومن نسى فجهر فى موضع الإسرار ثم تذكر بنى على قراءته ولا شئ عليه مطلقا عند الشافعية والحنبلية. وكذا عند المالكية إن جهز بآيتين فقط. وإن جهر بأكثر وتذكر قبل أدنى الركوع أعاد القراءة على الوجه المسنون وسجد للسهو. وإن أسرّ فى موضع الجهر مضى فى قراءته عند الشافعية والحنبلية مطلقا. (وقالت) المالكية بالتفصيل السابق قيما إذا جهر فى موضع الإسرار. (وقال) بعض الحنبلية يعود إليها جاهرًا ليأتى بها على الوجه المستحب.
أما الجهر والإسرار فى النوافل، فذهبت الشافعية والحنبلية إلى أنه يسنّ الجهر فى صلاة العيد وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان.
وكذا ركعتا الطواف ليلا أو وقت الصبح عند الشافعية. ويسنّ الإسرار فى غير ما ذكر إلا النفل المطلق ليلا فيتوسط فيه بين الجهر والإسرار عند الشافعية (وقالت) المالكية: يندب الجهر فى النوافل الليلية والسر فى النوافل النهارية إلا ماله خطبة كالعيد والاستسقاء فيندب الجهر فيه.
هذا. وعند المالكية اقل جهر الرجل إسماع من يليه ولا حدّ لأكثره. وأقل سره حركة اللسان. وأعلاه إسماع نفسه. وجهر المرأة إسماع نفسها. وسرها حركة لسانها على المعتمد. وعند الشافعية والحنبلية أقل الجهر إسماع من يليه ولو واحدا. وأقل السر إسماع نفسه حيث لا مانع. ولا تجهر المرأة بحضرة أجبنى.
(١٣) يجب عند النعمان القنوت فى ثالثة الوتر قبل الركوع فى كل السنة،
[ ٢ / ١٩٢ ]
(لحديث) أبىِّ بن كعبٍ أنّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر فيقنُت قبل الركوع. أخرجه ابن ماجه. وعند النسائى: كان يُوتِر بثلاث وَيقنُت قبل الركوع (١) ﴿٢٤٧﴾
(وقال) الصاحبان وأحمد: القنوت فى الوتر سنة. ورجحه ابن الهمام. وليس فيه دعاء معين (فقد) روى فيه أدعية مختلفة يأتى بعضها فى مبحث الوتر إن شاء الله تعالى (وقالت) الشافعية: يسنّ القنوت فى وتر النصف الثانى من رمضان، ومشهور مذهب مالك عدم مشروعية القنوت فى الوتر كما يأتى بيانه.
(١٤) يجب عند الحنفيين الخروج من الصلاة بفعل اختيارى مناف لها بعد تمام فرضها على الصحيح. وقيل إنه فرض عند النعمان (وقالت) الأئمة الثلاثة يفترض الخروج منها بالسلام على ما تقدم بيانه فى بحث السلام.
(ب) واجبات الصلاة عند الحنبلية ثمانية: -
(١) تكبيرات الانتقال: هى واجبة عند الظاهرية. ورواية عن أحمد (لقول) أبى هريرة: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقومُ ثم يكبر حين يركع، ثم يقولُ سَمِع اللهُ لمن حَمِدَهُ حين يرفعُ صُلبَه من الركعة. ثم يقولُ وهو قائم ربّنا لك الحمدُ قبل أن يسجدَ: " ثم يكبر حين يّهْوِى ساجدًا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يهوى ساجدًا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعلُ ذلك فى الصلاة كِّلها حتى يقضِيَها ويكبر حين يقومُ من اللتين بعد الجلوس " أخرجه أحمد والشيخان (٢) ﴿٢٤٨﴾
_________________
(١) ص ١٨٦ ج ١ - ابن ماجه (القنوت قبل الركوع وبعده). وص ٢٤٨ ج ١ - مجتبى (ذكر اختلاف ألفاظ .. خبر أبىّ ..)
(٢) ص ٢٤٧ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٨٤ ج ٢ - فتح البارى (التكبير إذا قام من السجود). وص ٩٧ ج ٤ - نووى (التكبير فى كل خفض ورفع ..)
[ ٢ / ١٩٣ ]
(ولقول) ابن مسعود ﵁: " كان رسول الله ﷺ يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود. وأبو بكر وعم ر" أخرجه الترمذى، وقال حسن صحيح (١) ﴿٢٤٩﴾
ويجب عندهم أن يكون التكبير بين الانتقال إلى الركن والانتهاء منه. فلو ابتدأ التكبير قبل انتقاله كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هُويّه إليه أو كمّل التكبير بعد انتهائه لم يجزئه، لأنه لم يأتى به فى محله، فأشبه من تعتمد قراءته راكعا، أو أخذ فى قراءة التشهد قبل قعوده (قال) الشيخ منصور الحنبلى: وهذا قياس المذهب. ويحتمل أن يُعفى عن ذلك لأن التحرز يعسُر، والسهو به يكثر، ففى الإبطال به والسجود له مشقة أهـ (٢). واستثنوا تكبيرة مأموم أدرك إمامه راكعا فقالوا: إنها سنة للاجتزاء عناه بتكبيرة الإحرام.
(وقال) النووى فى شرح حديث أبى هريرة (٣) هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها. فيبدأ بالتكبير حين يشرع فى تسبيح الركوع. ويبدأ فى قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع فى الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما. ثم يشرع فى ذكر الاعتدال وهو ربنا لك الحمد إلى آخره ويبدأ بالتكبير حين يشرع فى الهُوىّ إلى السجود. ويشرع فى التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع فى الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما أهـ (٤)
_________________
(١) ص ٢١٨ ج ١ - تحفة الأحوذى (التبكير عند الركوع والسجود).
(٢) ص ٢٥٦ ج ١ - كشاف القناع (واجبات الصلاة).
(٣) تقدم رقم ٢٤٨ ص ١٩٣.
(٤) ص ٩٩ ج ٤ - شرح مسلم.
[ ٢ / ١٩٤ ]
(وقال) الصنعانى: ظاهر قوله يكبر حين كذا وحين كذا ن أن التكبير يقارن فى هذه الحركات. فيشرع فى التكبير عند ابتدائه الركن. وأما القول بأنه يمدّ التكبير حتى يتم الحركة فلا وجه له. بل يأتى باللفظ من غير زيادة على أدائه ولا نقصان منه (١) وعلى تسليم ما قاله النووى فى مدّ التبكير إلى انتهاء حركات الانتقال، فينبغى للمصلى أن يسرع بحركات الانتقال ويراعى عدم مد لفظ الجلالة أزيد من حركتين، فإنه مد طبيعى (وقد) اتفق القراء على أنه لا يجوز مدّه أزيد من حركتين خلافاَ لما يفعله بعضهم من مبالغتهم فى هذا المدّ إلى نحو ست حركات أو أكثر. (وقالت) المالكية: لا يكبر للقيام من اثنتين حتى يستقل قائما لأنه كمفتتح صلاة جديدة. لكن الحديث يردّه. (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: تكبير الانتقال سنة وهو رواية عن أحمد، لأن النبى ﷺ لم يعلّمه المسئَ صلاته، ولو كان واجبا ما ترك بيانه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة
هذا. وحكمه مشروعية التكبير فى كل خفض ورفع أن المصلى مأمور بنية الصلاة مقرونة بالتكبير. ومن حقه استصحاب النية إلى آخر الصلاة. فأمر بتجديد العهد فى أثنائها بالتكبير الذى هو شعرا النية.
(وحكى) الطحاوى أن بنى أمية كانوا يتركون التكبيرة فى الخفض دون الرفع. وما هذه بأول سنة تركوها.
(٢، ٣) قال أحمد وإسحاق بن رَاهَويْه: التسبيح فى الركوع والسجود واجب على الذاكر العالم، فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن سهوا أو جهلا لا تبطل ويجبر بسجود السهو (وقال) داود الظاهرى إنه واجب مطلقا.
_________________
(١) ص ٢٠٩ ج ١ - سبل السلام (حكم تكبير الانتقال).
[ ٢ / ١٩٥ ]
فلا يجبر بالسجود لو نسيه. وأشار الخطابى فى معالم السنن إلى اختياره، (لقول) عقبة بن عامر ﵁: لما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها فى سجودكم. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والدرامى والحاكم بسند جيد (١) ﴿٢٥٠﴾
(ولحديث) عون بن عبد الله عن ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: " إذا ركع أحدكم فليقل ثلاثَ مراتٍ: سبحان ربَى العظيم ". وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربَى الأعلى ثلاثا. وذلك أدناه. أخرجه الأربعة والنسائى. وقال أبو داود: هذا مرسل. عونُ لم يدرك عبد الله.
وقال الترمذى: ليس إسناده بمتصل (٢) ﴿٢٥١﴾
(والواجب) تسبيحة واحدة عند أحمد، لأن النبى ﷺ أمر بالتسبيح فى حديث عقبة ولم يذكر عددا. فدل على أنه يجزئ أدناه؛ وأدنى الكمال ثلاث لقوله فى حديث ابن مسعود (وذلك أدناه) ذكره ابن قدامة (٣) (وقال) الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم. يستحبون أن لا ينقص الرجل فى الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات أهـ.
_________________
(١) ص ٢٦١ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ٣١٤ ج ٥ - المنهل العذب (ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده و(اجعلوها فى ركوعكم الخ) أى قولوا فى الركوع سبحان ربى العظيم. وفى السجود سبحان ربى الأعلى.
(٢) ص ٣٣٤ ج ٥ - المنهل العذب (مقدار الركوع والسجود) وص ١٤٩ ج ١ - ابن ماجه. وص ٢٢٤ ج ١ - تحفة الأحوذى (التسبيح فى الركوع والسجود) و(عون بن عبد الله) ثقة أخرج له مسلم.
(٣) ص ٥٤٦ ج ١ مغنى.
[ ٢ / ١٩٦ ]
(وقال) أبو مطيع البلخى الحنفى: يفترض التسبيح ثلاثا. وقال فى الحلية: الأمر به والمواظبة عليه متظافران على الوجوب. فينبغى لزوم سجود السهو أو الإعادة لو تركه ساهيًا أو عامدًا. ووافقه العلامة الحلبى فى شرح المنية. ذكره ابن عابدين. وقال: والحاصل أن فى تثليث التسبيح فى الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا. أرجحها من حيث الدليل الوجوب تخريجا على القواعد المذهبية. فينبغى اعتماده أهـ (١). (وقال) الجمهور: التسبيح فى الركوع والسجود سنة وليس بواجب. وهو مشهور مذهب الحنفيين ورواية عن أحمد، لأن النبى صلى الله لعيه وسلم لم يعلمه المسئ صلاتَه، ولو كان واجبا لذكره له. فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فدل ذلك على أن الأمر الوارد بالتسبيح فى الركوع والسجود للاستحباب.
(وأجاب) الأولون بأنه إنما يلزم ذلك إن لم يكن للصلاة واجب لم يذكر فى حديث الأعرابّى وليس كذلك. بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما علمه الأعرابى بل ثبت بدليل آخر فلم لا يكون هذا كذلك؟ ذكره ابن عابدين (٢).
هذا. والحكمة فى تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى، أن السجود لما كان غاية فى التواضع لما فيه من وضع الجبهة التى هى أشرف الأعضاء على موطئ الأقدام، كان أفضل من الركوع. فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى.
(فائدة) لا بأس بزيادة وبحمده فى تسبيح الركوع والسجود. (روى) حُذَيفُة أن النبى ﷺ كان يقول فى ركوعه سبحان ربى العظيم
_________________
(١) ص ٣٦٥ ج ١ - رد المحتار (صفة الصلاة).
(٢) ص ٣٦٥ ج ١ - رد المحتار (صفة الصلاة).
[ ٢ / ١٩٧ ]
وبحمده ثلاثا. وفى سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. أخرجه الدار قطنى وفيه محمد بن أبى ليلى ضعيف. (١) ﴿٢٥٢﴾
(وقال) ابن مسعود: من السنة أن يقول الرجل فى ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده. وفى سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده. أخرجه الدار قطنى وفى سنده السرى ابن إسماعيل وهو ضعيف (٢). (وقال) عقبة بن عامر ﵁: كان النبى ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا. وإذا سجد قال: سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. أخرجه أبو داود.
وقال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة (٣) ﴿٢٥٣﴾
وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة، فلا مانع من الأخذ بها لأنه يقوى بعضها بعضا (وعن) أحمد أنه قال: أما أنا فلا أقول وبحمده. وحكاه ابن المنذر عن الشافعى والحنفين.
(تتميم) قوله فى حديث ابن مسعود (٤) (وذلك أدناه) أى أدنى التمام.
فمن نقص عن ثلاث لا يكون آتيا بالسنة، وقيل هو أدنى ما يجزئ فى الركوع والسجود. والجمهور على الأول فأفل ما يجزئ عندهم قدر تسبيحة واحدة كاملة، وأقل الكمال ثلاث.
(قال) الإمام أحمد فى رسالته: جاء عن الحسن البصرى أنه قال: التسبيح التام سبع. والوسط خمس. وأدناه ثلاث (٥). وأعلاه عشر تسبيحات (لقول) أنس بن مالك: " ما صليتُ وراء أحد بعدَ رسول الله ﷺ أشبهَ صلاةٍ برسول الله ﷺ من هذا الفتى " يعنى عمر
_________________
(١) ص ١٣٠ - الدار قطنى.
(٢) ص ١٣٠ - الدار قطنى.
(٣) ص ٣١٦ ج ٥ - المنهل العذب (ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده).
(٤) تقدم رقم ٢٥١ ص ١٩٦.
(٥) ص ٥٤٦ ج ١ - مغنى.
[ ٢ / ١٩٨ ]
ابن عبد العزيز " قال فحزّرنا فى ركوعه عشْرَ تسبيحات، وفى سجوده عشْرَ تسبيحات " أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود (١) ﴿٢٥٤﴾
(قال) الشوكانى: فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات. والأصح أن المنفرد يزيد فى التسبيح ما أراد. وكلما زاد كان أولى. والأحاديث الصحيحة فى تطويله ﷺ ناطقة بهذا. وكذا الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذّوْن بالتطويل (٢). والمختار أن أعلى الكمال لينضبط بعدد. بل يكون التسبيح فى الركوع والسجود على حسب طول القراءة وقصرها، لأن السنة تَقارُب الأركان.
هذا. ولم يثبت من طريق صحيح اقتصاره ﷺ على ثلاث تسبيحات فى الركوع والسجود " وأما " حديث السعدى (عبد الله) عن أبيه أو عمه قال: رمَقْتُ النبى ﷺ فى صلاته فكان يتمكن فى ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا " أخرجه أحمد وأبو داود (٣) ﴿٢٥٥﴾
_________________
(١) ص ٢٥٥ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ٣٣٧ ج ٥ - المنهل العذب (مقدار الركوع والسجود) و(فحزرنا الخ) أى قدّرنا فى ركوع عمر بن عبد العزيز عشر تسبيحات، وهو بيان لوجه شبه صلاته بصلاة رسول الله ﷺ.
(٢) ص ٢٧٨ ج ٢ نيل الأوطار (الذكر فى الركوع والسجود).
(٣) ص ٢٥٥ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ٥٣٣ ج ٥ - المنهل العذب (مقدار الركوع والسجود) وقد ورد فى هذا أحاديث فيها مقال (منها) حديث أبى بكرة ﵁ أن النبى ﷺ. كان يسبح فى ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وفى سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثا. أخرجه الطبرانى فى الكبير والبزار وقال: لا نعلمه روى عن أبى بكره إلا بهذا الإسناد (وحديث) جبيرين مطعم ﵁ أن النبى ﷺ كان يقول فى ركوعه: سبحان ربى العظيم ثلاثا، وفى = سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثا. أخرجه الطبرانى والبزار وقال: لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد، وفيه عبد العزيز بن عبد الله. صالح ليس بالقوىّ. انظر ص ١٢٨ ج ٢ - مجمع الزوائد (ما يقول فى ركوعه وسجوده).
[ ٢ / ١٩٩ ]
" فلم يثبت " لأن السعدى مجهول العين والحال (قال) الحافظ فى التقريب: لا يعرف ولم يسم أهـ. وأبوه أو عمه ليس من مشاهير الصحابة الملازمين لرسول الله ﷺ كملازمة أنس والبراء بن عازب وابن عمر وغيرهم ممن ذكروا صفة صلاته ﷺ وقد قالوا: كان ركوعه وسجوده نحوًا من قيامه. ومحال أن يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحات (وعلى) فرض ثبوت الحديث، فلعله ﷺ خفف مرة لعارض فشهده عمّ السعدى أو أبوه فأخبر به (إذا علمت) هذا تعلم أن صلاة غالب أهل الزمان غير صحيحة. فإنهم لا يطمئنون ولا مقدار تسبيحة فى أركان الصلاة كما هو مشاهد. ولذا قال الإمام أحمد ﵀ مخاطبًا ابنه عبد الله: وأمر يا عبد الله الإمام أن يهتم بصلاته ويتمكن - ليتمكنوا " يعنى المأمومين " - إذا ركع وسجد. فإنى صليت يومئذ فما تمكنت من ثلاث تسبيحات فى الركوع، ولا ثلاث فى السجود. وذلك لعجلته لم يُمكن ولم يتمكن وعجِل فأعجل، فأعلمه أن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته وأجر من يصلى خلفه (وجاء) الحديث عن الحسن البصرى أنه قال: التسبيح التامّ سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث تسبيحات. فلا ينبغى له أن يعجَل بالتسبيح ولا يسرع فيه ولا يبادر ولكن بتمام من كلامه وتؤدة وتمكّن. فإنهن إذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح وصاروا مبادرين إذا بادر وسابقوه ففسدت صلاتهم. وكان عليه مثل وزرهم جميعا. وإذا لم يبادر الإمام وتمكن
[ ٢ / ٢٠٠ ]
وأتمّ كلامة وتسبيحه أدرك من خلفه ولم يبادروا. فيكون الإمام قد تضمن ما عليه وليس عليه إثم ولا وزر (١).
الذكر فى الركوع والسجود: قد ورد فى ذك أحاديث غير ما تقدم (منها) حديث عائشة أنّ النبى ﷺ كان يقول فى ركوعه وسجوده: " سُبوَّح قُدوس ربُ الملائكة والرُّوح " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٥٦﴾
(وحديث) عَوفِ بن مالك الأشجعى قال: " قمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف فسال، ولا يُمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ. ثم ركع بقدر قيامه يقولُ فى ركوعه: سبحان ذى الجَبروت والملَكوت والكِبْرياء والعظمة. ثم سجد بقدر قيامه. ثم قال فى سجوده مثل ذلك (الحديث) أخرجه أبو داود وكذا النسائى مختصرًا (٣) ﴿٢٥٧﴾
(ومنها) حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يُكثِر أن يقولَ فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لى " أخرجه السبعة إلا الترمذى (٤) ﴿٢٥٨﴾
_________________
(١) ص ١١ كتاب الصلاة للإمام أحمد.
(٢) ص ٢٦٢ ج ٣ - الفتح الربانى وص ٢٠٤ ج ٤ - نووى (ما يقال فى الركوع والسجود) وص ١٦٠ ج ١ - مجتبى (الذكر فى الركوع) وص ٣١٨ ج ٥ - المنهل العذب. و(سبوح) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، أى أنت سبوح (قدوس) أى مبرأ من النقائص والشريك مطهر من كل ما لا يليق بالإلهية (والروح) هو جبريل، وقيل ملك عظيم.
(٣) ص ٣١٩ ج ٥ - المنهل العذب. وص ١٦١ ج ١ - مجتبى (الذكر فى الركوع).
(٤) ص ٢٦٣ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٩١ ج ٢ - فتح البارى (الدعاء فى الركوع) وص ٢٠١ ج ٤ - نووى. وص ٣٢٥ ج ٥ - المنهل العذب. وص ١٦٠ ج ١ - مجتبى (الذكر فى الركوع) وص ١٤٩ ج ١ - ابن ماجه (التسبيح فى الركوع والسجود).
[ ٢ / ٢٠١ ]
(وحديث) أبى هريرة أن النبى ﷺ كان يقول فى سجوده: " اللهم اغفر لى ذنبى كله دِقه وِجُله وأوله وآخره وعلانيته وسره ". أخرجه مسلم وأبو داود (١) ﴿٢٥٩﴾
(وحديث) عائشة قالت: فقدتُ النبى ﷺ ذاتَ ليلة فلمستْه فى المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول: " أعوذ برضاك من سخط، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى (٢) ﴿٢٦٠﴾
(وقالت) فقدت النبى ﷺ من مصجعه فلمسته بيدى فوقَعَتْ عليه وهو ساجد وهو يقول: " رب أعطِ نفسى تقواها، زَكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات (٣) ﴿٢٦١﴾
(وقال) جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا
_________________
(١) ص ٢٠١ ج ٤ - نووى. وص ٣٢٦ ج ٥ - المنهل العذب (الدعاء فى الركوع والسجود) و(دقه وجله) بكسر أولهما وبضم الجيم أيضا، أى صغيرة وكبيرة (وأوله وآخره) أى ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
(٢) ص ٢٠٣ ج ٤ - نووى. وص ٣٢٦ ج ٥ - المنهل العذب. وص ١٦٥ ج ١ - مجتبى (الدعاء فى السجود) و(أعوذ برضاك) أى أتحصن بفعل يوجب رضاك من فعل يوجب سخط. والمراد أسألك التوفيق لفعل الطاعات الموجبة لرضاك. وأسألك الحفظ من المعاصى الموجبة لسخط. وأتحصن بعفوك من عقوبتك الناشئة من غضبك. واستعاذ ﷺ بصفات الرحمة، لأن رحمة الله تعالى سبقت غضبه (وأعوذ بك منك) أى أتحصن برحمتك من عذابك (لا أحصى ثناء ..) أى لا أحصى نعمك وإحسانكم والثناء بها عليك لكثرتها فأنت مستحق لأن يثنى عليك ثناء كالثناء الذى أثنيته على ذاتك.
(٣) ص ٢٩٢ ج ٣ - الفتح الربانى (الدعاء فى السجود).
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ركع قال: اللهم لك ركعتُ وبك آمنتُ ولك أسلمتُ وعليك توكلتُ. أنت ربى خشع سمعى وبصرى ولحمى ودمى وعظمى وعصبى الله رب العالمين. أخرجه النسائى (١) ﴿٢٦٢﴾
(وقال) على ﵁: كان النبى ﷺ إذا سجد قال: " اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ. سجد وجهى الذى خلقه وصورة فأحسن صورته وشق سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين. (الحديث). أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٦٣﴾
(٤ و٥) التسميع والتحمير: قال أحمد: يجب على الإمام والمنفرد أن يقول حال رفعه من الركوع: سمع الله لمن حمده. وعلى كل مصل أن يقول: ربنا ولك الحمد. يأتى به المأموم فى رفعه، وغيره فى اعتداله.
أما وجوب اقتصار المأموم على التحميد " فلحديث " أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه الخمسة وقال الترمذى حسن صحيح (٣) ﴿٢٦٤﴾
(وأما) وجوب التسمع والتحميد على كل من الإمام والمنفرد " فلحديث " بريدة ﵁ أن النبى ﷺ قال: " يا بُريدة إذا رفعت
_________________
(١) ص ١٦١ ج ١ - مجتبى (نوع آخر).
(٢) ص ٢٩١ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٦٩ ج ١ - مجتبى. وص ١٦٧ ج ٥ - المنهل العذب (ما تستفتح به الصلاة من الدعاء).
(٣) ص ١٩٢ ج ٢ - فتح البارى (فضل اللهم ربنا لك الحمد) وص ١٢٨ ج ٤ - نووى (التسميع والتحميد) وص ٢٨٩ ج ٤ - المنهل العذب (ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع) وص ١٦٢ ج ١ - مجتبى (قوله ربنا ولك الحمد) وص ٢٢٧ ج ٢ - تحفة الأحوذى.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السمواتِ وملءَ ما شئت من شئ بعدُ. أخرجه الدار قطنى بسند ضعيف (١) ﴿٢٦٥﴾
وهو عام يشمل الإمام والمنفرد. وقد صح أن النبى ﷺ كان يقول ذلك (روى) عبد الله بن أبى أوفى أن النبى ﷺ كان إذا رع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده. اللهم ربنا لك الحمد، ملئ السموات وملئ الأرض، وملئ ما شئت من شئ بعدُ. أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٢٦٦﴾
ولأن ما شرع من القراءة والذكر وغيرهما فى حق الإمام فهو مشروع فى حق المنفرد (وقال) النعمان ومالك: يسنّ للإمام التسميع، وللمؤتم التحميد. وللمنفرد الجمع بينهما. أما الاقتصار الإمام على التسميع والمأموم على التحميد، فلحديث أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: " إنما جَعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا. وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد " (الحديث) أخرجه الخمسة إلا الترمذى (٣) ﴿٢٦٧﴾
فقد جعل التسميع للإمام والتحميد للمؤتم. وأما جمع المنفرد بينهما، فلحديث بريدة السابق ونحوه (وقال) الثورى والأوزاعى وأبو يوسف
_________________
(١) ص ٢٧٨ ج ٢ - نيل الأوطار (ما يقول فى رفعه من الركوع وبعد انتصابه).
(٢) ص ١٩٢ ج ٤ - نووى (ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع) وص ٢٨٥ ج ٥ - المنهل العذب. وص ١٤٨ ج ١ - ابن ماجه.
(٣) ص ١٣٣ ج ٤ - نووى (ائتمام المأموم بالإمام) وص ٣٣٠ ج ٤ - المنهل العذب (الإمام يصلى من قعود).
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ومحمد: يقتصر المؤتم على التحميد لما تقدم ويسن للإمام والمنفرد الجمع بينهما لما تقدم، ولحديث أبى هريرة أن النبى ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: " سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد (الحديث) (١) (وأجابوا) عن حديثى أبى هريرة السابقين (٢) بأن المقصود منهما بيان أن المؤتم يأتى بالتحميد بعد تسميع الإمام يجمع بينهما كما صرح به أبو هريرة وابن أبى أوفى م فعل النبى ﷺ.
(وقالت) الشافعية وعطاء: يسنّ الجمع بين التسميع والتحميد لكل مصل لظاهر حديث بربدة السابق (٣). ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح فى الركوع وغيره، ولأن الصلاة مبنية على أن لا يُفتَرّ عن الذكر فى شئ منها، فإن لم يُقل بالذكرين فى الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكر. قاله النووى (٤)
(فائدة) كان النبى ﷺ يكبر فى كل رفع وخفض حتى فى الرفع من الركوع. وكان أبو بكر الصديق ﵁ جِدّ حريص على حضور الصلاة لأولها خلف النبى ﷺ فتأخر يوما عن صلاة العصر حتى ظن أنها فاتته. فجاء المسجد فوجد النبى ﷺ راكعا فحمد الله تعالى لإدراكه الركوع مع النبى ﷺ، فنزل جبريل والنبى ﷺ راكع فأوحى إليه أن قل: سمع الله لمن حمده، فقالها حال الرفع من الركوع فقال أبو بكر: اللهم ربنا لك الحمد.
ذكر الاعتدال: قد ورد فى هذا عدة أحاديث ير ما تقدم (منها)
_________________
(١) تقدم رقم ٢٤٨. وص ١٩٣ (تكبير الانقال).
(٢) تقدم رقم ٢٦٤ ص ٢٠٣ ورقم ٢٦٧ ص ٢٠٤.
(٣) تقدم رقم ٢٦٥ ص ٢٠٣.
(٤) ص ٤٢٠ ج ٣ - شرح المهذب.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
حديث رفاعة بن رافع الزرقى قال: كما نصلى يوما وراء النبى ﷺ. فلما رفع رأسه من الركعة وقال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: من المتكلم؟ قال الرجل أنا. قال لقد رأيت بَضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولُ. أخرجه مالك وأحمد والبخارى وأبو داود (١) ﴿٢٦٨﴾
(وحديث) أبى سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ كان يقول: " سمع الله امن حمده. اللهم ربنا لك الحمد ملئ السموات ملئ الأرض، وملئ ما شئت من شئ بعدُ أهلَ والثناءِ والمجد. أحقُّ ما قال العبد - وكلنا لك عبدٌ - لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٦٩﴾
_________________
(١) ص ٢٧٣ ج ٣ - التفح الربانى. وص ١٩٤ ج ٢ - فتح البارى (فصل اللهم ربنا لك الحمد) وص ١٧٩ ج ٥ - المنهل العذب (ما تستفتح به الصلاة من الدعاء).
(٢) ص ٢٧٤ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١٩٤ ج ٤ - نووى (ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع) وص ١٦٣ ج ١ - مجتبى (ما يقول فى قيامه ذلك) ص ٢٨٧ ج ٥ - المنهل العذب. و(سمع الله الخ) يعنى قبل الله حمد من حمده وجازاه عليه. و(اللهم) أى يا الله يا ربنا الثناء الجميل ثابت لك. و(ملء السموات) بالنصب صفة لمصدر محذوف، أى أحمدك حمدا لو جسم لملأ السموات والأرض. ويصح رفعه على أنه صفة للحمد و(أحق ما قال العبد) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أى أنت أحق من غيرك بما قاله العبد من الثناء والمجد، أو هو مبتدأ خبره جمله لا مانع لما أعطيت، أى أثبت قول قاله العبد: لا مانع لما أعطيت الخ لما فيه من التفويض إلى الله تعالى والاعتراف بوحدانيته، وأن الحول والقوة والخير وغيره منه تعالى دون غيره. و(الجد) بفتح الجيم عل الصحيح الغنى. ويطلق على العظمة والحظ، أى لا ينفع صاحب الغنى من عذابك غناه وغنما ينفعه العمل الصالح. وضبط بكسر الجيم بمعنى الاجتهاد. أى لا ينفع صاحب الاجتهاد منك أجتهاده. وغنما ينفعه التوفيق والرحمة والقبول.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
(فائدة) قال النووى: ثبت فى الأحاديث الصحيحة ربنا لك الحمد. وربنا ولك الحمد بالواو. واللهم ربنا ولك الحمد. واللهم ربنا لك الحمد وكلها فى الصحيح. قال الشافعى: كله جائز (١) (وقال) ابن القيم: لم يأت فى حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبيم الواو (وردّ) بأنه قد ثبت الجمع بينهما فى حديث أنس بلفظ: وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد "أخرجه البخارى (٢).
(٦) الدعاء بين السجدتين: المشهور عن أحمد أنه يجب على المصلى أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لى. وبه قال إسحاق وداود، لأن النبى ﷺ فعله (روى) حذيفة ﵁ أنّ النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: " رب اغفر لى، رب اغفر لى " أخرجه النسائى وابن ماجه (٣) ﴿٢٧٠﴾
(وعن ابن عبسا ﵄ أنّ النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لى وارحمنى واجْبُرنى واهْدِنى وارزُقْنى"أخرجه الترمذى وأبو داود إلا أنه قال فيه"وعافنى" مكان " واجبرنى " وأخرجه
ابن ماجه بلفظ: كان يقول بين السجدتين فى صلاة الليل: رب اغفر لى واجبرنى وارزقنى وارفعنى (٤) ﴿٢٧١﴾
_________________
(١) ص ٤١٨ ج ٣ - شرح المهذب.
(٢) ص ٣٩٤ ج ٢ - فتح البارى (صلاة القاعد) وهو عجز حديث أوله: إنما جعل الإمام. (ولك الحمد) معطوف على محذوف، أى ربنا استجب لنا، أو ربنا حمدناك ولك الحمد. ويحتمل أن تكون الواو زائدة أو للحال.
(٣) ص ١٧٢ ج ١ - مجتبى (الدعاء بين السجدتين) وص ١٥٠ ج ١ - ابن ماجه.
(٤) ص ٢٣٦ ج ١ - تحفة الأحوذى. وص ٢٩٢ ج ٥ - المنهل العذب. ص ١٥٠ ج ١ - ابن ماجه.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وقد قال رسول الله ﷺ: " صلوا كما رأيتمونى أصلى (١) " والأمر للوجوب (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: الدعاء بين السجدتين مستحب وروى عن أحمد، لأن النبى ﷺ لم يعلمه المسئ صلاته. ولو كان واجبًا لبينه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة
هذا. وتكريره مستحب. وأدناه ثلاث. والكمال فيه كالكمال فى تسبيخ الركوع والسجود.
(٧ و٨) التشهد الأول والجلوس له: هما واجبان عند أحمد لغير مأموم قام إمامه عند سهوا. وتقدم بيانهما، فى الواجبات عند الحنفيين.
(تنبيه) قد علم أن الحنفيين وأحمد يفرقون بين الواجب والفرض فى الصلاة، وأنهم قالوا: إنّ للصلاة واجبات. وخالفهم فى ذلك المالكية والشافعية.
وهناك جدولا يتجلى لك مه حكم ما لم يذكر منها فى جدول الأركان عند الأئمة الأربعة:
_________________
(١) تقدم رقم ١٩٠ ص ١٤٢ (القراءة).
[ ٢ / ٢٠٨ ]
المطلوب حكمه عند
النعمان أحمد مالك الشافعى
١ قراءة الفاتحة للقادر واجب ركن ركن ركن
٢ قراءة السورة بعد الفاتحة " سنة سنة سنة خفيفة
٣ تعيين أولى الفرض للقراءة " ركن فى الكل لغير مأموم ركن لكل مصل
٤ تقديم السجدة الثانية على ما بعدها " ركن ركن ركن
٥ القعود الأول " واجب سنة سنة
٦ قراءة التشهد واجب فى كل قعود واجب فى الأول وفرض فى الأخير سنة فى الكل سنة فى الأول وفرض فى الأخير
٧ الجهر فى محله واجب على الإمام سنة عند الثلاثة للإمام والمنفرد
٨ الإسرار فى محله واجب على كل مصل " " " لكل مصل
٩ القنوت فى الوتر واجب وسنة عند صاحبيه سنة غير مشروع سنة فى النصف الثانى من رمضان
١٠ تكبير الانتقال سنة واجب إلا تكبيرة مأموم أدرك الإمام راكعا سنة سنة خفيفة
١١ التسبيح فى الركوع سنة واجب فى المشهور مسرة مندوب سنة خفيفة
١٢ التسبيح فى السجود سنة
١٣ التسميع سنة للإمام والمنفرد واجب على الإمام والمنفرد سنة للإمام والمنفرد سنة خفيفة لكل مصل
١٤ التحميد سنة للمؤتم والمنفرد ولكل مصل عندهما واجب على كل مصل مندوب للمقتدى والمنفرد سنة خفيفة لكل مصل
١٥ الدعاء بين السجدتين سنة واجب مندوب سنة خفيفة
[ ٢ / ٢٠٩ ]