على الناظر واجبات كثيرة (منها) أن يكون همه إصلاح المسجد وتعميره وتثمير أوقافه وتنميتها بقدر المستطاع. وأن يكون تقيًا أمينًا على دخله، فلا يخلطه بماله، ولا يتساهل فى شئ من ريعه. (وإذا دعا) الحال إلى ساع يجمع ماله فليتخذ أمينًا مستقيمًا مجدًا فى السعى، وليراقبه فى عمله كى لا يفرط ولا يزل عن الطريق السوى (وإذا دعت) الحاجة إلى كاتب فليتخذ كاتبًا ماهرًا ملمًا بالأعمال الحسابية والكتابية إلمامًا تامًا. وأن يتعهد دائمًا المسجد كى لا يقصر خادمه فى كنسه وتنظيفه. ولا يتهاون مؤذن فى أذانه، ولا إمام فى إمامته. وأن يتفقد العقارات وما تحتاج إليه من إصلاح. وأن يلاحظ دورة المياه بالإصلاح والترميم أولا فأولا. وأن ينظر فيما يتحصل من ربع الوقف وغلاته نظره فى أملاكه الخاصة. وأن يلاحظ أنه مسئول عما وكل إليه، وعن حال القائمين بأعمال المسجد، وإذا رأى أن حالتهم وحالة ريع الوقف تستدعى رفع رواتبهم زاد فيها بما لا يضر بالمورد.
(وعل الجملة) يلزم ناظر وقف المسجد وغيره أن يتقى ربه ويراقبه فى كل أعماله، وان يعلم أن المؤمنين إخوة، وأنه لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وان السعادة الخالدة هى السعادة الأخروية، وأن الدنيا دار ابتلاء ﴿خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١) وأن من خالف
_________________
(١) الملك آية: ٢.
[ ٣ / ٣١٢ ]
أوامر الله تعالى وأكل أموال الناس بغير حق فعاقبته الدمار والهلاك وغضب الواحد القهار، وأن السعيد من باع دنياه بأخراه. وىثر الباقى على الفانى. وليحذر من مخالفة شرط الواقف. وعليه أن يتحرى فى كل أعماله سبيل السداد. والله ولى التوفيق والرشاد.