رأى المؤلف البدع فاشيه فى الأزهر كعبة العلم، وفى مساجد القطر وهو يعلم أن الناس تسير وراء العلماء شبرا بشبر، وذراعا بذارع، وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى حاجة إلى أدلة صحيحة صريحة تزيل الشبهات حتى يظهر الحق ناصعا، وأنه لابد مع هذا من أخذ أقوال العلماء أرباب المذاهب عن تلك البدع والمنكرات التى شاعت وذاعت وحلت محل السنن والمأمورات حتى التبست على المتعلمين أنفسهم لسكوت فطاحل العلماء عنها فجاهد المؤلف جهاد الأبطال، ورفع أسئلة بذلك إلى حضرات السادة العلماء، فأجابوا بأن جميع بدع العبادات باطلة لا يجوز العمل بها كما هو مقتضى نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة،
_________________
(١) (حمر) جمع أحمر (والنعام) الأنعام والمراد بها الأبل. وحمر النعم كانت أجود الأبل لذلك عناها الرسول الأعظم ﷺ.
[ المقدمة / ٨ ]
وأمضى بعضهم على هذه الفتاوى وختم آخرون. ولما تسلم المؤلف الفتاوى دونها فى كتاب أسماه (فتاوى أئمة المسلمين) وقام بطبعه ونشره بين الناس ولا تزال صور هذه الفتاوى لمشايخ الأزهر وكبار علمائه محفوظة لمن يريد الاطلاع عليها فى أى وقت يشاء. ثم أخذ المؤلف ينشر كتبا ورسائل يبين فيها بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ونصوص أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، أن الدين ما كان عليه رسول الله "صلوات الله وسلامة عليه وعلى آله " وأصحابه والأئمة المجتهدون رضوان الله تعالى عليهم، وقد عرضت هذه المؤلفات على جهابذة العلماء فاطلعوا عليها وقرظوها تمام التقريظ، واعترفوا أن ما فيها صواب وحكمة، وأن من يخالف أحكامها يكون مبتدعا آثما، وقد طبعت هذه الكتب والرسائل وتناولتها الأيدي، فعمل بها الكثيرون بعد أن ظهر لهم أن البدع التى فى الأذان والصلاة والصيام والحج والأفراح والمآتم والأضرحة والملبس والمطعم وغيرها مضادة للدين، أحدثها من لا خلاق لهم، وتعودها الناس حتى اختلط الحابل بالنابل (١).
وماذا كان بعد هذا؟ تبرم (٢) الناس ممن سكت من السادة العلماء هذه السنين الطويلة على هذه البدع الطاغية حتى تركوها تفرخ كل يوم، وتناولوا العلماء بالسنة حداد. عند ذلك شعر العلماء بما يحيط بهم من خطوب وأهوال فأخذوا يدبرون للمؤلف ما يدبرون، ويشيعون بين الناس أنه يكفرهم ويكفر سواد الأمة، وهذا منهم أمر طبيعى ألفته النفوس. وما أراد المؤلف للعلماء والعامة إلا خيرا دنيا وأخرى.