منى القطر المصرى بالمتصوفة أرباب الطرق. وهم كثير تبلغ طرقهم ثلاثين أو تزيد. وقد كان المؤلف صوفيا خلوتيا قبل أن يخطو إلى الأزهر الميمون واختلط بكثيرين ممن ينتسبون إلى طرق أخرى فسمع الأذكار المحرفة ورأى الألعاب البهلوانية، وشاهد من يتظاهر بأكل النار والحيات والزجاج، وعاين الضرائب التى يجبيها مشايخ الطرق من مريديهم كأنها أموال أميرية وأبصر النذور والهدايا تقدم إليهم كأنها مسوقة إلى حرم الله تعالى، أو مبذولة إلى عيال الله الفقراء والمحاويج، فحمل عليهم الشيخ الإمام حملة شعواء، وأبان للعامة أنهم على غير هدى وأن ما يقدم لهم من الضرائب حرام وسحت، وكل لحم ودم نبتا من حرم فالنار أولى بهما، وأن الطرق الصوفية ليست حرفا ولا مهنا بل هى بأذكارها المحرفة وضرائبها ونذورها، شارة سوداء تشوه جمال الدين الإسلامي، وتجعل الأجانب الغربيين أعداء الدين ينظرون إلينا نظرة السخرية والازدراء فى حين أن الدين منهم براء، وأن سيدنا محمدا صلوات الله وسلامة عليه وعلى آله يمقت هؤلاء.
وكانت النتيجة أن تباعد كثير من هؤلاء المتصوفة، فقلت أرزقهم وقطعت نذورهم، فأخذوا يكيدون للمؤلف، ويدبرون له المؤامرات من يومئذ ولا تنس أن المال شقيق الروح! !
[ المقدمة / ٧ ]