فى كثير من بلدان القطر يأتى النساء منكرات فظيعة اذا ما زار الموت بيتا من البيوت، فترى الصارخة واللاطمة وشاقة الثوب ومن لطخت وجهها بالطين أو صبغته بالنيلج (١) وتبصر نسوة متشحات بالسواد سائرات وراء الميت إلى المقبرة، وعائدات إلى المنازل تقودهن النائحة، وتظل تندب لهن وتنوح، وتأتى ما حرم الله ورسوله، وربما نطقت بما يخرجها عن الملة وهى المعلمة الملقنة من
_________________
(١) النيلج بكسر النون وفتح اللام، دخان الشحم يعالج به الوشم (معرب) النؤور.
[ المقدمة / ٦ ]
حولها تظل هى ومن معها ثلاثة أيام، ثم يعدن سيرتهن الأولى كل خميس حتى ينتهى جناز الأربعين وتلك عادات مزرية، وفعال مشينة، ومنكرات عكف عليها هؤلاء النساء. والرجال القوامون عليهن ساكتون لاهون. وليس هناك الآمر الناهى قوى اليقين. فشمر المؤلف ساعد الجد، وكشف ذراع الغيرة ونهى وزجر أهل كل بلدة يتنقل إليها وبين لهم ما يترتب على هذا الفعل الشينع من الضرر والفساد وغضب الواحد القهار، فثاب إلى رشده كثير ممن كتب الله الهداية لهم، وصلحت نفوسهم، ونفوس نسائهم.