" (اعلم) أن الدعاء ذكر وزيادة. وقد ورد الأمر به. قال تعالى (وقال ربكم أدعونى أستجب لكم) (٦٠) سورة غافر (وعن) أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال" من لم يسأل الله يغضب عليه "أخرجه الترمذى وكذا ابن ماجه بلفظ: من لم يدع الله سبحانه غضب عليه (فضل الدعاء) والحاكم وصححه (٣) ﴿١٦٤﴾.
وقد ورد فى فضله أحاديث (روى) النعمان بن بشير ﵁ أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال" الدعاء هو العبادة " ثم قرأ (وقال ربكم أدعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين)
_________________
(١) انظر ص ٣٢ ج ٢ تيسير الوصول (الاستغفار والتسبيح التهليل والتكبير والتحميد والحوقلة).
(٢) انظر ص ٨٧ ج ١٠ مجمع الزوائد (الباقيات الصالحات). ورقم ٣٠ ص ٢٤٨ ج ٢ - الترغيب والترهيب طبعة منير.
(٣) انظر ص ٢٢٤ ج ٤ تحفة الأحوذى (فضل الدعاء). وص ٢٢٣ ج ٢ - ابن ماجه.
[ ١ / ١٥٣ ]
أخرجه أحمد والأربعة. وقال الترمذى حسن صحيح، وابن حبان والحاكم وصححاه (١) ﴿١٦٥﴾.
(وعن) أنس مرفوعا "الدعاء مخ العبادة "اخرجه الترمذى وفيه ابن لهيعة، فيه مقال (٢) ﴿١٦٦﴾. (وعنه) مرفوعا" لا يرد الدعاء بين الأذان والاقامة " أخرجه أحمد والثلاثة وحسنه الترمذى وزاد: قالوا فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية فى الدنيا والآخرة (٣) ﴿١٦٧﴾.
(وعن) شداد بن أوس ﵁ أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت. أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء لك بذنبى، فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها من النها موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى، فهو من أهل الجنة. ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة " أخرجه أحمد والبخارى والدارمى والثلاثة (٤) ﴿١٦٨﴾.
(وعن) ابن عمر ﵄ قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسى وحين يصبح: "اللهم إنى أسألك العفو
_________________
(١) انظر ص ٢ ج ٢ تيسير الوصول (فضل الدعاء ووقته) وص ٢٢٣ ج ٢ - ابن ماجه (فضل الدعاء).
(٢) انظر ص ٢٢٣ ج ٤ تحفة الأحوذى (باب ما جاء فى فضل الدعاء).
(٣) يأتى رقم ١٢١ ص ٧٨ ج ٢ - الدين الخالص (الدعاء بين الأذان والاقامة).
(٤) انظر رقم ٤٧٤٣ ص ١١٩ ج ٤ فيض القدير شرح الجامع الصغير وص ٧٧ ج ١١ فتح البارى (أفضل الاستغفار).
[ ١ / ١٥٤ ]
والعافية فى الدنيا والآخرة. اللهم إنى أسألك العفو فى دينى ودنياى وأهلى ومالى. اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واحفظنى من بين يدى ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بك أن أغتال من تحتى " أخرجه النسائى وابن ماجه واللفظ له والحاكم وصححه (١) ﴿١٦٩﴾.
(وعن) عائشة ﵂ أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم علمها هذا الدعاء: " اللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وأجله ما علمت منه وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله عاجله
وأجله، ما علمت منه وما لم ألم. اللهم إنى أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك. وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك. اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل. وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لى خيرا " أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم وصححاه (٢) ﴿١٧٠﴾.
إلى هنا تم بيان الأحكام العلمية " الاعتقادية". وأما الأحكام العملية فيبحث عنها.
-[علم الفقه]-
وهو (لغة) الفهم. و(اصطلاحا) العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية (وموضوعه) فعل المكلف من حيث أنه مكلف. وخطاب صاحب البهية بما أتلفته لتفريطه. وأمر الصبى بالصلاة ليعتادها. وثوابه
_________________
(١) انظر ص ٢٣٠ ج ٢ - ابن ماجه (دعاء الصباح والمساء). (العفو) محو الذنوب (والعافية) السلامة من الأسقام والبلايا (والعورات) العيوب (الروعات) الفزعات. فالمعنى: ادفع عنى خوفا يقلقنى ويزعجنى وأن أغتال.
(٢) انظر ص ٢٢٦ ج ٢ - ابن ماجه (جوامع الدعاء). ورقم ١٤٩٧ ص ١٢٨ ج ٢ فيض القدير شرح الجامع الصغير ..
[ ١ / ١٨٩ ]
على الطاعة لعموم قوله تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) (٣٠) سورة الكهف. وفى حديث ابن عباس: رفعت امرأة صبيا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (١) ﴿١﴾.
وعدم مؤاخذة غير المكلف ٥ بالمعصية لعدم تكليفه (روى) على ﵁ أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم. أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه (٢) ﴿٢﴾.
(واستمداده) من الكتاب والسنة والإجماع والقياس المستنبط من هذه الثلاثة. (وثمرته) الفوز بسعادة الدارين لمن تعلمه وعمل به (وواضعه) الإمام أبو حنيفة النعمان ﵁، فإنه أول من دون الفقه ورتب أبوابه، وتبعه الامام مالك رضى الله تعالى عنه فى موطئه.
والذى دعت الحاجة إلى بيانه من مباحثه، العبادات: الصلاة والزكاة والصيام والحج. أما الصلاة فهى ثانية أركان الإسلام الخمسة، وأفضل العبادات. ولها شروط لا تصح إلا بها، أولاها بالتقديم:
_________________
(١) انظر ص ٩٩ ج ٩ نووى مسلم (صحة حج الصبى) وص ٢٧٧ ج ١٠= المنهل العذب (اصبى يحج) وص ٥ ج ٢ مجتبى (الحج الصغير) و(نعم) أى للصبى ثواب الحج (ولك أجر) يعنى لحملها الصبى وتحملها المشاق من أجله. وهذا كالصلاة والصوم يؤمر بهما الصبى إذا أطاقهما ويكتب له الأجر. ويكتب لمن يأمره بالطاعة ويرشده إليها أجر.
(٢) يأتى بالزكاة رقم ١٩ ص ٩٤ ج ٨ - الدين الخالص (الزكاة فى مال غير المكلف) والمراد برفع القلم عن الصبى عدم كتابة الشر عليه دون الخير. أما المجنون والنائم فلا يكتب لهما. الخير ايضا لأنهما ليسا أهلا للعبادة لعدم التمييز.
[ ١ / ١٥٦ ]