بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الأحد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، الذى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، المنفرد بتشريع الأحكام، فليس لغيره تعالى تشريع حتى سيد الأنام، عليه وعلى آله الصلاة والسلام. وأشهد أن لا اله إلا الله القائل في حق رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الأعراف عجز آية ١٥٨ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ الحشر عجز آية ٧ واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) " ﴿١﴾ والقائل " بعثت بالحنيفية السمحة ومن خالف سنتى فليس منى (٢) " ﴿٢﴾ صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.
أما بعد: فيقول محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب السبكى (سبك الأحد: مركز أشمون منوفية) قد فشا في الأزمنة الأخيرة الزيغ في العقائد التوحيدية، والتعبد بالبدع المضادة لسنة خير البرية، صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فيعتقد) أحدهم عقيدة زائفة (فإذا) نهيته عنها يقول لا أرجع عنها اذهى العقيدة السلفية (ويتعبد) ببدع الملحدين "وإذا " نهاه مؤمن عن ذلك وأرشده إلى العمل بالشرع الذى شرعه رب العالمين على لسان رسوله الأمين " قابله " بقوله: هى بدع استحسنها
_________________
(١) صدر حديث أخرجه أحمد والشيخان عن معاوية بن أبى سفيان. ص ٩٣ ج ٤ مسند أحمد. وص ١٢١ ج ١ فتح البارى (من يرد الله به خيرا يفقهه).
(٢) أخرجه الخطيب من جابر. وفى سنده لكن له طريق ترفعه إلى درجة الحسن انظر رقم ٣١٥٠ ص ٢٠٣ ج ٣ فيض القدير.
[ ١ / ٢ ]
الشيخ فلان والشيخ فلان، ويذكر أشخاصا من المتساهلين في دينهم من متأخري المقلدين" والسبب " في ضلال أولئك الجهلة " زلة " بعض المنسوبين للعلم المتعرضين للتأليف، حيث سطروا في تأليفهم بعض العقائد الزائفة، واستحسنوا بعض البدع المضادة لشرع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وينسب نفسه إلى مذهب أحد الأئمة رضى الله تعالى عنهم، فيعتقد الجاهل أن تلك العقائد والبدع قالها هذا الإمام. ولم يفقه أن جميع الأئمة المجتهدين متبرئون من كل عقيدة فاسدة وبدعة في العبادة، وقد قالوا لأصحابهم: خذوا العلم من حيث أخذنا. أى من الكتاب والسنة. وقالوا: نحن بريئون ممن يخالف الكتاب والسنة. وقالوا: ليس لأحد كلام مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن الله لم يجعل لأحد معه كلاما، وجعل قوله يقطع كل قول. وقال الشافعى في رسالته: إذا وجدتم قولى يخالف قول رسول الله ﵌ فاعلموا بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واضربوا بقولى عرض الحائط. وقال مالك ﵀: من استحسن بدعة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة. وقال: ما لم يكن في زمان النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم دينا لم يكن اليوم دنيا وغير ذلك.
(والأدهى) أنك لو أرشدت أحد أولئك المقلدين - التقليد الأعمى - إلى العمل بالشرع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وترك البدع، هاج وماج وأشاع وأذاع أنك تريد أبطال المذهب الذى نسب نفسه إليه بهتانا وزورا. وصاح أمثاله بذلك معه ويشتد مهم الجدال والنزاع الذى يناسب حالهم ويتعصبون تعصب الجاهلية الأولى، فإنا لله وأنا إليه راجعون " ومن شدة " عمى البصيرة "دعواهم " على من تمسك في قوله وعمله بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجانب البدع " أنه ضل وأضل " وخرج على مذاهب المسلمين، وأحدث الفتن والشحناء بين المؤمنين.
[ ١ / ٣ ]
(فدعانى) ذلك إلى وضع كتاب أبين فيه عقيدة وكيفية العبادة التى شرعها رب العالمين أمرا ونهيا وتقريرا وعليها الأئمة المجتهدون، ذاكرا دليل كل مسألة من الكتاب أو السنة أو إجماع الأئمة، ليكون المتعبد على بصيرة تامة من دينه، ويخلع ربقة التلقيد من عنقة. وقد ذكرت بعد كل حديث من أخرجه من الأئمة، وبينت حالة من صحة وحسن وضعف غالبا، وأردت بالشيخين البخارى ومسلما، وبالثلاثة أبا داود والترمذى والنسائى، وبالأربعة الثلاثة وابن ماجه، وبالخمسة الشيخين والثلاثة، وبالستة الشيخين والأربعة، وبالسبعة أحمد والستة. وبالجماعة مالكا والسبعة، وسميته " الدين الخالص " أو " إرشاد الخلق إلى دين الحق " والله أسأل أن ينفع به النفع العميم. وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم. وسببا للنجاة والفوز " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " وهو حسبى ونعم الوكيل.