المضبب "المربوط كسره أو شقه بذهب، أو فضة" ويحرم استعماله عند الشافعي وأحمد إلا ما كان مضببا بيسير الفضة (وقال) أبو يوسف بكراهته لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى ىله وسلم قال: "من شرب في إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم". أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق يحيى بن محمد الجاري عن زكريا ابن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه (٢). ﴿٣٧﴾ قال ابن القطان: هذا الحديث لا يصح. زكريا وأبوه لا يعرف فهما حال (٣)، وقال الحاكم: لم نكتب هذه اللفظة "أو إناء فيه شيء من ذلك" إلا بهذا الإسناد. وقال البيهقي: المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوف عليه.
_________________
(١) انظر ص ١٤٤ ج ٥ مجمع الزوائد (لبس الصغير الحرير) وانظر تمام الكلام في هذا في بحث (منع الصغير مما لا يحل للكبير) ص ٢٦١ ج ٦ - الدين الخالص طبعة أولى.
(٢) انظر ص ٢٩ ج ١ بيهقي (النهي عن الإناء المفضض).
(٣) انظر ص ٢٩ ج ١ - الجوهر النقي (النهي عن الإناء المفضض).
[ ١ / ١٧٨ ]
(وعن) نافع عن ابن عمر أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة. أخرجه البيهقي بسند على شرط الصحيح (١).
ولأن في ذلك السرف والخيلاء، فأشبه إناء الذهب والفضة.
(ويدل) على جواز استعمال المضيف بيسير الفضة قول عاسم الأحول: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أنس ابن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار. قال أنس: لقد سقيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القدح أكثر من كذا وكذا. أخرجه البخاري (٢) ﴿٣٨﴾.
(وبه) استدل أبو حنيفة على جواز استعمال المضبب بأحدهما. وكذا يحل عنده استعمال المصحف المحلي بالذهب أو الفضة واستعمال إناء أو سرج أو كرسي او سكين أو سرير أو سيف أو لجام أو ركاب مزوق بالذهب أو الفضة، متقيا موضع الفضة والذهب، مستدلا بحديث أنس رضي الله تعالى عنه، قال: كانت قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضة. أخرجه أبو داود والترمذي (٣) ﴿٣٩﴾.
(وأطلقت) المالكية حرمة استعمال المضبب بأحدهما. ولعله لم يبلغهم حديث أنس المذكور. وعلى هذا الخلاف المموه بذهب أو فضة إذا كان يخلص منه شيء بعرضه على النار. أما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به اتفاقا، لأنه مستهلك، فلا عبرة ببقائه لونا.
_________________
(١) انظر ص ٢٩ ج ١ بيهقي (النهي عن الإناء المفضض).
(٢) انظر ص ٧٩ ج ١٠ فتح الباري (الشرب من قدح النبي ﷺ) و(النضار) بضم النون: أجود الخشب. وقال في المحكم: النضار التبر والخشب.
(٣) انظر ص ٣٠ ج ٣ سنن أبي داود (السيف يحلي) و(قبيعة) كطبيعة ما على طرف مقبض السيف يعتمد الكف عليها.
[ ١ / ١٧٩ ]