قال أبو حنيفة: لو جدع أنف إنسان لا يتخذه من ذهب ويتخذه من فضة.
(وقال) مالك ومحمد بن الحسن: يتخذه من الفضة والذهب. لحديث عرفجة ابن أسعد أنه أصيب أنفه فاتخذ أنفا من الفضة، فأنتن، فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فاتخذ أنفا من الذهب. أخرجه الثلاثة بسند جيد، وحسنه الترمذي (١) ﴿٤٠﴾.
(وقالت) الشافعية والحنبلية: لا يجوز اتخاذ أنف أو سن من فضة أو ذهب إلا للضرورة للحديث المذكور (قال النووي) في المجموع: أن اضطر إلى الذهب جاز استعماله، فيباح له الأنف والسن من الذهب والفضة، وكذا شد السن العليلة بهما جائز. ويباح أيضا الأنملة منهما. وفي جواز الأصبع واليد منهما وجهان: أشهرهما لا يجوز، لأن الأصبع واليد منهما لا تعمل عمل الأصلية، بخلاف الأنملة (وإذا سقطت) سنة كره عند أبي حنيفة إعادتها وشدها بذهب أو فضة ولكن يأخذ سن شاة مذكاة فيجعلها مكانها (وقال) أبو يوسف يشدها مكانها بالذهب أو الفضة. وأما السن المتحركة فيحل شدها بالفضة لا بالذهب عند أبي حنيفة، لأن استعمالهما حرام إلا للضرورة. وقد زالت بالأدنى فبقى الأعلى على الأصل وهو الحرمة (وقال) مالك ومحمد بن الحسن: يحل بالذهب أيضا لاستوائهما.
(تغطية الأواني) يستحب تغطية الأواني، وربط القرب، وذكر اسم الله تعالى عند ذلك، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي صلى الله عليه
_________________
(١) انظر ص ٩٢ ج ٤ سنن أبي داود (ربط الأسنان بالذهب) وص ٢٨٦ ج ٢ مجتبي (من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب؟).
[ ١ / ١٨٠ ]
وعلى آله وسلم قال: "غطوا الإناء وأوكئوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم" أخرجه مسلم وابن ماجه (١) ﴿٤١﴾.
(وعن جابر) ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أغلق بابك، وأذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأطفئ مصباحك، وأذكر اسم الله، وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه، وأذكر اسم الله، وأوك سقاءك وأذكر اسم الله. أخرجه الثلاثة واللفظ لأبي داود (٢) ﴿٤٢﴾.