"إنما تجب منه في النعم" أي الماشية وهي في أكثر البلدان الإبل والبقر
[ ١ / ١٨٦ ]
والغنم ويجمعها اسم الأنعام. وأما الخيل فلا تكثر صرمها١ ولا تناسل نسلا وافرا إلا في أقطار يسيرة كتركستان كذا في الحجة. وهي الإبل والبقر والغنم فتؤخذ من كل صرمة من الإبل ناقة ومن كل قطيع من البقر بقوة ومن كل ثلة من الغنم شاة مثلا ثم يعرف كل واحد من هذه بالمثال والقسمة والاستقراء ليتخذ ذلك ذريعة إلى معرفة الحدود الجامعة المانعة كذا في الحجة وكونها لا تجب في غير الثلاثة الأنواع من الحيوانات فلأن الذي بين للناس ما نزل إليهم لم يوجبها عليهم في غيرها وأما ما ورد من ذكر حق الله تعالى في الخيل فالمراد به الجهاد.
فصل "إذا بلغت الإبل خمسًا ففيها شاة ثم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون وفي ست وثلاثين ابنة لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة" هذا التفصيل في فرائض الصدقة هو الثابت في حديث أنس أن أبا بكر كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على المسلمين ثم ذكر فيه ما يجب في كل عدد كما في هذا المختصر ثم قال فيه: فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل مند ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة
_________________
(١) ١ جمع صرمة بكسر الصاد وإسكان الراء في اللسان: يقال اللقطة من الإبل صرمة إذا كانت خفيفة ولا أدري وجها للشارح في استعمالها في الخيل.
[ ١ / ١٨٧ ]
مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ومن لم تكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وقد أخرج هذا الحديث أحمد والنسائي وأبي داود وأخرجه أيضا البخاري مفرقا في صحيحه. قال ابن حزم: هذا كتاب في نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد وصححه ابن حبان وغيره وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والدارقطني والحاكم والبيهقي نحو ما اشتمل عليه المختصر من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله ﵌ قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عمالها حتى توفي فأخرجها أبو بكر فعمل بها حتى توفي ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها قال: فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ذلك لمقرون بوصيته. ثم ذكر الحديث. قال في الحجة: وقد استفاض ذلك من رواية أبي بكر وعمر وابن مسعود وعمر وبن حزم وغيرهم بل صار متواترا بين المسلمين انتهى.
فصل "ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي أربعين مسنة ثم كذلك" يدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه منم حديث معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة. فإذا زادت على الأربعين فلا شيء في الزائد حتى يبلغ سبعين وفيها تبيع ومسنة إلى ثمانين وفيها مسنتان ثم كذلك، وقال ابن عبد البر في الاستذكار: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث ابن معاذ وأنه النصاب المجمع عليه.
فصل "ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها شاتان إلى مائتين وواحدة وفيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها أربع ثم في كل مائة شاة" هذا التفضيل هو الثابت في حديث أنس وحديث ابن عمر اللذين تقدم تخريجهما في باب زكاة الإبل وقد وقع الإجماع على ذلك.
فصل "ولا يُجمع بين مُفترق من الأنعام ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" لنهيه ﷺ عن ذلك كما في كتاب أبي بكر المحكي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك في حديث ابن عمر
[ ١ / ١٨٨ ]
حاكيا لكتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ذلك كما سبقت الإشارة إليه وكذلك وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير الحديثين المذكورين فإن فيه النهي كذلك ومعنى التفريق بين مجتمع أن يكون لثلاثة أنفار لكل واحد أربعون شاة فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة، وإذا جمعوها لم يجب فيها إلا شاة وصورة الجمع بين مفترق أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ونحو ذلك من الصور وهذا على اعتبار المسرح والمراح والخلطة وإن اختلف المالكون كما دلت على ذلك الأدلة. "ولا شيء فيما دون الفريضة" ولا خلاف في ذلك "ولا في الأوقاص" وهي ما بين الفريضتين فلا خلاف في ذلك أيضا إلا في رواية عن أبي حنيفة وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره أن الأوقاص لا فريضة فيها، "وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية" لما وقع في الكتابين المذكورين من قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" والمراد أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا زكاة تلك الماشية المخلوطة وكان على كل واحد بحساب ماشيته، وصورة ذلك: أن يكون لكل واحد منهما عشرون شاة فيأخذ المصدق من الأربعين شاة من ملك أحدهما فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها، وهذا على أن مجرد خلط الشريكين بملكيهما يصيرهما بمنزلة الماشية المملوكة لرجل واحد وهو الحق كما دلت على ذلك الأدلة. "ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار ولا عيب ولا صغيرة ولا أكولة ولا ربى ولا ما خض ولا فحل غنم" لما في كتاب أبي بكر بلفظ: ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، وفي كتاب عمر المحكي عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب" وفي حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعا بلفظ: "ولا تعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط١ اللئيمة ولكن من أوسط أموالكم" أخرجه أبو داود والطبراني بإسناد جيد، وأخرج مالك في الموطأ والشافعي عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب نهى المصدق أن
_________________
(١) ١ الشرط بفتح الشين والراء هي صغار المال وشراره ووقع في الأصل الشرطة بالهاء في آخره وهو خطأ.
[ ١ / ١٨٩ ]
يأخذ الأكولة والربى والماخض وفحل الغنم. وقد روى ذلك عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ابن أبي شيبة في مسنده، والهرمة الكبيرة التي قد سقطت أسنانها وذات العوار بفتح العين المهملة وضمها. قيل: هي العوراء وقيل: هي المعيبة، وقد شمل قوله: "ولا عيب" كل ما فيه عيب يعد عنه العارفين بالمواشي نقصا فإنه لا يخرج في الصدقة فتدخل في ذلك الدرنة بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي الجرباء والشرطة اللئمية هي صغار المال وشراره، واللئيمة: البخيلة باللبن وغيرها، وأما الأكولة: فهي بفتح الهمزة وضم الكاف العاقر من الشاة، والربى بضم الراء وتشديد الباء الموحدة الشاة التي تربى في البيت للبنها، والماخض الحامل١ وفحل الغنم هو الذي ينزو عليها لأن المالك يحتاج إليه وإن لم يكن من الخيار.
_________________
(١) ١ هي الحامل التي أخذها المخاض لتضع والمخاض الطلق عند الولادة.
[ ١ / ١٩٠ ]