"هي أربع قبل الظهر وأربع بعده وأربع قبل العصر". لما ثبت في ذلك من حديث أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله وسلم عليه يقول: "من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار" رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان قال في سفر السعادة: وكان يفصل بين هذه الأربع بتسليمتين قال أمير المؤمنين علي: كان النبي صلى الله وسلم عليه يصلي قبل الظهر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين. رواه أحمد والترمذي محسنا اهـ. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله وسلم عليه قال: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وابن خزيمة. "وركعتان بعد المغرب" قال في سفر السعادة: وفي سنة المغرب سنتان: إحداهما أن لا يتكلم بينهما وبين الفريضة لما في الحديث: "من صلى ركعتين بعد
[ ١ / ١١١ ]
المغرب". قال مكحول: يعني قبل أن يتكلم رُفعت صلاته في عليين. الثانية: أن تكون في البيت، دخل رسول الله صلى الله وسلم عليه مسجد بني الأشهل وصلى المغرب فلما فرغ رأى أهل المسجد اشتغلوا بصلاة السنة فقال: "هذه صلاة البيوت" وفي لفظ ابن ماجه: "اركعوا هاتين في بيوتكم". حاصله: أن عادة حضرة سيدنا رسول الله صلى الله وسلم عليه أنه كان يصلي جميع السنن في بيته إلا أن يكون بسبب وكان يقول: أيها الناس: "صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة" اهـ. وقال أيضا: وكان الصحابة يصلون قبل المغرب ركعتين ولم يمنعهم صلى الله وسلم عليه من ذلك وثبت في الصحيحين أنه صلى الله وسلم عليه قال: "صلوا قبل المغرب" وقال في الثالثة: "لمن شاء" كراهة أن يتخذها الناس سنة فصلاتها مندوبة مستحبة لكن لا تبلغ درجة الرواتب اهـ. "وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر" لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر قال: حفظت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة". وأخرج نحوه مسلم في صحيحه وأحمد والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن شقيق، وأخرج نحوه مسلم وأهل السنن من حديث أم حبيبة ولا ينافي هذا ما تقدم من الدليل الدال على مشروعية أربع قبل الظهر وأربع بعده لأن هذه زيادة مقبولة وثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر. وثبت في صحيح مسلم وغيره من حديثها: أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها، وفيهما أحاديث كثيرة. قال في سفر السعادة: وكان يحافظ على ركعتي الفجر بحيث إنه كان يواظب عليهما في السفر أيضا ولم يرو أنه صلى الله وسلم عليه صلى في السفر شيئا من السنن الرواتب إلا سنة الفجر وصلاة الوتر، وللعلماء في أفضلية سنة الفجر وصلاة الوتر قولان: قال بعضهم: سنة الفجر آكد، وقال بعضهم: بل الوتر، وكما أن الوتر واجب عند البعض كذا سنة الفجر تجب عند البعض، وقال بعض المشايخ: سنة الفجر ابتداء العمل والوتر ختم العمل فلا جرم صرفنا العناية
[ ١ / ١١٢ ]
لشأنهما ولهذا السبب شُرع فيهما قراءة سورة الإخلاص وسورة قل يا١ لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل وتوحيد المعرفة والإرادة وتوحيد الاعتقاد والقصد كما بيناه في كتاب حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص اهـ. "وصلاة الضحى" والأحاديث فيها متواترة عن جماعة من الصحابة وأقلها ركعتان كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة كما دلت على ذلك الأدلة وفي الحجة البالغة وللضحى ثلاث درجات أقلها ركعتان وفيها أنها تجزي عن الصدقات الواجبة على كل سلامي ابن آدم وثانيتها أربع ركعات وفيها عن الله تعالى: "يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" وثالثها ما زاد عليها كثماني ركعات وثنتي عشرة، وأكمل أوقاته حين يرتحل النهار وترمض الفصال٢ اهـ. "وصلاة الليل" والأحاديث فيها صحيحة متواترة لا يتسع المقام لبسطها قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ وقال صلى الله وسلم عليه: "صلوا بالليل والناس نيام" وكانت العناية بصلاة التهجد أكثر فبين صلى الله وسلم عليه فضائلها وضبط آدابها وأذكارها. قال: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم مكفرة للسيئات منهاة عن الإثم" وغير ذلك. وأكثرها ثلاث عشرة ركعة، وقد كان صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلي صلاة الليل على أنحاء مختلفة فتارة يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة وتارة يصلي أربعا أربعا وتارة يجمع بين زيادة على الأربع وذلك كله سنة ثابتة قال في الحجة البالغة: صلاها النبي صلى الله وسلم عليه على وجوه والكل سنة. قال في المنح قالت عائشة: ولا أعلم رسول الله صلى الله وسلم عليه قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح. اهـ. "يوتر في آخرها بركعة" إما منفردة أو منضمة إلى شفع قبلها. قال ابن القيم: ووردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الوتر بخمس متصلة وسبع متصلة كحديث أم سلمة كان رسول الله صلى الله وسلم عليه يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بسلام ولا كلام، رواه
_________________
(١) ١ يعني: " ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ " وهذا اختصار غريب لا معنى له. ٢ "ترمض" بفتح الميم من باب "تعب" و"الفصال" جمع فصيل وهو ولد الناقة والمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء.
[ ١ / ١١٣ ]
أحمد وكقول عائشة: كان رسول الله صلى الله وسلم عليه يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرهن متفق عليه. وكحديث عائشة: أنه يصلي من الليل تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن رسول الله صلى الله وسلم عليه وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأول، وفي لفظ عنها: فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة. وفي لفظ: صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن، وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها فرُدّت بقوله صلى الله وسلم عليه: "صلاة الليل مثنى مثنى" وهو حديث صحيح ولكن الذي قاله هو الذي أوتر بالسبع والخمس وسنته كلها حق يصدق بعضها بعضا فالنبي صلى الله وسلم عليه أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنها مثنى مثنى ولم يسأله عن الوتر، وأما السبع والخمس والتسع والواحدة فهي صلاة الوتر والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة كالمغرب اسم للثلاث المتصلة فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسم الركعة المفصولة وحدها قال صلى الله وسلم عليه: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة توتر له ما قد صلى" فاتفق فعله صلى الله وسلم عليه وقوله وصدق بعضه بعضا اهـ. والحق أن الوتر سنة هو أو كد السنن بينه علي وابن عمر وعبادة ابن الصامت وإليه ذهب أكثر العلماء إلا أبا حنيفة خاصة فإنه واجب على الصحيح عنده. وثلاث ركعات لا يزيد ولا ينقص قال في المسوى: وأقل الوتر ركعة في قول أكثرهم وأكثره إحدى عشرة أو ثلاث عشرة وأدنى الكمال ثلاث وما زاد فهو أفضل اهـ. وكان النبي صلى الله وسلم عليه إذا صلاها ثلاثا يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. أقول: دلت الأخبار على أن وقت الوتر بعد الفراغ من العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر وهذا هو عين ما أفتى به أبو موسى وفتواه هي الثابتة عن رسول الله صلى الله وسلم عليه أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى وسلم عليه: "أوتروا قبل أن تصبحوا" وأخرج ابن حبان عنه صلى الله وسلم عليه أنه قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل"
[ ١ / ١١٤ ]
والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر، والأحاديث في الباب كثيرة والأحاديث الثابتة في إيتاره صلى الله وسلم عليه بركعة أكثر من أن تحصى فهي صالحة لتخصيص ما هو من العمومات في أعلى طبقة فكيف بما لا صحة له قط؟ وحديث البتيراء لم يصح والذي ينبغي التعويل عليه في دفع الوجوب الأحاديث المصرحة بأن الوتر غير واجب والوتر عبادة عن آخر صلاة الليل، وقد ثبت في ذلك صفات متعددة بأحاديث صحيحة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. والحاصل: أن لصلاة الليل باعتبار وترها ثلاث عشرة صفة كما ذكر ذلك ابن حزم في المحلى فالقول بأن الوتر ثلاث ركعات فقط لا يجوز أن يكون الإيتار بغيرها ضيق عطن وقصور باع ولمثل هذا صار أكثر فقهاء العصر لا يعرفون الوتر إلا بأنها ثلاث ركعات بعد صلاة العشاء حتى إن كثيرًا منهم يكون له قيام في الليل وتهجد فتراه يصلي الركعات المتعددة ويظن أن الوتر شيء قد فعله وأنه لا تعلق له بهذه الصلاة التي يفعلها في الليل وهو لايدري أن الوتر هو ختام صلاة الليل وأنه لا صلاة بعده إلا الركعتان المعروفتان بسنة الفجر وكثيرا ما يقع الإنسان في الابتداع وهو يظن أنه في الاتباع والسبب عدم الشغل بالعلم وسؤال أهل الذكر، وأما ما روي عن الحسن البصري أنه قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن فإن أراد أن الإجماع وقع على هذا القدر وأنه لا يجوز الإيتار بغيره فهو من البطلان بمكان لا يخفى على عارف، فهذه الدفاتر الإسلامية الحاكية لمذاهب الصحابة الذين أدركهم الحسن البصري ولمذاهب التابعين الذين هو واحد منهم قاضية بخلاف هذه الحكاية وهي بين أيدينا، وإن أراد أن هذه الصفة هي إحدى صفات الوتر فنحن نقول بموجب ذلك فقد روي الإيتار بثلاث ولكنه روي النهي عن الإيتار بثلاث كما أوضح ذلك الماتن رح في شرح المنتقى فتعارضت رواية الثلاث ورواية النهي، والعالم بكيفية الاستدلال لا يخفى عليه الصواب وقد تقدم أن حديث البتيراء لا أصل له على أن النسخ لا يتم ادعاؤه إلا بعد معرفة التاريخ لأن الناسخ لا يكون إلا متأخرا بإجماع المسلمين القائلين بثبوت أصل النسخ في هذه الشريعة المطهرة فدعوى النسخ بمجرد الاحتمال مجازفة عظيمة ولا سيما إذا كان المدعي لذلك لم يتعب نفسه في علوم السنة المطهرة. وتحية المسجد لحديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"
[ ١ / ١١٥ ]
أخرجه الجماعة من حديث أبي قتادة وفي ذلك أحاديث كثيرة وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد، وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان وذلك غير بعيد وقد حقق الماتن المقام في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة. وصلاة الاستخارة وفيها أحاديث كثيرة منها: حديث جابر عند البخاري وغيره بلفظ: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني بت". قال: ويسمي حاجته. قال في الحجة البالغة: وعندي أن إكثار الاستخارة في الأمور ترياق مجرب بتحصل شبه الملائكة وضبط النبي صلى الله وسلم عليه آدابها ودعاءها فشرع ركعتين وعلّم اللهم إني أستخيرك الخ اهـ.
"وركعتان بين كل أذان وإقامة" لحديث: "بين كل أذانين صلاة" قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: "لمن شاء" وهو حديث صحيح والمراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا كالقمرين والعمرين.
[ ١ / ١١٦ ]