الترغيب في العتق قد ثبت عنه ﷺ في الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﷺ "من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو من عضوا من النار حتى فرجه بفرجه" وأخرج الترمذي وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من الصحابة عن النبي ﷺ قال: "أيما امرىء مسلم أعتق أمرأ مسلما
[ ٢ / ١٥١ ]
كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضوا منه وأيما امريء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزي كل عضو منهما عضوا منه "وفي لفظ "أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزي كل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها" وإسناده صحيح وفي الباب أحاديث
أفضل الرقاب أنفسها لما في الصحيحين من حديث أبي ذر قال: "قلت يارسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله قال: قلت أي الرقاب أفضل؟ قال: "أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا" "ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها"لحديث سفينة بن عبد الرحمن قال: أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ما عاش" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه قال: لا بأس بإسناده وأخرجه الحاكم وفي إسناده سعيد ابن جهمان أبو حفص الأسلمي وقد وثقه ابن معين وغيره وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه ووجه الحجة من هذا أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا يخفى عليه مثل ذلك وقد قيل إن تعليق العتق بشرط الخدمة يصح إجماعا "ومن ملك رحِمه عَتق عليه" لحديث سمرة عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه "أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر" ولفظ أحمد "فهو عتيق "وهو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه مقال مشهور وقال علي بن المديني: هو حديث منكر وقال البخاري: لا يصح وأخرج النسائي والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر" وهو من رواية ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عنه قال النسائي: حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة وقال الترمذي: لم يتابع ضمرة ابن ربيعة على هذا الحديث لكنه قد وثقه يحيى بن معين وغيره وحديثه في الصحيحين وقد صحح حديثه هذا ابن حزم وعبد الحق وابن القطان وأخرج أبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب موقوفا مثل حديث سمرة وهو من رواية قتادة عنه ولم يسمع منه.
أقول: الحاصل أن جميع الأخبار الواردة في عتق ذي الرحم لا تخلو عن مقال ولكنها تنتهض بمجموعها للاستدلال ولا يعارضها حديث أبي هريرة الآتي عند مسلم
[ ٢ / ١٥٢ ]
وقد ذهب إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وقال الشافعي وجماعة من أهل العلم: إنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من قرابته وزاد مالك الإخوة ولا ينافي ما ذكرناه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال: "قال رسول الله صلى عليه وسلم: "لا يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" لأن إيقاع العتق تأكيدا لا ينافي وقوعه بالملك وزاد في حاشية الشفاء: لأن الإعتاق ههنا وإن كان ظاهرا في الإنشاء بعد الشراء فهو لا يسلتزم أن الشراء بنفسه لا يكون سببا انتهى وقد تمسك بحديث أبي هريرة الظاهرية فقالوا: لا يعتق أحد على أحد "ومن مثّل بمملوكه فعليه أن يعتقه"لحديث ابن عمر عند مسلم وغيره قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه أوضربه فكفارته أن يعتقه" وفي مسلم أيضا عن سويد بن مقرن قال: "كنا بني مقرن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: أعتقوها" وفي رواية "إذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها" وفي مسلم أيضا من حديث أبي مسعود البدري قال: "كنت أضرب غلاما بالسوط فسمعت صوتا من خلفي "إلى أن قال: "فإذا رسول الله ﷺ يقول: إن الله أقدر منك على هذا الغلام " وفيه "قلت: يارسول الله هو حر لوجه الله فقال: "لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار " "وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم"لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في المملوك الذي جب سيده مذاكيره فقال النبي ﷺ: "علي بالرجل فلم يقدر عليه فقال له النبي ﷺ: اذهب فأنت حر" أخرجه أبو داود وابن ماجه وقد أخرجه أحمد وفي إسناده الحجاج ابن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات وأخرجه أيضا الطبراني وقد حكى في البحر عن علي والشافعية والحنفية أنه لا يُعتق العبد بمجرد المثلة بل يؤمر السيد بالعتق فإن تمرد فالحاكم وقال مالك والليث وداود والأوزاعي: بل يعتق بمجردها قال النووي في شرح مسلم: إنه أجمع العلماء على أن ذلك العتيق ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء الكفارة وإزالة إثم اللطم وذكر من أدلتهم إذنه ﷺ بأن
[ ٢ / ١٥٣ ]
يستخدموها كما تقدم ودعوى الإجماع غير صحيحة وإذنه ﷺ لا يدل على عدم الوجوب بل الأمر قد دل على الوجوب والإذن بالاستخدام دل على كونه وجوبا متراخيا إلى وقت الاستغناء عنها انتهى "ومن أعتق شركا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم وإلا عتق نصيبه فقط واستُسعي العبد"لحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق" زاد الدارقطني "ورقّ ما بقي " وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أبي المليح عن أبيه "أن رجلا من قومه أعتق شقصا له من مملوك فرُفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل خلاصه عليه في ماله وقال ليس لله شريك "وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من أعتق شقيصا من مملوك فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قُوّم المملوك قيمة عدل ثم استُسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه" ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عمر بل الجمع ممكن وهو أن من أعتق شركا له في عبد ولا مال له لم يعتق إلا نصيبه ويبقى نصيب شريكه مملوكا فإن اختار العبد أن يستسعي لما بقي استُسعي وإلا كان بعضه حرا وبعضه عبدا وأخرج أحمد من حديث إسمعيل بن أمية عن أبيه عن جده قال: "كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال النبي ﷺ: " تعتق في عتقك وترق في رقك" قال: فكان يخدم سيده حتى مات "ورجاله ثقات وأخرجه الطبراني قال في المسوى: قلت عليه الشافعي أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره وهو موسر بقيمة نصيب الشريك يعتق عليه ويكون ولاؤه كله للمعتق وإن كان معسرا عتق نصيبه ونصيب الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه ولا يستسعى العبد في فكه قوله: "فأعطى شركاءه حصصهم "يحتمل معنيين: أحمدهما أنه لا يعتق نصيب الشريك بنفس اللفظ ما لم يؤد إليه قيمته وقال به الشافعي في القديم وثانيهما أنه يعتق كله عليه بنفس الإعتاق ولا يتوقف على أداء القيمة وذلك لأن إعطاء القيمة والعتق حكمان لمن أعتق شركا له في عبد يردان عليه جميعا وقال
[ ٢ / ١٥٤ ]
به الشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة: إن كان المعتق موسرا فالذي لم يعتق بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أدى عتق فكان الولاء بينها وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه ثم شريكه بعد ما ضمن رجع على العبد استسعاه فإذا أداه عتق وولاؤه كله له وقال صاحباه: لا يعتق نصيب الشريك بنفس الإعتاق بل يُستسعى العبد فإذا أدى قيمة النصف الآخر عتق كله والولاء بينهما ومأخذ قولهم حديث أبي هريرة مرفوعا "من أعتق شقيصا في عبد عتق كله إن كان له مال وإلا يستسع غير مشقوق عليه " رواه الشيخان قوله: "غير مشقوق عليه "أي لا يستغلى عليه في الثمن وتأويل هذا الحديث على قول الشافعي: إن معنى يستسعى يستخدم لسيده الذي لم يعتق إن كان معسرا ومعنى غير مشقوق عليه أنه لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه إنما يطالبه بقدر ما له فيه من الرق انتهى "ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق"لحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما "أنها جاءت إليها بريرة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت بربرة ذلك لأهلها فأبواها وقالوا: إن شاءت أن تعنست عليك فلنفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك بريرة ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ: "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" ثم قام فقال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق" وللحديث طرق وألفاظ قال ابن القيم ﵀: قال شيخنا الحديث على ظاهره ولم يأمرها النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم باشتراط الولاء تصحيحا لهذا الشرط ولا إباحة له ولكن عقوبة لمشترطه إذ أبى أن يبيع جارية للعتق إلا باشتراط ما يخالف حكم الله تعالى وشرعه فأمرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل ليظهر به حكم الله ورسوله في أن الشروط الباطلة لا تغير شرعه وأن من شرط ما يخالف دينه لم يجبر أن يوفي له بشرطه ولا يبطل من البيع به وإن عرف فساد الشرط وشرطه إلغاء اشتراطه ولم يعتبر والله تعالى أعلم قلت: وعليه أهل العلم أن من أعتق عبدا يثبت له عليه الولاء ويرثه به ولا يثبت الولاء بالحلف والموالاة وبأن يسلم رجل
[ ٢ / ١٥٥ ]
على يدي رجل لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أضاف الولاء إلى المعتق بالألف واللام فأوجب ذلك قطعه عن غيره كما يقال: الدار لزيد فيه إيجاب الملك فيها لزيد وقطعها عن غيره وعليه الشافعي وقال أبو حنيفة: يثبت الولاء بعقد الموالاة "ويجوز التدبير فيُعتق بموت مالكه وإذا احتاج المالك جاز له بيعه"لحديث جابر في الصحيحين وغيرهما "أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه "وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا بلفظ "المدبر من الثلث " ورواه الدارقطني مرفوعا بلفظ "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" وفي إسناده عبيدة بن حسان١ وهو منكر الحديث وقد ذهب إلى جواز بيع المدبر للحاجة الشافعي وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى النووي عن الجمهور أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا وبه قال أبو حنيفة وتعقبه الشافعي بما روي عن جابر وتقدم وأجيب باحتمال أن يكون تدبيره مقيدا بشرط أو زمان ورد بأن اسم التدبير إذا أطلق فيفهم منه التدبير المطلق لا غير واتفقوا على جواز وطء المدبرة ومن أجاز بيعه قال يباع في الجناية. أقول: قد دل الحديث على جواز البيع للحاجة وليس فيه دلالة على عدم جوازه مع عدمها ولم يرد ما يدل على ذلك إلا ما يحتج بمثله فالقائل بالجواز واقف في موقف المنع وعلى مدعي عدمه بيان المانع فإن قال المانع العتق قلنا الناجز وأما المشروط بشرط لم يقع فممنوع كونه مانعا "ويجوز مُكاتبة المملوك على مال يؤديه"لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الآية وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية فقرر ذلك الإسلام ولا أعرف خلافا في مشروعيتها قلت: وعليه أبو حنيفة وقال الشافعي أظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب الاكتساب مع الأمانة فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا كان هكذا "فيصير عند الوفاء حُرًا ويُعتق منه بقدر ما سلم"لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يودى٢ المكاتب بحصة ما أدى دية الحر وما بقي دية العبد "أخرجه أحمد
_________________
(١) ١ عبيدة بفتح العين قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات اهـ. ٢ أي إذا قيل خطأ كانت ديته بهذه الصفة فالوجه عدم همز الواو وكانت في الأصل مهموزة وهو خطأ.
[ ٢ / ١٥٦ ]
وأبو داود والنسائي والترمذي وأخرج أحمد وأبو داود نحوه من حديث علي وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وذهب آخرون إلى أن حكم المكاتب حكم العبد حتى يوفي مال الكتابة واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ قال: أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم وصححه وفي لفظ لأبي داود "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم " ولا يعارض هذا ما تقدم فالجمع ممكن بحمل هذا على ما لا يمكن تبعضه من الأحكام وفي حديث أم سلمة "أن النبي ﷺ قال: إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه "أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه فأثبت له ههنا حكم الحر لأن العبد يجوز له أن ينظر إلى مولاته لقوله تعالي: ﴿وْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قال في المسوى المكاتب عبد ما بقي عليه شئ وعليه أكثر أهل العلم فلا يرث من قريبه شيئا وإذا أصاب حدا ضرب حد العبد "وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرق"لكون المالك لم يعتقه إلا بعوض وإذا لم يحصل العوض لم يحصل العتق وقد إاشترت عائشة بريرة بعد أن كاتبها أهلها كما تقدم "ومن استولد أمَته لم يحل له بيعها"لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ "من وطيء أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه" أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: "ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فقال: أعتقها ولدها "وأخرجه أيضا الدارقطني وفي إسناده الحسين بن عبد الله وهو ضعيف كما تقدم وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس أيضا أم الولد حرة وإن كان صدقا وإسناده ضعيف وأخرج البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر "أن رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم: " أعتقك ولدك " وهو معضل وقال ابن حزم: صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس وأخرج الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: "لا يُبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات فهي حرة" وقد أخرجه مالك في الموطإ والدارقطني أيضا من قول ابن عمر وأخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وهذه الأحاديث وإن كان في أسانيدها
[ ٢ / ١٥٧ ]
ما تقدم فهي تنتهض للاحتجاج بها وقد أخذ بها الجمهور وذهب من عداهم إلى الجواز وتمسكوا بحديث جابر قال: "كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا "أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم وليس فيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اطلع على ذلك والخلاف في المسألة بين الصحابة فمن بعدهم معروف مشهور "وعتقت بموت"أي سيدها الذي استولدها لقوله في الحديث المتقدم "فهي معتقة عن دبر منه "أي في دبر حياته "أو بتخبيره"أي تخيير مستولدها١ "لعتقها"لأن إيقاع العتق يوجب عتق من لم يوجد لعتقه سبب فمن قد وجد له سبب عتقه أولى بذلك ولا سيما بعد قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "أعتقها ولدها "فإنه يدل على أنه قد وقع العتق بالولادة ولكن بقي للسيد حق يوجب عليها بعض ما يجب على المملوك حتى يموت فإذا نجز العتق فقد رضي بإسقاط ذلك الحق
_________________
(١) ١ كذا في الأصل والصواب "أو بتنجيزه أي تجيز مستولدها".
[ ٢ / ١٥٨ ]