تحرير محل النزاع:
تقدم اتفاق المذاهب الأربعة على أنَّ الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا بعذر، واختلفوا هل الرضاع عذر يبيح للمرضعة الجمع بين الصلاتين، أم لا؟
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: الجواز، وهو مذهب الحنابلة (^٣).
القول الثاني: المنع، وهو مذهب الجمهور (^٤).
_________________
(١) تقدم تخريج الحديث قريبا.
(٢) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٩٢). بتصرف يسير.
(٣) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ١٠٤)، المبدع في شرح المقنع (٢/ ١٢٦)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٨٣).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٨٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٨١)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٦٧)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٢٣١)، بلغة السالك لأقرب المسالك مع حاشية الصاوي (١/ ٤٨٧)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ٣١٨)، العزيز شرح الوجيز (٢/ ٢٤٧)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٢٨٢).
[ ٢٤٩ ]
وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من جوَّز الجمع للمرضع، وهم الحنابلة أيضًا. وقد استدلوا على هذه المسألة بأنَّ على المرضع «مشقَّة في التفريق؛ لأن الغالب من حال المرضع أنَّ ثوبها لا يسلم من النجاسة، ففي غسله أو خلعه لكل صلاة مشقة» (^١)، والقاعدة في الشريعة: (أنَّ المشقة تجلب التيسير) (^٢).
ويمكن أن يستدل لهم أيضًا بحديث ابن عباس المتقدِّم، وذلك أنَّ صلاة المرضع في كل وقت من الحرج المرفوع بقول ابن عباس ﵄ في سبب الجمع-: «أراد أن لا يحرّج أحدًا من أمته» (^٣).