اختلف العلماء في حكم دلك الأعضاء في الوضوء على قولين:
_________________
(١) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ١٨٤)، كشَّاف القناع (١/ ٩٦).
(٢) الإنصاف (١/ ٢٨٤). والمراد بقوله الجمهور: جمهور الحنابلة. وهذا مستفاد من طريقة تناوله للخلاف في الإنصاف، إذ الكتاب موضوع للخلاف داخل مذهب الحنابلة. ويستدل ابن قدامة في المغني (١/ ٨٧) على عدم وجوب غسل باطن هذه الشعور: بأن هذا» شعرٌ ساتر لما تحته، أشبه لحية الرجل».
(٣) انظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ١٧٣)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ١٦٩).
(٤) المغني (١/ ٨٧).
(٥) المراد بالدلك عند المالكيَّة: (إمرار باطن الكف على العضو). فلا يجزئ إمرار ظاهر الكف ولا غير اليد من الأعضاء. انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٩٠)، منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ٨٢). ومما يلحق بهذه المسألة -والله أعلم- مسألة وجوب تخليل أصابع اليدين، فقال المالكيَّة بالوجوب، وقال الجمهور بالاستحباب. انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٢٢٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ١١٧)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ١١١)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٨٧)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص: ٢٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٢٣٤)، الشرح الكبير على المقنع (١/ ٢٨٦)، كشَّاف القناع (١/ ١٠٦). وإنما أوجب المالكيَّة التخليل في أصابع اليدين دون أصابع الرجلين؛ «لعدم شدَّة اتصال ما بينهما بخلاف أصابع الرجلين فأشبه ما بينهما الباطن؛ لشدة الاتصال فيما بينهما» انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ١٢٦).
[ ١٣٨ ]
الأقوال، وسبب الاستثناء في المسألة:
القول الأول: وجوب الدلك، وهو مذهب المالكيَّة (^١).
القول الثاني: استحباب الدلك، وهو مذهب الجمهور (^٢).
ويظهر كذلك أنَّ المالكيَّة أضيق من الحنابلة في هذه المسألة؛ وذلك لقولهم بوجوب الدلك، وقول الجمهور بالاستحباب.
وسببُ قول الحنابلة بعدم وجوب الدلك: أنَّهم رأوا أنَّ اسم الغسل يصدق على من لم يقع منه الدلك، ودليل ذلك النقل واللغة.
أمَّا النقل: فحديث أم سلمة ﵂ قالت: «قلت: يا رسول الله، إنَّي امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنَّما يَكفيك أنْ تحثِي على رأسك ثلاث حَثَيَاتٍ، ثم تُفيضِين عليك الماء فتطْهُرين» أخرجه مسلم (^٣).
_________________
(١) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ١٣٣)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٢١٨).
(٢) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ١٥)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٧٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٢٤٠)، نهاية الزين (ص: ٢٤)، التذكرة في الفقه لابن عقيل (ص: ٣٢)، كشَّاف القناع (١/ ٩٤).
(٣) أخرجه مسلم في (كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة) (١/ ١٧٨) رقم (٣٣٠).
[ ١٣٩ ]
ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمرها بالدلك، ولو كان واجبًا لأمر بذلك (^١).
وأمَّا اللُّغة فإنَّه «يقال: غَسَلَ الإناء وإن لم يمرَّ يده، ويسمى السيل الكبير: غاسولًا» (^٢).
وأمَّا المالكيَّة فرأوا أنَّ «الغسل لغةً: الإيصال مع الدلك، ولذلك تفرَّق العرب بين الغسل والغمس لأجل التدليك، فتقول: غمست اللقمة في المرق ولا تقول غسلتها» (^٣). ولم يسلِّم بهذا المعنى الحنابلة لما تقدَّم (^٤).