تحرير محل النزاع:
تقدم الإجماع على جواز الصلاة في مرابض الغنم، ويُلْحق بالغنم البقر (^٧)،
_________________
(١) التعليقة الكبيرة لأبي يعلى (١/ ٣٣٦).
(٢) رؤوس المسائل لأبي جعفر الشريف (١/ ١٦٥).
(٣) حكى إجماع الصحابة على ذلك أبو يعلى. انظر: التعليقة الكبيرة لأبي يعلى (١/ ٣٥٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في (أبواب صلاة التطوع، ما تكره الصلاة إليه وفيه) (٥/ ١٨٩) رقم (٧٦٥٧). والأثر إسناده صحيح. انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ٢٨٦)، ما صح من آثار الصحابة في الفقه (١/ ٢٦٨).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في (أبواب صلاة التطوع، ما تكره الصلاة إليه وفيه) (٥/ ١٨٩) رقم (٧٦٧١). والأثر إسناده حسن. انظر: ما صح من آثار الصحابة في الفقه (١/ ٢٦٩).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في (أبواب صلاة التطوع، ما تكره الصلاة إليه وفيه) (٥/ ١٨٩) رقم (٧٦٦٢)، (٧٦٦٩). والأثر إسناده صحيح. انظر: ما صح من آثار الصحابة في الفقه (١/ ٢٦٨).
(٧) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٣٥٧)، شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة (١/ ٨٢)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٢٥). تنبيهان: الأول: قال بعض الحنفيَّة بكراهة الصلاة في مرابض البقر، قال ذلك الحصكفي ﵀، وتعقَّبه ابن عابدين ﵀ في حاشيته (١/ ٣٨١) فقال: «لم أر من ذكره عندنا». والثاني: لم أقف على ذكر لمرابض البقر عند الحنابلة، إلا أنَّهم يذكرون في الباب المحال التي يكره أو يحرم فيها الصلاة، وسكوتهم عما سوى ذلك مقتضٍ للإباحة، والله أعلم. انظر: كشَّاف القناع (١/ ٢٨٨).
[ ١٥٥ ]
واختلفوا في حكم الصلاة في معاطن الإبل الطاهرة على قولين:
الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:
القول الأول: التحريم مع الفساد. وهو مذهب الحنابلة (^١).
القول الثاني: الكراهة مع الصحة. وهو مذهب الجمهور (^٢).
وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بتحريم الصلاة في معاطن الإبل وفسادها، وهم الحنابلة كذلك، وقد استدلوا على ذلك بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا» أخرجه مسلم (^٣).
_________________
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (٢/ ٢٠١)، الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٢٩٦)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٤). ومراد الحنابلة بالمعاطن: مكان إقامة الإبل، وأما مواضع نزولها في سيرها ومواضع إناختها للعلف أو للماء فلا تدخل في النهي؛ لأن اسم الأعطان لا يتناولها.
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١١٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٠)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٢٤٢)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٤١٩)، كفاية الطالب الرباني (١/ ١٦٥)، الأم للشافعي (١/ ١١٣)، الحاوي الكبير (٢/ ٢٦٩)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٣). تنبيه: في مذهب المالكيَّة خلاف قوي، وذلك أنَّ بعض المتأخرين- كالدردير وعليش- قال بالإعادة. انظر: الشرح الكبير (١/ ١٨٩). منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ١٩٤).
(٣) أخرجه مسلم في (كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل) (١/ ١٨٩) رقم (٣٦٠).
[ ١٥٦ ]
ووجه الدلالة: أنَّ النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مبارك الإبل، ونهي النبي ﷺ يقتضي التحريم (^١)، ويدل أيضًا على البطلان (^٢).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ ﷿» أخرجه الترمذي وابن ماجه (^٣).
ووجه الدلالة في الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في هذه المواطن السبعة، ومنها: معاطن الإبل، «والنهي يدل على فساد المنهي عنه» (^٤)، ولأنها بقع «نهي عن الصلاة فيها نطقًا أشبه الموضع النجس» (^٥).
الدليل الثالث: أنَّ النهي عن الصلاة في معاطن الإبل مروي عن جابر بن سمرة (^٦)، وعبد الله بن عمرو (^٧) ﵃.