بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنابلة في جميع ما تقدم دون غيرهم من المذاهب، ثم إنه عند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد
_________________
(١) أخرجه البخاري في (كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود) (٣/ ١٨٤) رقم (٢٦٩٧) بلفظ: (من أحدث ..)، ومسلم واللفظ له في (كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) (٥/ ١٣٢) رقم (١٧١٨).
(٢) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٢٧٩).
(٣) المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ٢١٥).
(٤) انظر: التعليقة الكبيرة لأبي يعلى (١/ ١٨٤).
(٥) التعليقة الكبيرة لأبي يعلى (١/ ١٨٥).
[ ١٥٩ ]
هذا المعنى أيضا، وذلك:
• أن الحنابلة قالوا: لا تصحُّ الصلاةُ في الحمَّام مطلقا (^١)، وقال الجمهور: تصح في الحمام الطاهر (^٢).
• وقال الحنابلة: لا تصحُّ الصلاة في المجزرة مطلقًا (^٣)، وقال الجمهور: تصح في المجزرة الطاهرة (^٤).
• وقال الحنابلة: لا تصحُّ الصلاة في المزبلة مطلقًا (^٥)، وقال الجمهور: تصح في المزبلة الطاهرة (^٦).
• وقال الحنابلة: لا تصحُّ الصلاة في الحشِّ مطلقًا (^٧)، وقال الجمهور: تصح في
_________________
(١) انظر: المبدع في شرح المقنع (١/ ٣٤٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٤). ونصَّ الحنابلة على أنَّ الصلاة لا تصحُّ في كل ما يشمله اسم الحمام، فلا فرق بين محل وضع الثياب أو محل إيقاد النار، فكل ما يغلق عليه الباب ويدخل في البيع فالصلاة فيه باطلة.
(٢) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٩)، القوانين الفقهية (ص: ٣٨)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٤١٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ١٦٦)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: ٧٦).
(٣) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٧٨)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥).
(٤) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٩)، التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٢٥٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ١٨٨)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ١٧٤)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٣).
(٥) انظر: المبدع في شرح المقنع (١/ ٣٤٧)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥).
(٦) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٩)، الشامل في فقه الإمام مالك (١/ ٨٨)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٤١٩)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ١٧٤)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٣).
(٧) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٣١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٤).
[ ١٦٠ ]
الحش الطاهر (^١).
• وقال الحنابلة: لا تصحُّ الصلاة في قارعة الطريق (^٢)، وقال الجمهور: تصح فيه (^٣).
• وقال الحنابلة -وكذا المالكيَّة-: لا تصح صلاة الفرض داخل الكعبة وعلى ظهرها (^٤)، وقال الحنفيَّة والشافعيَّة: تصح مطلقًا (^٥).
• بل قال الحنابلة: لا تصح الصلاة في أسطحة جميع ما مضى (^٦).
_________________
(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٣٥٦)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص: ٥٥)، قواعد الفقه للمقري (ص: ٨٦)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ١١٧)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ١٧٤)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (١/ ٢٦٢).
(٢) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٧٨)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥).
(٣) انظر: مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ١٣٠)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٣٥٦)، الشامل في فقه الإمام مالك (١/ ٨٨)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٤١٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ١٦٦)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٣).
(٤) انظر: القوانين الفقهية (ص: ٣٨)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٢٩)، التذكرة في الفقه لابن عقيل (ص: ٦٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٦).
(٥) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٩، ٢/ ٢٥٤)، بحر المذهب للروياني (٢/ ١٤٣)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (١/ ٤٩٣).
(٦) انظر: الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ص: ٦٩)، الإنصاف (٣/ ٣٠٥). حتى قال الحنابلة: لا تصحُّ الصلاة في ساباط حدث على طريق؛ لأن الهواء تابع للقرار. انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٥)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥). وقال الحنابلة أيضًا: لا تصحُّ الصلاة قصدًا على سطح نهر؛ لأنَّ الماء لا يصلى عليه. نصَّ على البطلان ابن النجار في المنتهى. ورجَّح الحجاوي -في الإقناع-، ومرعي -في غاية المنتهى-، وابن قائد -في حاشيته على المنتهى-: الصحَّة قياسًا على صحة الصلاة على السفينة والراحلة. انظر: غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى (١/ ١٥٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٥)، كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥)، حاشية ابن قائد على منتهى الإرادات (١/ ١٨٢).
[ ١٦١ ]
ثم عند إمعان النظر في المذاهب الثلاثة يظهر التقارب الشديد بينها من حيث السعة والضيق في الباب.