بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنابلة في جميع ما تقدم دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في باب أركان الصلاة وواجباتها يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:
• أنَّ الحنابلة قالوا: يجب على الإمام والمنفرد التسميع، وهو قول: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع من الركوع (^٦)، وقال الجمهور: التسميع غير واجب (^٧).
_________________
(١) أخرجه مسلم في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته) (٢/ ٩١) رقم (٥٨٢).
(٢) انظر: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٢/ ٢٨٢).
(٣) انظر: كشَّاف القناع (١/ ٣٦١). والحديث تقدَّم تخريجه.
(٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٨٣).
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٥٩).
(٦) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٨٧)، كشَّاف القناع (١/ ٣٩٠).
(٧) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٠٩)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٧)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١/ ٩٦)، شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ٢٧٥)، الأم للشافعي (١/ ١٢٤)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٥٠١).
[ ١٨٩ ]
• وقال الحنابلة: يجب على المصلي التحميد، وهو قول: (ربنا ولك الحمد) بعد الرفع من الركوع (^١)، وقال الجمهور: التحميد غير واجب (^٢).
• وقال الحنابلة: يجب على المصلي قول: (رب اغفر لي) بين السجدتين (^٣)، وقال الجمهور: الدعاء بالمغفرة غير واجب (^٤).
• وقال الحنابلة: وضع الأنف ركن في السجود (^٥)، وقال الجمهور: وضع الأنف في السجود غير واجب (^٦).
• وقال الحنابلة: لو شرع في تكبيرات الانتقال قبل انتقاله أو كمَّلها بعد انتهائه لم يجزئه (^٧)، وتقدم أنَّ الجمهور لا يقولون بوجوب تكبيرات الانتقال أصلا.
_________________
(١) انظر: المبدع في شرح المقنع (١/ ٤٤٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٨).
(٢) انظر: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص: ٦٥)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٢٦١)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ١٨٠)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٤٨)، الحاوي الكبير (٢/ ١٢٣)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٣٦٧).
(٣) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٨)، كشَّاف القناع (١/ ٣٩٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٢٤٨)، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ١٠٧)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٥٤٤)، شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ٢٩٠)، الحاوي الكبير (٢/ ١٣٠)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٥١٧).
(٥) انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٧)، كشَّاف القناع (١/ ٣٥١).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٣٤)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٩٨)، التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٢٣٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٤٠)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١/ ٢٥٦)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٥١٢).
(٧) انظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٣٤)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٥٠٣). ولا يخفى ما في هذه المسألة من الضيق، بل إن المتأمل اليوم لحال كثير من الأئمة في زماننا -لا سيما مع وجود مكبرات الصوت- يعلم عِظَم المخالفة، فقلَّ من يسلم من ذلك. وبالجملة فالمذهب عند الحنابلة أنَّه إن فعل ذلك عمدا بطلت صلاته، وإن فعله سهوا سجد للسهو، ولا شك أن في هذا مشقة بالغة. ومما يبين ضيق الحنابلة في المسألة، ويوضح المعنى قول البهوتي ﵀ بعد ذكره للمسألة- في كشاف القناع (١/ ٣٩٠): «هذا قياس المذهب، ويُحتمل أن يُعفى عن ذلك؛ لأنَّ التحرز يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به والسجود له مشقة».
[ ١٩٠ ]
• وقال الحنابلة: لو نكَّر السلام فقال: (سلام عليكم ورحمة الله) أو نكَّسه فقال: (عليكم السلام ورحمة الله) أو ترك (ورحمة الله) لم يجزئه (^١)، وقال المالكيَّة: لا يجزئ التنكير والتنكيس ويجزئ ترك (ورحمة الله) (^٢)، وقال الشافعيَّة: لا يجزئ التنكير ويجزئ ما سواها (^٣)، وقال الحنفيَّة: الواجب لفظ السلام فقط دون عليكم (^٤).
• وقال الحنابلة -وكذا المالكيَّة- لا تنعقد الصلاة إلا بلفظ: الله أكبر (^٥)، وقال الشافعيَّة: تنعقد بلفظ: الله أكبر، والله الأكبر (^٦)، وقال الحنفيَّة: تنعقد -مع كراهة التحريم- بكل لفظ دالٍّ على التعظيم (^٧).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٥٦٦)، كشَّاف القناع (١/ ٣٦١).
(٢) انظر: تحبير المختصر على مختصر خليل (١/ ٢٩٠)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٤٠). وظاهر المذهب عند المالكيَّة أنَّ زيادة ورحمة الله «ليست بسنَّة وإنْ ثبت بها الحديث؛ لأنه لم يصحبها عمل أهل المدينة» قال ذلك الخرشي في شرحه (١/ ٢٧٣).
(٣) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٩٠)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٣٨٥).
(٤) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٩٩)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٦٨).
(٥) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٢٣١)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٣٢)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٥٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٣).
(٦) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ١٦٧)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٤٥٩).
(٧) انظر: العناية شرح الهداية (١/ ٢٨٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٨٣).
[ ١٩١ ]
• وقال الحنابلة -وكذا الحنفيَّة- التشهد الأول واجب في الصلاة (^١)، وقال المالكيَّة والشافعيَّة: هو سنة (^٢).
• وقال الحنابلة -وكذا الشافعيَّة- التشهد الأخير ركن في الصلاة (^٣)، وقال الحنفيَّة: هو واجب (^٤)، وقال المالكيَّة: هو سنَّة (^٥).
• وقال الحنابلة -وكذا الشافعيَّة- الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ركن (^٦)، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة: الصلاة على النبي ﷺ سنَّة (^٧).
وبهذا يتبيَّن بجلاء ضيق الحنابلة في الباب، وسعة غيرهم، إلا أنه عند إمعان النظر بين المذاهب الثلاثة يظهر -والله أعلم- أنَّ أوسع المذاهب في الباب هم الحنفيَّة، وبرهان ذلك:
_________________
(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (١/ ٣١٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٦٦)، مختصر الخرقي (ص: ٢٦)، كشَّاف القناع (١/ ٣٩٠). وتقدم أنَّ معنى الواجب -في الصلاة- عند الحنابلة أضيق من معناه عند الحنفيَّة؛ إذ تبطل بتركه عمدًا عند الحنابلة بخلاف الحنفيَّة.
(٢) انظر: التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس (١/ ٩٤)، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (١/ ٣٦٢)، الحاوي الكبير (٢/ ١٣٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٧٩).
(٣) انظر: اللباب في الفقه الشافعي (ص: ١٠٠)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٢٨)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٨٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٢٧٤)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (١/ ٣١٦).
(٥) انظر: التلقين في الفقه المالكي (١/ ٤٣)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٤٣).
(٦) انظر: كنز الراغبين مع حاشيتي قليوبي وعميرة (١/ ١٨٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٨٠)، المنور في راجح المحرر (ص: ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٧).
(٧) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٦٧)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٧)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٢١٨)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٥١).
[ ١٩٢ ]
• أنَّ الحنفيَّة قالوا: إن تكبيرة الإحرام شرط (^١)، وقال الجمهور: تكبيرة الإحرام ركن (^٢).
• وقال الحنفيَّة: قراءة القرآن في الصلاة ركن في الركعتين الأوليين، ولا تتعين سورة الفاتحة، إذ إن قراءتها واجبة وليست بركن (^٣)، وقال الجمهور: قراءة القرآن واجبة في كل ركعة، وسورة الفاتحة متعينة في ذلك (^٤).
• وقال الحنفيَّة: الرفع من الركوع ليس بركن وإنَّما هو سنة (^٥)، وقال الجمهور: الرفع من الركوع ركن (^٦).
_________________
(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٢١٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٣٧، ٤٤٢). وثمرة الخلاف تظهر في أن المصلي لا تلزمه شروط الصلاة الأخرى أثناء تكبيرة الإحرام، فلو كبر المصلي «حاملًا للنجاسة فألقاه عند فراغه منها، أو مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير، أو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال -مثلًا- ثم ظهر عند فراغه منها، أو منحرفًا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها؛ جاز» قاله الزيلعي ﵀ في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٠٤).
(٢) انظر: الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٤٠٥)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٣١)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ١٦٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ١٣)، الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٦٦٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٦).
(٣) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٤٧)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٨).
(٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ١٨٣)، شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ٢٦٩)، اللباب في الفقه الشافعي (ص: ٩٨)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٢٩)، الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ٢٤٦)، كشَّاف القناع (١/ ٣٨٦).
(٥) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ١٠٧)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٦).
(٦) انظر: القوانين الفقهية (ص: ٣٨)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٣٩)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ١١١)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٥٠٠)، الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ٢٤٦)، كشَّاف القناع (١/ ٣٨٧).
[ ١٩٣ ]
• وقال الحنفيَّة: الجلسة بين السجدتين ليست بركن وإنما هي سنة (^١)، وقال الجمهور: الجلسة بين السجدتين ركن (^٢).
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٢٣١)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٦).
(٢) انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٥٢٢)، بلغة السالك لأقرب المسالك مع حاشية الصاوي (١/ ٣١٤)، التذكرة في الفقه لابن عقيل (ص: ٤٩)، كشَّاف القناع (١/ ٣٨٧). تنبيه: حكى ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ٤٦)، أنَّ الجلسة بين السجدتين فرض بالإجماع، ولا شكَّ أن هذا الإجماع محل نظر، لا سيما وأنَّ المذهب عند الحنفيَّة عدم ركنيتها، بل وعند المالكيَّة خلاف في المسألة. وتعقَّب هذا الإجماع الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٢٢)، بقوله: «وسمعت أنَّ عمدته في كتابه هذا الاستذكار لابن عبد البر، وقد حذَّروا من إجماعات ابن عبد البر ومن اتفاقيات ابن رشد ومن خلافيات الباجي قاله الشيخ زروق»، وانظر شرح زروق للرسالة (١/ ١٣٨). وأصل الكلام للمقري، إذ يقول في القاعدة العشرين بعد المئة في قواعده (ص: ١٣٧): «حذَّر النَّاصحون من أحاديث الفقهاء، وتحميلات الشيوخ، وتخريجات المتفقهين، وإجماعات المحدثين، وقال بعضهم: احذر أحاديث عبد الوهاب والغزالي، وإجماعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، واحتمالات الباجي، واختلافات اللخمي»، والمراد بعبد الوهاب هو: القاضي عبد الوهاب المالكي، وقال ابن القطان ﵀ في إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص ٢٢٦): «معلوم أنَّ ابن عبد البر إذا حكى الإِجماع، فما يحكيه بنقل متصل إلى المتعين به، وإنما هو بتصفحه، والتصفح أكثر ما يحصل عنه في هذا الباب عدم العلم بالخلاف فيه». وبالجملة فلم أقف على هذا الإجماع في الاستذكار، وإنما الذي وقفت عليه هو قول ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩٠): «الجلوس بين السجدتين فرض لا خلاف فيه»، ونفيُ الخلاف مرتبة أضعف من الإجماع، وكذلك نفي الخلاف المطلق أضعف درجة من نفي الخلاف المقيَّد؛ لأنَّه «قد يفهم منه نفي الخلاف بين علماء مذهبه الفقهي الخاص» قاله د. أسامة القحطاني في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٤٦). ويقول شيخنا د. عبد الرحمن الموجان: «لابن عبد البر منهج دقيق في حكاية الإجماع، فهو لا يعتدُّ بمخالفة من لا يستند إلى دليل ظاهر من النقل أو صحيح النظر في مخالفته، لذا ظنَّ بعض العلماء أن إجماعات ابن عبد البر ﵀ غير محقَّقة، وليس الأمر كذلك». وقال أيضًا: «قد رأيت في المسائل التي بحثتها أن الكثير من العلماء سبقوه أو تابعوه على حكايته الإجماع، والتي لم يوافق عليها منها قليل، فكيف يحذَّر مع هذا من إجماعاته!» إجماعات ابن عبد البر جمعا ودراسة من كتاب الأيمان والنذور إلى آخر كتاب البيوع (ص: ٩٦، ٩٢١).
[ ١٩٤ ]
• وقال الحنفيَّة: الطمأنينة في الصلاة ليست بركن وإنما هي واجبة (^١)، وقال الجمهور: الطمأنينة ركن (^٢).
• وتقدَّم أنَّ تكبيرة الإحرام تنعقد بكل لفظ يدل على التعظيم عند الحنفيَّة، وقال الحنابلة والمالكيَّة بانعقادها بـ (الله أكبر) فحسب، وزاد الشافعيَّة: (الله الأكبر).
ولو تأمَّل الناظر في عدد الأركان عند الحنفيَّة مقارنة بالجمهور؛ لتبيَّن له سعتهم في الباب (^٣).
وأشير إلى أنَّ مذهب الشافعيَّة والمالكيَّة بينهما تقارب من حيث السعة والضيق، لكن من خلال ما تقدم من المسائل وما سيأتي في المسائل المستثناة يترجَّح -والله أعلم- أنَّ مذهب الشافعيَّة أضيق من مذهب المالكيَّة.
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١٦٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٦٤).
(٢) انظر: جامع الأمهات (ص: ٩٣)، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (١/ ٣٥٧)، الحاوي الكبير (٢/ ١١٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٧٢)، الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ٢٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٧).
(٣) الأركان عند الحنفيَّة -على ما عدَّها المرغيناني-: ستَّة، وهي عند المالكيَّة -على ما عدَّها الدردير-: خمسة عشر، وهي عند الشافعيَّة -على ما عدَّها النووي-: ثلاثة عشر، وهي عند الحنابلة -على ما عدَّها الحجاوي-: أربعة عشر. وأنبِّه إلى أنَّ الاختلاف في العدد منه خلاف لفظي لا سيما في المذهب الواحد، ومنه خلاف معنوي كما هو الحال بين الحنفيَّة والجمهور. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٤٧)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٣١)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص: ٢٥)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٣٢).
[ ١٩٥ ]