بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح توسُّع الشافعيَّة في جميع ما تقدم دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في باب الإمامة يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا؛ وذلك:
• أن الشافعيَّة قالوا: يجوز للمأموم أن ينفرد عن إمامه من غير عذر (^٤)،
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٢٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى، في (كتاب الصلاة، باب من زعم أنها بالجماعة أفضل لمن لا يكون حافظًا للقرآن) (٢/ ٦٩٨)، رقم (٤٢٨٢). ورواه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥١) معلقًا عن عائشة. وضعف الأثر ابن عدي؛ وذلك أنه قال بعد ذكره لأحاديث حفص بن عمر عن الحكم بن أبان -ومنها هذا الحديث-: «وهذه الأحاديث عن الحكم بن أبان يرويها عنه حفص بن عمر العدني، والحكم بن أبان وإن كان فيه لين فإن حفصًا هذا ألين منه بكثير، والبلاء من حفص لا من الحكم».
(٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٥٠)، وانظر: بحر المذهب للروياني (٢/ ٢٥٨).
(٣) انظر: تحصين المآخذ (١/ ٤٥٨).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٠٢)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٤٩)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٥١١).
[ ٢٢٤ ]
وقال الجمهور: لا يجوز، وتبطل الصلاة بذلك (^١).
• وقال الشافعيَّة: يجوز للمنفرد أن يأتم بغيره أثناء الصلاة (^٢)، وقال الجمهور: لا يجوز (^٣).
• وقال الشافعيَّة: يجوز للمأموم أن يصلي الظهر خلف إمام يصلي العصر وكذا عكسه (^٤)، وقال الجمهور: لا يجوز (^٥).
• بل أجاز الشافعيَّة أن يصلي المأموم خلف إمام يخالفه في عدد ركعات الصلاة؛ كأن يصلي العشاء خلف من يصلي الفجر، أو المغرب خلف من يصلي العشاء (^٦).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٢٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٨١)، جامع الأمهات (ص: ١١١)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٤٠)، الإنصاف (٣/ ٣٧٦)، كشَّاف القناع (١/ ٣١٩).
(٢) انظر: المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (١/ ١٩٧)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٥١١).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٤)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٥٠)، جامع الأمهات (ص: ١١١)، منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ٣٧٩)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٨٩)، المبدع في شرح المقنع (١/ ٣٧١)، الإنصاف (٣/ ٣٧٦).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٠١)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٣٣٢).
(٥) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ١٤٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٧٩)، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: ١٩)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٢/ ٤٦٢)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٩٦)، المنور في راجح المحرر (ص: ١٧٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٨).
(٦) انظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٧٠)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٢١٣).
[ ٢٢٥ ]
• وقال الشافعيَّة: يجوز للمأموم القادر على الركوع والسجود أن يأتمَّ بإمام يعجز عنها (^١)، ومنع من ذلك الجمهور (^٢).
• وقال الشافعيَّة: تصح صلاة المأموم إن تعمَّد الإمامُ الحدثَ (^٣)، وقال الجمهور: لا تصح صلاة المأموم (^٤).
• وقال الشافعيَّة -وكذا الحنفيَّة-: يجوز للمسافر أن يؤم الناس في صلاة الجمعة (^٥)، وقال المالكيَّة والحنابلة: لا يجوز (^٦).
_________________
(١) انظر: منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص: ٣٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٢٨٨)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٨٣).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (١/ ٣٧١)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٦٢)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٨٢)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٥٧)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٩٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٩٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٤)، كشَّاف القناع (١/ ٤٧٦).
(٣) انظر: بحر المذهب للروياني (٢/ ١٨٠)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٢٥٢)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٣٤٧).
(٤) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ١٤٥)، البناية شرح الهداية (٢/ ٣٧٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٩٩)، المدونة (١/ ١٩٣)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٢١٤)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٩٦)، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٩٧)، الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ١٥٠)، كشاف القناع (١/ ٣٢١).
(٥) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٢٢٢)، العناية شرح الهداية (٢/ ٦٢)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٥٤٨)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٣١١).
(٦) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (٢/ ١٠٠)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٧٧)، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ١٢٥)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ١١٠)، منتهى الإرادات (١/ ٣٥٠).
[ ٢٢٦ ]
• وقال الشافعيَّة -وكذا الحنفيَّة-: تصح إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه (^١)، وقال المالكيَّة، والحنابلة: لا يجوز (^٢).
• وقال الشافعيَّة -وكذا الحنابلة-: لو صلى قارئ خلف أمي بطلت صلاة القارئ وحده (^٣)، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة: تبطل صلاتهما جميعًا (^٤).
ومجموع هذه المسائل تظهر بوضوح وجلاء توسع الشافعيَّة في باب الإمامة دون غيرهم من المذاهب (^٥)، ثم عند إمعان النظر إلى المذاهب الثلاثة يظهر جليًّا أنَّ الحنابلة وكذا الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في باب الإمامة.
_________________
(١) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٥٨)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٦٢)، فتح القدير (١/ ٣٦٨)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٢٨٨)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٨٣).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٤٦)، القوانين الفقهية (ص: ٤٨)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٢٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٩٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٤)، كشاف القناع (١/ ٤٧٦). تنبيه: استثنى الحنابلة إمام الحي الذي يرجى برؤه، فقالوا: يصلي من خلفه جلوسًا.
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٩٤)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٣١)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٦٨)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٩٣)، الإنصاف (٤/ ٣٩٦).
(٤) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ١٤٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٩٢)، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (١/ ١٧٨)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٤٤)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٢٨).
(٥) ولعل مما يبين هذا أنَّ الشافعي في القديم صحح إمامة الأمي للقارئ في الصلاة السرية. انظر: تحرير الفتاوى (١/ ٣٣٧)، بداية المحتاج في شرح المنهاج (١/ ٣٣٢)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ١٦٩). ومن ذلك توسع المزني إذ يقول: «القياس أنَّ كل مصلٍّ خلف جنب وامرأة ومجنون وكافر يجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم؛ لأن كل مصلٍّ لنفسه لا نفسد عليه صلاته بفسادها على غيره قياسًا على أصل قول الشافعي في صلاة الخوف للطائفة الثانية ركعتها مع الإمام إذا نسي سجدة من الأولى وقد بطلت هذه الركعة الثانية على الإمام وأجزأتهم عنده. قال: ولا يكون هذا أكثر ممن ترك أم القرآن فقد أجاز لمن صلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وإن لم يقرأ بها إمامه وهو في معنى ما وصفت» مختصر المزني (٨/ ١١٦). وهذا القول رواية عن الإمام أحمد. انظر: الإنصاف (٤/ ٣٩٥).
[ ٢٢٧ ]
فأمَّا ضيق الحنابلة فيدل عليه:
• أنهم اشترطوا في الجماعة أن ينوي الإمام الإمامة (^١)، وقال الجمهور: لا يشترط ذلك في الجملة (^٢).
• بل قال الحنابلة: لا يصح للمنفرد إذا أحرم بالصلاة أن ينوي الإمامة في الفرض وكذا النفل (^٣).
• وقال الحنابلة: لا تصح صلاة الفذ خلف الصف (^٤)، وقال الجمهور بصحتها (^٥).
• وقال الحنابلة: لا تصح صلاة من على يسار الإمام إذا لم يكن عن يمينه أحد (^٦)، وقال الجمهور
_________________
(١) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ١٤٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٧٨). ونص المرداوي على أن شرط النية على الإمام من المفردات. انظر: الإنصاف (٢/ ٢٧).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١٢٨)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٥٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٢٤)، المدونة (١/ ١٧٩)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١/ ١٤٣)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٣٥)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٢/ ٤٥٩)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٢٣)، عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (١/ ٣٣٣)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٣٣١). تنبيه: اشترط الحنفيَّة نية الإمامة على الإمام إذا كان خلفه امرأة، واشتراط المالكيَّة نية الإمامة في الجمعة، والجمع ليلة المطر، وصلاة الخوف، وعند الاستخلاف، وأمَّا الشافعيَّة فاشترطوا ذلك في الجمعة.
(٣) انظر: رؤوس المسائل الخلافية لأبي جعفر الشريف (١/ ١٩٧)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٠٨). ونص المرداوي وغيره على كون المسألة من المفردات. انظر: الإنصاف (٣/ ٣٧٧)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ٢٤٢).
(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: ٥٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٨٢). ونصَّ المرداوي وغيره على أن القول بعدم الصحة من المفردات. انظر: الإنصاف (٤/ ٤٣٧)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ٢٥٣).
(٥) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٧٤)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (١/ ٣٧٤)، التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٢٧٥)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٣٤)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٤٠)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ١٩٦).
(٦) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ١٠٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٨٠). ونصَّ المرداوي على أن القول بعدم الصحة من المفردات. انظر: الإنصاف (٤/ ٤٢٢).
[ ٢٢٨ ]
بصحتها (^١).
• وقال الحنابلة: لا تصح إمامة الفاسق مطلقًا إلا في الجمعة والعيد إن تعذرا خلف غيره (^٢)، وقال الجمهور بصحتها مع الكراهة (^٣).
• وقال الحنابلة: إذا سبق الحدث الإمام بطلت صلاة المأموم فلا يجوز
_________________
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٤٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٨١)، المدونة (١/ ١٧٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٣١)، الأم للشافعي (١/ ١٩٦)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ١٩١).
(٢) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٨٥)، الإنصاف (٤/ ٣٥٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٣٣٣)، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ١١٥)، التلقين في الفقه المالكي (١/ ٤٨)، التبصرة للخمي (١/ ٣٢١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٢/ ٤١٢)، الأم للشافعي (١/ ١٩٣)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٢٨)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (٢/ ١٣٧). وفي مذهب مالك أقوال أوصلها بعضهم إلى ستة، واختار المتأخرون منهم كالزرقاني، والخرشي، والدردير، وعليش صحة الصلاة خلف الفاسق مع الكراهة ما لم يكن فسقه متعلقًا بالصلاة، وهذا القول خلاف ما مشى عليه خليل في مختصره وغيره؛ إذ منعوا من الصلاة خلف كل فاسق بجارحة، وبالجملة فكلا القولين أوسع من الحنابلة؛ إذ يطلقون القول بالفساد خلف الفاسق على ما تقدم قريبًا. انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٩٢)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٢٢)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٢٦).
[ ٢٢٩ ]
الاستخلاف (^١)، والضابط عندهم: أنه تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه (^٢)، وقال الجمهور: يجوز للإمام أن يستخلف، وتصح صلاة من خلفه (^٣). وهذا يظهر ضيق الحنابلة في الباب (^٤).
وأما ضيق الحنفيَّة فيدل عليه ما تقدم من أنَّ إمامة الصبي لا تصح بحال في فرض ولا نفل، وأن الصلاة خلف المحدث والجنب لا تصح مطلقًا، ويلزم من صلى خلفهم الإعادة بكل حال، وكذلك لا تصح صلاة الرجل في الفرض إذا حاذته امرأة في الصف (^٥)، وصحح ذلك الجمهور (^٦).
_________________
(١) انظر: المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٩٧)، الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ١٥٠)، كشاف القناع (١/ ٣٢١).
(٢) انظر: الإنصاف (٣/ ٣٨٠)، منتهى الإرادات (١/ ٢٠٣).
(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٧٨)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (١/ ٣٧٧)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٢٩٢)، التبصرة للخمي (٢/ ٥٤٠)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٣٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٥٠٣)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٤٨٣).
(٤) مما انفرد به الحنابلة أيضًا لو نوى المنفرد الإمامة يظن حضور أحد ولم يحضر فإن صلاته باطلة، جاء في الإقناع وشرحه: «(وإن نوى الإمامة ظانًّا حضور مأموم) بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به (صح) ذلك، كما لو علمه و(لا) تصح نية الإمامة (مع الشك) في حضور من يأتم به، كما لو علم عدم مجيئه لأنه الأصل (فإن) نوى الإمامة ظانًّا حضور مأموم (فلم يحضر، لم تصح) صلاته». وانظر أيضًا: الفروع وتصحيح الفروع (٢/ ١٥٠)، الإنصاف (٣/ ٣٧٩). وعبارة البهوتي في شرح المنتهى أضيق من عبارته في الكشاف؛ إذ علق بطلان صلاة الإمام برفعه من الركوع. انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٠).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٣٩)، الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٥٨)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص: ٧٨).
(٦) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٢٥٤)، البيان والتحصيل (٢/ ١٢٢)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٢/ ٤٣٤)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٥٢)، العزيز شرح الوجيز (٤/ ٣٤١)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٣٠١)، الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٤٤)، الإنصاف (٤/ ٤٣٢). تنبيه: وقع خطأ قلب المعنى في المطبوع من الإنصاف في نسختي هجر، ودار إحياء التراث؛ وذلك أنه جاء في المطبوع: «لو وقفت امرأة مع رجل، فإنها تبطل صلاة من يليها ..» والصواب: (لا تبطل صلاة ..)، وهذا التصويب جاء لأمرين: الأول: أن المرداوي نقل عن الهداية والكافي والفروع وغيرها من كتب المذهب، والمثبت في هذه الكتب عدم البطلان، والثاني: أنَّ المرداوي أعقب الكلام بقوله: «وذكر ابن عقيل رواية؛ تبطل صلاة من يليها»، فعلم أن الرواية الأولى عدم البطلان، وبذلك يعلم وهم الناسخ. انظر: الإنصاف (٢/ ٢٨٦) ط دار إحياء التراث.
[ ٢٣٠ ]
• ومنع الحنفيَّة والحنابلة ائتمام الصحيح بمن به حدث دائم (^١)، وقال المالكيَّة والشافعيَّة: يجوز ذلك (^٢).
• ومنع الحنفيَّة والحنابلة الائتمام إذا كان الإمام في سفينة والمأموم في سفينة أخرى (^٣)، وأجاز ذلك المالكيَّة والشافعيَّة (^٤).
إلا أنَّه على ما تقدم يتبين أنَّ الحنابلة أضيق من الحنفيَّة لكثرة الفروع التي انفردوا فيها دون الحنفيَّة.
_________________
(١) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ٢٥١)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٧٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٩٥)، الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٢٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٣).
(٢) انظر: تحبير المختصر على مختصر خليل (١/ ٤١٩)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٠٤)، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٢/ ٢٢)، بداية المحتاج في شرح المنهاج (١/ ٣٣٤)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٨٤)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ١٧٤).
(٣) انظر: الأصل للشيباني (١/ ٣٠٧)، المبسوط للسرخسي (٢/ ٣)، التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (٢/ ٤٢٢)، الإنصاف (٤/ ٤٤٩).
(٤) انظر: القوانين الفقهية (ص: ٤٩)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٤٧)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٤١٣).
[ ٢٣١ ]