يذكر العلماء ﵏ في أثناء كتاب الطهارة أحكام الوضوء، ويفردون لفرائضه بابًا أو فصلًا يسمُّونه (باب الوضوء) أو (باب فروض الوضوء) (^١).
والوضوء في اللغة: الحسن والنَّظافة (^٢)، ووجه اشتقاق المعنى الشرعي من ذلك: أنَّ الغاسل وضَّأ وجهه؛ أيْ: حسَّنه (^٣). والوُضوء -بضم الواو-: فعل المتوضئ، والوَضوء -بفتح الواو-: الماء الذي يتوضأ به (^٤).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣)، نور الإيضاح ونجاة الأرواح في الفقه الحنفي (ص: ٢٠)، المقدمات الممهدات (١/ ٨٠)، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: ٦)، متن أبي شجاع المسمى الغاية والتقريب (ص: ٣)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص: ١٢)، المقنع في فقه الإمام أحمد (ص: ٢٨)، المبدع في شرح المقنع (١/ ٩١).
(٢) انظر: العين (٧/ ٧٦)، تهذيب اللغة (١٢/ ٧٠)، مقاييس اللغة (٦/ ١١٩) مادة (وضأ).
(٣) انظر: مقاييس اللغة (٦/ ١١٩) مادة (وضأ)، أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص: ٦).
(٤) قال البعلي في المطلع على ألفاظ المقنع (ص: ٣٢) «هذا هو المشهور، وحكى الفتحَ في الفعل والضم في الماء الجوهريُّ، وصاحبُ المطالع وغيرهما»، وقال الحطاب في مواهب الجليل شرح مختصر خليل (١/ ١٨٠): «والوضوء بضم الواو اسم للفعل، وبفتحها اسم للماء، وحكي عن الخليل الفتح فيهما، وعن غيره الضم فيهما، وهذا ضعيف والأول هو المعروف في اللغة». وانظر أيضًا: الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٤٠)، تهذيب اللغة (١٢/ ٧٠)، المخصص (٤/ ٥٥)، المغرب في ترتيب المعرب (ص: ٤٨٨).
[ ١٢٣ ]
وأمَّا في الشرع فعرَّفه الحنفيَّة بأنه: «غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس» (^١).
وعرَّفه المالكيَّة بأنه: «غسل أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص» (^٢).
وعرَّفه الشافعيَّة بأنَّه: «أفعالٌ مخصوصةٌ مفتتحة بالنية» (^٣).
وعرَّفه الحنابلة بأنَّه: «استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة» (^٤).
والمسائل الداخلة في هذا الباب هي المسائل المتعلقة بفرائض الوضوء: كحكم النيَّة والتَّسمِية في الوضوء، وحكم غسل الوجه، وحكم المضمضة والاستنشاق، وحكم غسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل القدمين إلى الكعبين، وحكم الترتيب والموالاة، ونحو ذلك من المسائل (^٥).