يذكرُ العلماء ﵏ في أثناء كتاب الصلاة أحكام الإمامة والاقتداء، وقد درج عامة الفقهاء على جمعها في باب واحد، واختلفت إطلاقاتهم في ذلك، وعامتهم على تسميته (باب الإمامة) (^١).
والإمامة في اللُّغة مصدر من الفعل (أمَّ) (^٢)، «وكلُّ من اقتدي به، وقدم في الأمور فهو إمام، والنبي ﵇ إمام الأمَّة، والخليفة: إمام» (^٣).
والإمامة عند الفقهاء (كبرى وصغرى)، فالكبرى «استحقاق تصرُّفٍ عام على الأنام» (^٤)، وقيل: «رياسة عامة في الدين والدنيا» (^٥). والصغرى -وهي المرادة في هذا الباب- الإمامة في الصلاة، وعرَّفها بعضهم بأنَّها «اتباع الإمام في جزء من
_________________
(١) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٧)، بداية المبتدي (ص: ١٦)، التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس (١/ ٦٣)، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (١/ ٢٨٠)، الأم للشافعي (١/ ١٨٨)، اللباب في الفقه الشافعي (ص: ١١٤)، مختصر الخرقي (ص: ٢٩)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٩٧).
(٢) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٦٥) مادة (أم)، مختار الصحاح (ص: ٢٢)، الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (٢/ ٢٥٢).
(٣) العين (٨/ ٤٢٨).
(٤) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٤٨).
(٥) المصدر السابق.
[ ٢١٣ ]
صلاته» (^١)، وقيل: «ربط صلاة المؤتم بالإمام» (^٢).
ولا يخفى عظيم أهمية الباب على المسلم بوجه عام؛ ولأجل هذا ألَّف بعض المعاصرين في هذا الباب على وجه الانفراد (^٣).
والمسائل التي تدخل في هذا الباب هي المسائل المتعلقة بالإمامة والاقتداء؛ كحكم إمامة الصبي، وحكم صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكم إمامة المحدث، وحكم إمامة الفاسق، وحكم اختلاف النية بين الإمام والمأموم، وحكم صلاة المنفرد خلف الصف، ونحو ذلك من المسائل.