اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم استعمال آنية الذَّهب والفضَّة للرجال والنساء على حدٍّ سواء (^٥)، وعلى تحريم استعمال جلد الخنزير
_________________
(١) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٢٣)، بداية المحتاج في شرح المنهاج (١/ ١١٥). قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ٢٦): «يجوز اتخاذ الأواني من: الفخار ومن الحديد ومن الرصاص والصفر ومن النحاس ومن الخشب ومن العظام الطاهرة إجماعًا».
(٢) الإجماع لابن المنذر (ص: ٣٨)، الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١١١).
(٣) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٢٣)، الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١١٠).
(٤) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٢٣)، المجموع شرح المهذب (١/ ٢١٦)، الفروع وتصحيح الفروع (١/ ١١٤).
(٥) حكى بعض أهل العلم الإجماع في هذه المسالة. انظر: الاستذكار (٨/ ٣٥١)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٦/ ١٠٨)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٥٩)، رحمة الأمة (ص: ١٦). شرح زروق على متن الرسالة (٢/ ١٠٦٣)، قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٤٣): «الذي رويناه عن رسول الله ﷺ إنما هو نهيه عن الشرب في آنية الفضَّة، والمسلمون جميعًا على ذلك لا يختلفون فيه» وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٥٥): «لا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذَّهب والفضَّة حرام، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا». وحكي عن الظاهرية قصر التحريم على الشرب فقط، وحكي عنهم قصر التحريم على الأكل والشرب دون غيرهما، قال النووي في المجموع شرح المهذب (١/ ٢٤٩): «وحكى أصحابنا عن داود أنه قال: إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما، وهذا الذي قاله غلط فاحش». والذي نصَّ عليه ابن حزم في المحلَّى (١/ ٢٠٨) تحريمُ الاستعمال في الوضوء والغسل وفي غيرهما، وروي عن معاوية بن قرة إباحة الشرب في آنية الفضَّة، وتعقبه ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء (٨/ ١٩٨) فقال: «هذا لا معنى له، وأحسن ما يوضع عليه قوله: أنّه لم يبلغه نهى النبي ﷺ عنه». وانظر أيضًا: نهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٣٩)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٩).
[ ١٠١ ]
ولو دبغ (^١)، واتفقوا على عدم جواز استعمال جلود الميتة قبل دبغها، وأنها نجسة (^٢)، واتفقوا على جواز استعمال الأواني الثمينة من غير الذَّهب والفضَّة (^٣).
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٦)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٤٩، ٥٤)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٣٠٦)، الإنصاف (١/ ١٦١). وروي عن أبي يوسف أنَّ جلدَ الخنزير يطهر بالدبغ، وهو مذهب ابن حزم. انظر: المحلى بالآثار (١/ ١٢٨)، المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٨٦).
(٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٩): «لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدًا خالف فيه». وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٤١) -في معرض الاستدلال على عدم طهارة جلود السباع بالدبغ-: «لا نعلم بين أهل العلم اختلافًا في تحريم الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وأنها نجسة». وقد حُكي عن الزهري ﵀ جواز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ، وحكي هذا أيضا عن الليث بن سعد، والبخاري -رحمهما الله-. انظر أيضًا: البناية شرح الهداية (١/ ٤١٢)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٩)، (١٢/ ٣٤)، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (٤/ ٤٧٠)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١١٢)، المجموع شرح المهذب (١/ ٢١٧). وعند الشافعيَّة وجه شاذٌ بطهارة جلد الميتة قبل الدبغ، قال النووي في المجموع (١/ ٢١٥): «حكى المتولي والروياني وجهًا أنَّ جلد الميتة ليس بنجس، حكاه المتولي عن حكاية ابن القطان، قال: وإنما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فإنها نجسة فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة، وهذا الوجه في نهاية الضعف وغاية الشذوذ وفساده أظهر من أن يذكر».
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٧٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٦٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ١٢٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠). ونص ابن هبيرة على الاتفاق في اختلاف الأئمة العلماء (١/ ٣٢). وحكى بعضهم الإجماع في المسألة، وفي هذا نظر؛ إذ المنع قول للمالكية وللشافعية. انظر: المجموع شرح المهذب (١/ ٢٥٣)، كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (١١/ ٢٦٧).
[ ١٠٢ ]