[باب والعمرة
إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير ولو اصلع وهي سنة لا تكره الا في اشهر الحج والتشريق لغير المتمتع والقارن وميقاتها الحل للمكي وإلا فكالحج وتفسد بالوطء قبل السعي فيلزم ما سيأتي إن شاء الله] .
قوله: "باب والعمرة إحرام وطواف وسعي" الخ؟.
أقول: أفرد المصنف هذا الباب للعمرة المفردة فلا يرد عليه ما ورد عنه ﷺ من قوله لعائشة: " طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك" وقد تقدم ولا يرد عليه ما سيأتي من ان القارن يكفيه طواف وسعى واحد لهما.
وأما كون ماهية العمرة هي هذه الاربعة فلثبوت ذلك عنه ﷺ في عمرته المفردة ويؤيده حديث يعلى بن امية المتقدم فإنه قال: "واصنع في عمرتك ما انت صانع في حجك" وهو في الصحيحين [البخاري "٩/٩"، مسلم "٨/١١٨٠"، وغيرهما [أبو داو "١٨١٩"، الترمذي "٨٣٦"، النسائي "٥/١٤٢، ١٤٣"] .
وأما قوله: "وهي سنة" فلعدم ورود دليل صحيح يدل على وجوب العمرة المفردة وما ورد مما فيه دلاله على الوجوب فلم يثبت من وجه تقوم به الحجة.
وأما قوله تعالي: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فليس هذا في المفردة بل العمر التي مع الحج وقد لزمت بالدخول فيها والنزاع في وجوب العمرة المفردة من الاصل ويؤيد عدم الوجوب ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي أن النبي ﷺ سئل عن العمرة واجبة هي قال: "لا"، وفي إسناده الحجاج بن ارطاة وفيه ضعف ويؤيد عدم الوجوب قوله تعالي: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولم يذكر العمرة
[ ٣٣٤ ]
وفي الاحاديث الصحيحية التي فيها بيان أركان الإسلام الاقتصار على الحج ولم يذكر العمرة.
قوله: "ولا تكره الا في اشهر الحج".
أقول: كان أهل الجأهلية يكرهون العمرة في أشهر الحج فلما جاء الإسلام أبطل ذلك واعتمر في أشهر الحج كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن النبي ﷺ اعتمر اربع عمر في ذي القعدة الا التي اعتمر مع حجته وفي حديث عائشة عند أبي دأود ان النبي ﷺ اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال.
فالحاصل انها مشروعة في جميع السنة ولا تكره في وقت من الأوقات وما كان يحسن من المصنف ﵀ ان يعتمد على هذه السنة الجأهلية ويذكرها في كتابه هذا.
قوله: "وميقاتها الحل للمكي".
أقول: استدل لذلك بما في الصحيحين [البخاري "٣/٦٠٦"، مسلم "١٢١١"، وغيرهما [أبو دتاود "١٧٧٨"، ابن ماجة "٢٩٦٣"، النسائي "٢٧٦٤"، من أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلي التنعيم ويعمرها منه وقد اجاب من قال إنه يصح لمن كان في مكة ان يحرم للعمرة من مكة كما يحرمون للحج منها بأنه ﷺ إنما أمر بذلك تطييبا لقلب عائشة بأن تدخل إلي مكة من الحل كما دخل ازواجه كذك وهذا الجواب خلاف الظاهر.
والحاصل انه ﷺ لم يقع منه تعيين ميقات للعمرة وقد ثبت عنه تعيين ميقات الحج لأهل كل جهة فإن كانت العمرة كالحج في هذه المواقيت فقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: "فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها"، وهو في الصحيحين [البخاري "٣/٣٨٤، ٣/٣٨٧، ٣/٣٨٨، ٤/٥٩"، مسلم "٨/١١٨٠"] وغيرهما [أبو داود "١٧٣٧"]، بل وقع التصريح في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما بعد ذكر المواقيت لأهل كل محل انه قال ﷺ: "فهن لأهلن ولمن اتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة"، فصرح في هذا الحديث بالعمرة.
وأما قوله: "ويفسد بالوطء قبل السعي" فقد عرفت ما مر في كونه يفسدالحج وفي ذلك ما يغني عن إعادة البحث هنا وسيأتي قول المصنف فصل ولا يفسد الاحرام الا الوطء.
[ ٣٣٥ ]