يجب على من ترك إحدى الخمس أو ما لا يتم إلا به قطعا أو في مذهبه عالما في حال تضيق عليه فيه الأداء غالبا.
وصلاة العيد في ثانيه فقط إلي الزوال إن تركت للبس فقط.
ويقضي كما فات قصرا وجهرا وعكسهما وإن تغير اجتهاده لا من قعود وقد أمكنه القيام والمعذور كيف أمكن وفوره مع كل فرض فرض.
ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات ولا التعيين.
وللإمام قتل المتعمد بعد استتابته ثلاثا فأبى] .
قوله: "باب: والقضاء على من ترك إحدى الخمس".
أقول: لفظ الترك يشمل الترك عمدا والترك سهوا أو نسيانا أو لنوم والأدلة الثابتة عنه ﷺ لم ترد إلا في السهو والنسيان والنوم وقال ﷺ فيها: "فوقتها حين يذكرها لا وقت لها إلا ذلك" وهذا يفيد أن ذلك وقتها أداء.
[ ١٧٦ ]
إذا لا قضاء فتكون هذه الأحاديث مخصصة لما ورد من توقيت الصلاة وتعيين أوقاتها ابتداء وانتهاء فيقال إلا الصلاة التي نام عنها المصلي أو سها عنها فإن فعلها عند الذكر هو وقت أدائها ولو بعد خروج الوقت المضروب لتلك الصلاة.
وأما العمد فلا تشمله هذه الأحاديث الواردة في النوم والسهو والنسيان ولا يدخل تحتها ولا يصح قول من قال إنه ثبت القضاء مع السهو والنسيان والنوم ثبت مع العمد بفحوى الخطاب لأنا نقول ليس تأدية الصلاة التي نام عنها أو نسيها من باب القضاء بل من باب الأداء فلا يتم القياس من هذه الحيثية.
ثم لا نسلم أن ذلك أولى لأن التارك عمدا قد أثم بالترك بالإجماع فإيجاب القضاء عليه لا يرفع عنه هذا الإثم.
فإن قلت قد زعم قوم كدأود الظاهري وابن حزم وابن تيمية ومن تابعهم أنه لا قضاء في العمد وأنه لم يرد بذلك دليل فهل هذا صحيح؟
قلت نعم لم يرد في قضاء الصلاة المتروكة عمدا دليل يدل على وجوب القضاء على الخصوص ولكنه وقع في حديث الخثعمية الثابت في الصحيح [البخاري"١٥١٣، ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨"، مسلم "١٣٣٤، ١٣٣٥"، أبو دأود "١٨٠٩"، النسائي "٢٦٣٥، ٢٦٤١"، الترمذي "٩٢٨"، ابن ماجة "٢٩٠٩"]، أن النبي ﷺ قال لها: "دين الله أحق أن يقضى" والتارك للصلاة عمدا قد تعلق به بسبب هذا الترك دين الله وهو أحق بأن يقضيه هذا التارك.
وأما قول من قال إن دليل القضاء هو دليل الأداء فليس ذلك إلا مجرد دعوى ادعاها بعض أهل الأصول.
وما ذكره المصنف ﵀ من أن ترك ما لا يتم الصلاة إلا به كتركها وذلك كترك شرط من شروط صحتها أو نحو ذلك فهذا مسلم.
وأما قوله: "أو في مذهبه عالما" فهذا وإن قبله المقلدون فلا بد أن يكون ذلك المتروك مما يستلزم بطلان الصلاة شرعا وإلا فلا اعتبار بالأقوال المخالفة للحق وإن قال بها من قال.
وأما اعتبار أن يكون الترك في حال تضيق عليه فيه الأداء فذلك لإخراج من لا وجوب عليه كالمجنون والحائض وقد أخرج النائم والساهي والناسي بقوله غالبا.
قوله: "وصلاة العيد في ثانيه فقط".
أقول: هذا قد دل عليه الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد ["٩/٢٦٥"، بوأبو دأود ["١١٥٧"، والنسائي ["١٥٥٧"، وابن ماجه ["١٦٥٣"]، وابن حبان عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيأما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد، وصححه ابن حبان وابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطأبي وابن حجر في بلوغ المرام.
[ ١٧٧ ]
فهذا فيه التصريح بأنه ﷺ أمر الناس أن يفطروا وأمرهم بالخروج لعيدهم من الغد والناس هم الموجودون إذ ذاك في المدينة وقد كان ترك الإفطار في ذلك لكون الهلال قد غم على أهل المدينة مع كون ذلك الوقت مظنة لظهوره فكان الترك من هذه الحيثية للبس عرض لهم في ذلك اليوم ثم تبين لهم الصواب.
وبهذا يندفع ما وقع الاعتراض به على المصنف.
وأما كون القاضي يقضي كما فات فذلك ظاهر ولكنه إذا تغير اجتهاد المجتهد قبل فعله للقضاء كان العمل على اجتهاده الآخر لا كما قال المصنف لأنه إنما انتقل عن الاجتهاد الأول لدليل قد ظهر له يجب العمل عليه ولم يكن قد فعل القضاء.
وأما قوله لا من قعود وقد أمكنه القيام فصحيح لأنه قد صار قادرا على القيام قبل القضاء فوجب عليه أن يقوم لزوال عذره ومع بقاء العذر يفعل ما بلغته استطاعته.
قوله: "وفوره مع كل فرض فرض".
أقول: هذه دعوى مجردة بل فوره أن يفعل ما يقدر عليه وهو يقدر على أن يأتي بصلاة الأيام المتعددة في بعض يوم.
قوله: "ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات".
أقول: يريد أنه لا يجب الترتيب بين المقضية والمؤداة ولا بين المقضيات نفسها لأن الجمع قد تعلق بمن عليه القضاء ولا دليل يدل على خلاف هذا حتى يتعين المصير إليه وأما من ترك الصلاة لنوم أو نسيان فقد عرفناك أن فعلها في وقت الذكر هو أداء لا قضاء.
قوله: "وللإمام قتل المتعمد" الخ.
أقول: قد دل على هذا كتاب الله ﷿ قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وصح عنه ﷺ في الصحيحين [البخاري"٢٥"، مسلم "٣٦/٢٢"]، وغيرهما من طرق "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة" الحديث.
وصح عنه في الصحيحين [البخاري "٤٠٩٤"، مسلم "١٠٦٤"]، وغيرهما [أحمد "٣/٤"] أن خالد بن الوليد قال له في الرجل الذي قال للنبي ﷺ يا رسول الله اتق الله، يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال ﷺ: "لا لعله يصلي".
وصح في صحيح مسلم ["١٣٤/٨٢"]، وغيره أبو دأود "٤٦٧٨"، الترمذي "٢٦١٨"، ابن ماجة "١٠٧٨"، أحمد "٣/٣٧٠، ٣٨٩"]، من حديث جابر قال قال رسول الله ﷺ: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة".
وثبت عند أحمد ["٥/٣٤٦"]، وأهل السنن [الترمذي "٢٦٢١"، ابن ماجة "١٠٧٩"]، من حديث بريدة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وصححه النسائي والعراقي وأخرجه ابن حبان والحاكم.
[ ١٧٨ ]
وثبت إجماع الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة وهي عديلة الصلاة بل الصلاة أدخل في الركنية للإسلام منها.
فالحاصل أن تارك الصلاة عمدا كافر يستحق القتل ويجب على إمام المسلمين قتله لا كما قال المصنف وللإمام قتل المتعمد فيقال له صل فإن أبى قتل ولا وجه لتأخيره عن القتل ثلاثة ايام بل مجرد امتناعه يقتل.
[فصل
ويتحرى في ملتبس الحصر ومن جهل فائتته فثنائية وثلاثية ورباعية يجهر في ركعة ويسر في أخرى.
وندب قضاء المؤكدة] .
قوله: "فصل ويتحرى في ملتبس الحصر" الخ.
أقول: إذا تيقن انها فاتته إحدى الصلوات الخمس والتبس أيها الفائتة ولم يفده التحري فلا تحصل له البراءة إلا بفعل الخمس الصلوات جميعها يقول في كل واحدة إن كانت هي فقضاء وإلا فنافلة وصحت النية المشروطة هنا للضرورة وتوقف البراءة عليها.
قوله: "وندب قضاء المؤكدة".
أقول: ثبت عنه ﷺ أنها فاتته الركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر وثبت عنه أنه أمر من فاته وتره بالليل أن يقضيه بالنهار وثبت عنه فيمن فاته ورده بالليل أن يقضيه بالنهار وهذا إذا لم يترك تلك النافلة المؤكدة لغرض المرض أو نحوه.
أما إذا تركها لذلك فقد ورد أن الله يكتب له ثوابها.
[ ١٧٩ ]