أركان الخطبتين:
لابد من توفير أربعة أركان في الإسلام في كلا الخطبتين الأولى والثانية:
١. حمد الله بصيغة (الحمد لله)، وكان الرسول ﷺ لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله١.
٢. الصلاة على النبي ﷺ، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٢﴾ .
٣. الوصية بتقوى الله ﷿، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والحث على الطاعة، والزجر عن المعصية، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٣.
ومن تأمل خطب النبي ﷺ، وخطب أصحابه، وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب ﷻ، وأصول الإيمان الكلية، والدعوة إلى الله وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه، فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم.
ثم طال العهد وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر
_________________
(١) ١ زاد المعاد: ابن القيم ١/١٨٦. ٢ سورة الأحزاب، الآية [٥٦] . ٣ سورة آل عمران، الآية [١٠٢] .
[ ٢٤٩ ]
رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فأعطوها صورها، وزينوها بما به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا، لا ينبغي الإخلال بها، وأخلو بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر، وعلم البديع فنقص بل عدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها.
١. قراءة شئ من القرآن، فمما١ حفظ من خطبه ﷺ، أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة ق.
عن بنت لحارثة بن النعمان؛ قالت: "ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة "٢.
_________________
(١) ١ زاد المعاد: ابن القيم ١/٤٢٣، ٤٢٤. ٢ رواه مسلم ١/٥٩٥، ح٨٧٣.
[ ٢٥٠ ]