والركن ما كان جزءًا من الشيء، ولا يوجد ذلك الشيء إلا به، فالسجود في الصلاة ركن لأنه جزء منها، ولا توجد الصلاة إلا به.
وأركان الصلاة لا تسقط عمدًا، ولا سهوًا، بل تبطل الصلاة بتركها، وهي على الصحيح أربعة عشر، بيانها كالتالي:
١-القيام مع القدرة، لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ١، ولحديث عمران بن حصين ﵁ قال كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" ٢.
٢- تكبيرة الإحرام، لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ٣ ولحديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" ٤ ويتعين لفظ "لله أكبر" لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٥، وفي حديث المسيء صلاته عن الطبراني: " ثم يقول: الله أكبر "٦، ولحديث أبي
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الآية [٢٣٨] . ٢ رواه البخاري ٢/٤١ كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب. ٣ سورة الأعلى، الآية [١٥] . ٤ رواه أبو داود ١/٤٩ ح٦١، وأخرجه الترمذي ١/٩ ح٣ وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. ٥ سورة المدثر الآية [٣] . ٦ رواه الطبراني في الكبير ٥/٣٨ ح٤٥٢٦ وذكر ابن حجر في تلخيص الحبير ١/٢١٧ ح٣٢٦ لفظ أبي داود ومسلم وقال: أصله عند باقي أصحاب السنن، ورواه الطبراني ولفظه موافق للفظ الرافعي.
[ ١٢٩ ]
حميد الساعدي أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماَ ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه، ثم قال: "الله أكبر"١.
٣- قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة على ذلك، عن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ٢. وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" ٣.
والثابت عن أن النبي ﷺ أنه كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل، ولم يثبت عنه خلاف ذلك، ومدار العبادات على الإتباع، وفي الحديث: " وصلوا كما رأيتموني أصلي " ٤.
٤- الركوع، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ٥، ولحديث المسيء صلاته حيث قال له النبي ﷺ: "..ثم اركع حتى تطمئن راكعًا.." ٦.
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه ١/٢٨٠ ح٨٦٢، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/١٤٢، ١٤٣ ح٧٠٢، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير ١/٢١٧ ح٣٢٤: أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة، وأخرجه هو ابن خزيمة في صحيحيهما. ٢ رواه مسلم ١/٢٩٥ ح٣٩٤. ٣ رواه ابن حبان ٥/٩١ ح١٧٨٩، وابن خزيمة ١/٢٤٨ ح٤٩٠، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: رواه الدارقطني بلفظ "لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بأم القرآن" وصححه ابن قطان، ورواه ابن خزيمة وابن حبان بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة. ٤ رواه البخاري ١/١٥٥ كتاب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة.. ٥ سورة الحج الآية [٧٧] . ٦ رواه البخاري ١/١٨٤ كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها..
[ ١٣٠ ]
٥-الاعتدال عن الركوع، لحديث المسيء صلاته، وفيه "..ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا.."، ولوصف أبي حميد صلاة رسول الله ﷺ قال: "رفع النبي ﷺ رأسه حتى يعود كل فقار مكانه"١، وتصف أم المؤمنين عائشة ﵂ صلاة النبي ﷺ فتقول: ".. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا.."٢، وعن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل – يعني - صلبه في الركوع والسجود" ٣.
٦- السجود على الأعضاء السبعة، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ولقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: "..ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا.."، وعن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين، وأطراف القدمين.." ٤.
٧- الاعتدال عن السجود، لقوله النبي ﷺ للمسيء صلاته: "..ثم اعتدل حتى تطمئن جالسًا..".
٨-الجلوس بين السجدتين، لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: "..ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" ٥.
٩-الطمأنينة في جميع الأركان، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/١٩٤ كتاب الأذان، باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع. ٢ رواه مسلم ١/٣٥٧ ح٤٩٨. ٣ رواه الترمذي ٢/٥١ ح٢٦٥ وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٨٤ ح٢١٧. ٤ رواه البخاري ١/١٩٨ كتاب الأذان باب السجود على الأنف فغي الطين. ٥ رواه البخاري ١/١٨٤ كتاب الأذان باب وجوب قراءة الإمام والمأموم في الصلوات كلها..
[ ١٣١ ]
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ .
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون ههنا؟ والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، وأني لأراكم وراء ظهري".
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أقيموا الركوع والسجود؛ فو الله أني لأراكم من بعدي، وربما قال: من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم" ٢.
وقد وجه الرسول ﷺ المسيء في صلاته إلى الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال والجلوس.
١٠-التشهد الأخير، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله.." ٣، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضًا.
١١-الجلوس للتشهد الأخير، لما ثبت من فعل النبي ﷺ المتواتر، أنه كان يقعد القعود الأخير، يقرأ فيه التشهد، وقد أمرنا الرسول ﷺ بإتباعه فقال: "..وصلوا كما رأيتموني أصلي.." ٤.
_________________
(١) ١ سورة المؤمنون الآيتان [١، ٢] . ٢ رواه البخاري ١/١٨١ كتاب الأذان، باب الخشوع في الصلاة. ٣ رواه البخاري ١/٢٠٢ كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة. ٤ رواه البخاري ١/١٥٥ كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة..
[ ١٣٢ ]
١٢-الصلاة على النبي محمد ﷺ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ١.
وعن أبي مسعود البدري قال: قال بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ ثم قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم" ٢.
١٣-الترتيب في هذه الأركان حسب ما ورد في حديث المسيء صلاته، وقد تقدم.
١٤-التسليم، لما روى علي ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" ٣.
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: "كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده" ٤، وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال: "صليت مع النبي ﷺ، فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ٥.
_________________
(١) ١ سورة الأحزاب الآية [٥٦] . ٢ رواه مسلم ١/٣٠٥ ح٤٠٥. ٣ رواه أبو داود ١/٤٩ ح٦١، وأخرجه الترمذي ١/٩ ح٣ وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. ٤ رواه مسلم ١/٤٠٩ ح٥٨٢. ٥ رواه أبو داود ١/٦٠٧ ح٩٩٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٨٦ ح٨٧٩.
[ ١٣٣ ]