١. إذا قدم المصلي إلى المسجد، لا ينبغي له أن يفرق بين اثنين، لما روي عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ: "من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب ثم راح، فلم يفرق بين اثنين فصلى ماكتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" ١.
٢. وينبغي له أن ينصت وينتبه ويتهيأ لسماع الخطبة للحديث السابق.
٣. فإذا هم بالجلوس، لا ينبغي له أن يقيم الجالس ويقعد في مكانه، لما روي عن ابن عمر ﵄ يقول: "نهى النبي ﷺ يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه"٢.
٤. ويكره أن يتخطى الرقاب في المسجد كراهية شديدة، لما روي عن عبد الله بن بسر قال: كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله ﷺ: "أي اجلس فقد آذيت" ٣، وروى سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/٢١٨ كتاب الجمعة، باب لا يفرق بين اثنين. ٢ رواه البخاري ١/٢١٨، ٢١٩ كتاب الجمعة، باب يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه. ٣ رواه النسائي ٣/١٠٣ كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ١/٣٠٢، ٣٠٣ ح١٣٢٦.
[ ٢٥٥ ]
رسول الله ﷺ: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسر إلى جهنم" ١.
٥. وينبغي أن يدنو من الإمام، ويتوجه إليه ويحرص على الصف الأول فالأول، لما ورد في ذلك من الفضل، والأحقية في المكان للسابق في الحضور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يفترش شيئا ويختص به مع غيبته، ويمنع به غيره. هذا غصب لتك البقعة، ومنع للمسلمين مما أمره الله تعالى به من الصلاة. والسنة أن يتقدم الرجل بنفسه، وأما من يتقدم بسجادة فهو ظالم، ينهى عنه، ويجب رفع تلك السجاجيد، ويمكن الناس من مكانها٢.
٦. ولا يجوز الكلام والإمام يخطب، لما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" ٣. وأنصت: أمر بمعروف، ولكنه في هذا المقام: لغو، أي إثم. فغير ذلك من الكلام أبلغ في الإثم إلا الصلاة على النبي ﷺ، فيسن له ذلك إذا سمعها من الخطيب، بحيث لا يرفع بها صوته، حتى لا يشغل غيره، وكذا يسن لسامع الخطبة أن يؤمن على دعاء الخطيب من غير رفع الصوت. فإن
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٢/٣٨٩ ح٥١٣ وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعف من قبل حفظه. ٢ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٤/٢١٦. ٣ رواه البخاري ١/٢٢٤ كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب.
[ ٢٥٦ ]
غلبه العطس حمد الله سرا، بينه وبين نفسه.
ولا يشرع١ تشميته لوجوب الإنصات، فكما لا يشمت العاطس في الصلاة، كذلك لا يشمت العاطس في الخطبة.
١. ويكره إذا جلس والإمام يخطب أن يضيق على من قاربه، بأن يتكئ أو يمد رجليه أو يلقي يديه خلفه، فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس، إلا أن يكون به علة فلا بأس. فإن تنحى بعيدا عن موضع الزحام كان أفضل، لما في ذلك من راحة بدنه من غير تضييق على الناس.
٢. ولا يجوز إلقاء السلام لمن دخل والإمام يخطب، بل ينتهي إلى الصف بسكينة ووقار، ويصلي ركعتين خفيفتين، ثم يجلس منصتا للخطبة، ولا يجوز له مصافحة من بجواره، فإن سلم بقوله "السلام عليكم"، فقد لغت جمعته وحرم أجرها، ولا يجوز رد السلام عليه، فإن صافح من غير كلام كره لتنافيه مع التهيؤ والإنصات للخطيب، ولا تلغو جمعته.
٣. ولا يجوز لمن يسمع الخطبة أن يمس الحصا، ونحوه، من العبث بلحيته أو ثوبه أو غير ذلك لتنافيه مع الخشوع، لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "..ومن مس الحصا فقد لغا " ٢.
٤. ولا ينبغي لمستمع الخطبة أن يلتفت يمينا وشمالا، ويشتغل بالنظر إلى ما حوله، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتجهون إلى النبي ﷺ حال الخطبة، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " كان
_________________
(١) ١ كتب الدعوة: سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ٢/ ٢ رواه مسلم ١/٥٨٨ ح٨٥٧.
[ ٢٥٧ ]
النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم"١
١١- ولا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها وبين الخطبتين لمصلحة، فإذا كان الكلام في حق من يسمع خطبة الجمعة لغو، فهو جائز في حق الخطيب، وقد ذكر٢ ابن القيم أن الرسول ﷺ كان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم إذا عرض له أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، لما روي عن جابر بن عبد الله قال: "دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: "أصليت " قال: لا، قال: " فصل ركعتين "٣.
ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس، لما روي عن عبد الله بن بسر قال: كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله ﷺ: "أي اجلس فقد آذيت" ٤.
وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض أو السؤال من أحد أصحابه،
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه ١/٣٦٠ ح١١٣٦، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/١٨٧. ٢ زاد المعاد: ابن القيم الجوزية ١/٤٢٧، ٤٢٨. ٣ رواه البخاري ١/٢٢٣ كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين. ٤ رواه النسائي ٣/١٠٣ كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ١/٣٠٢، ٣٠٣ ح١٣٢٦.
[ ٢٥٨ ]
فيجيبه، ثم يعود إلى خطبته فيتمها، وكان ربما نزل عن المنبر للحاجة، ثم يعود فيتمها، كما نزل لأخذ الحسن والحسين ﵄، فأخذهما، ثم رقي بهما المنبر، فأتم خطبته.
وكان يدعو الرجل في خطبته: تعال يا فلان، اجلس يا فلان، صل يافلان.
[ ٢٥٩ ]