وبعد الفراغ من غسيل الميت يكفن، وتكفينه فرض كفاية، ويجب أن يكون الثوب ساترًا لجميع البدن، لقول النبي ﷺ فيا روي عن جابر: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ١، ويستحب أن يكون أبيض نظيفًا جديدًا أو مغسولًا.
ويسن تكفين الرجل في ثلاث لفائف، والمرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين.
قال ابن المنذر: "أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب"٢.
ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب، والصبية في قميص ولفافتين، وتبسط اللفائف بعضها فوق بعض، ثم تبخر بعود ونحوه، ويوضع الميت مستورًا مستلقيًا، ويجعل اللفافة لظاهرة أحسن الثلاث، ويجعل بينها الحنوط، وهو أخلاط من طيب، ثم يجعل بين إليتيه قطن مطيب، ويشد فوقه خرقة، ثم يشد طرف اللفافة العليا الأيمن على شق الميت الأيسر، وطرفها الأيسر على شقه الأيمن، ثم يفعل باللفافة الثانية والثالثة كذلك، ويجعل الفاضل عند رأسه مما عند رجليه، ويرد ما زاد عند رأسه على وجهه، وما زاد عند رجليه يرده على رجليه، ثم تربط هذه اللفائف، لئلا تنتشر، وتحل في القبر.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٦٥١ ح٩٤٣. ٢ المغني ابن قدامة ٢/٤٧٠.
[ ٢٩٦ ]
وتكفن المرأة في لفافتين كما تقدم، ويجعل الخمار على الرأس، والإزار في الوسط، والقميص يلبس لها١.
ويحسن تطيب الميت ثلاثًا، لما روي عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا" ٢.
واختلف أهل العلم في المحرم، أيغطي رأسه أم لا؟ على قولين، والصحيح أن المحرم إذا مات يغسل ويدفن بإحرامه من غير أن يغطى رأسه، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته، فقال النبي ﷺ: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبينأو قال ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي" ٣.
والمحرمة لا يغطي وجهها، ما لم يكن عندها أجانب، لأن الرأس محل الإحرام للرجل، والوجه محله للمرأة.
والشهيد الذي قتل في إعلاء كلمة الله، لا يغسل ولا يصلى عليه، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلهم"٤.
_________________
(١) ١ انظر المعتمد في فقه الإمام أحمد ١/٢٣٩، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة: عبد الرحمن الجزيري ١/٥١٦. ٢ رواه أحمد ٣/٣٣١، وقال النووي في المجموع ٥/١٩٦: رواه أحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم في المستدرك، والبيهقي، وإسناده صحيح، وقال: قال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم. ٣ رواه البخاري ٢/٢١٧ كتاب جزاء الصيد، باب المحرم يموت بعرفة. ٤ رواه البخاري ٢/٩٤ كتاب الجنائز، باب من يقدم في اللحد.
[ ٢٩٧ ]
فمن مات شهيدًا، ولم يقتل في معركة على أيدي الكفار، فإنه يغسل ويصلى عليه.
وذكر ابن القيم ﵀ نهى النبي ﷺ عن المغالاة في الكفن، وكان إذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن، غطى رأسه، وجعل على رجليه من العشب١.
_________________
(١) ١ زاد المعاد ابن القيم الجوزية ١/٥٠٤.
[ ٢٩٨ ]