خلق الله الإنسان لعبادته، قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ ١، وكلفه بخمس صلوات في اليوم والليلة، وقد خص الله سبحانه هذه العبادة بخصائص ليست لغيرها، فهي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله فرضها الله في السماء ليلة المعراج، لا يسقط فرضها عن العبد بحال ما دام عاقلا، وهي عمود الإسلام، يؤديها الحر والعبد، والذكر والأنثى، والمقيم والمسافر، والغني والفقير، والصحيح والمريض والحاكم والمحكوم.
وهي أكثر الواجبات ذكرًا في القران. قال أبو عبد الله: وحكي عن الكفار أنهم لما سئلوا بعد دخولهم النار، فقيل لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ٢، فلم يذكروا شيئًا من الأعمال عذبوا عليها قبل تركهم الصلاة٣.
ويتوقف قبول سائر الأعمال من صوم وحج وصدقة على فعلها، لما روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة..٤
_________________
(١) ١ سورة الذاريات، الآية (٥٦) . ٢ سورة المدثر، الآيتان (٤٣.٤٢) ٣ تعظيم قدر الصلاة: المروزي ١/١٢٧. ٤ رواه البخاري ١/١٢.١١ كتاب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم..
[ ٢٧٠ ]
وبالجملة فهي أهم العبادات، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر.
وتجب الصلاة على المسلم العاقل البالغ، لما روته عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" ١.
وتجب على غير حائض ونفساء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أنه لو بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، أو أفاق مجنون، والوقت باق لزمتهم الصلاة أداء لا قضاء، وإذا كان بعد خروج الوقت فلا إثم عليهم"٢.
ولا تجب عليهم إلا ببلوغ دعوة النبي ﷺ إليهم لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود ٤/٥٦١.٥٦٠ ح ٤٤٠٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/٨٣٣ ح ٣٧٠٣. ٢ مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ٢٢/٤٤. ٣ سورة الإسراء، الآية (١٥) .
[ ٢٧١ ]