حكم تغسيل الميت وتكفينه:
وتغسيل الميت وتكفينه فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين، ويحصل الغرض بغسله واحدة، لقول النبي ﷺ في المحرم الذي وقع عن راحلته فوقصته: "اغسله بماء وسدر.." ١.
أولى الناس بالغسل:
وأولى الناس بغسله، من أوصى إليه بذلك، لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فقدمت بذلك، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين، ففعل، ولأنه حق للميت فقدم فيه على غيره كتفريق ثلثه، فإن لم يكن له وصي فأولاهم بغسل الرجل أبوه ثم جده ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته، ثم الرجال من ذوي الأرحام ثم الأجانب، لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه، وأولاهم بغسل المرأة، أمها، ثم جدتها، ثم ابنتها، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات٢.
ما يشترط في مباشرة التغسيل:
ويشترط في من يباشر التغسيل، أن يكون مسلمًا عاقلًا مميزًا، وينبغي أن يباشره ثقة أمين عالم بأحكام الغسل، ولا يجوز للرجال تغسيل النساء،
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٢/٢١٧ كتاب جزاء الصيد، باب المحرم يموت بعرفة. ٢ انظر الكافي: ابن قدامة ١/٢٤٧.
[ ٢٩٢ ]
ولا يجوز للنساء تغسيل الرجال إلا الزوجة، فلها أن تغسل زوجها، والزوج يغسلها، فإن كان الميت صغيرًا دون سبع سنين، جاز أن يغسله الرجل أو المرأة ذكرًا كان أو أنثى، لأنه لا عورة له.
ولا يحضر التغسيل سوى الغاسل، ومن يعينه، ويكره حضور غيرهم، ولا ينبغي أن يدخل على الميت جنب أو حائض أو نفساء، لأن ذلك يمنع دخول الملائكة.
شروط تغسيل الميت:
ويشترط لتغسيل الميت:
١-أن يكون مسلمًا، فلا يفترض تغسيل الكافر، بل يحرم، وعله جمهور أهل العلم. وقال الشافعية: "إنه ليس بحرام، لأنه للنظافة لا للتعبد".
٢-أن لا يكون سقطًا، لأنه لا يفترض غسل السقط.
٢-أن يوجد من جسد الميت مقدار ولو كان قليلًا.
٤-أن لا يكون شهيدًا قتل في إعلاء كلمة الله١.
ويغسل الميت بالماء الطهور المباح، ويندب أن يكون باردًا، ولا بأس بتسخينه للحاجة، كإزالة وسخ عالق بالميت أشدة برد.
ويكون التغسيل في مكان مستور عن الأعين، تحت سقف أو خيمة، ويضعه على سرير الغسل متوجهًا للقبلة منحدرًا جهة رجليه.
_________________
(١) ١ انظر كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: عبد الرحمن الجزيري ١/٥٠٣، ٥٠٤.
[ ٢٩٣ ]
كيفية تغسيل الميت:
فإذا شرع الغاسل في غسله، ستر مابين سرته وركبته وجوبًا، ثم يجرده من ثيابه، وينبغي أن يرفع الغاسل رأس الميت برفق إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه بيده، ليخرج الأذى، ولا تعصر بطن الحامل، ويصب الماء مع عصره برفق حتى يزيل الخارج، ثم يلف خرقة على يده، أو يلبس قفازًا، وينجيه ليطهر السبيلين، ثم ينوي التغسيل، ويسمي، ويشرع في وضوئه، دون إدخال الماء إلى فمه ومنخريه، فيكفي مسح الأسنان والمنخرين، ويستحب أن يلف خرقة على يده، لئلا يمس جسد الميت، أو يلبس قفازًا، وهذه الخرقة غير التي أزال بها الأذى من السبيلين.
ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة سدر، ونحوه، من أشنان أو صابون، ثم يغسل شقه الأيمن من الأمام، من صفحة العنق اليمنى، ثم يده اليمنى من المنكب إلى الكف، ثم شق صدره وجنبه الأيمن وفخذه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ليتمكن من غسل شق ظهره الأيمن، ولا يقلبه على وجهه، ثم يغسل جانبه الأيسر من الأيسر من الأمام، ثم من جهة الظهر، ثم يفيض الماء على جميع بدنه.
ويكره النظر إلى الميت إلا لحاجة، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا من حاجة١.
ويستحب غسله ثلاث غسلات، فإن لم يحصل الإنقاء غسل خمسًا أو سبعًا أو أكثر، ويراعى أن تكون الغسلات وترًا، لما روى عن أم عطية الأنصارية ﵄، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ المغني ابن قدامة ٢/٤٥٥.
[ ٢٩٤ ]
حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك " ١.
ويستحب أن يجعل في آخر غسله كافورًا لغير محرم، لأنه يطيب بدن الميت ويبرده ويصلبه، ويطرد الهوام عنه برائحته، لقول النبي ﷺ في حديث أم عطية السابق" واجعلن في لآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور ".
وتنقض ضفائر المرأة حين الغسل لتغسل جيدًا، ثم تجعل ضفائر، وتلقى خلفها، ويندب تبخير مكان الغسل إلى أن يفرغ منه.
فإذا كانت بعض أعضاء الجسد مفصولة لحادث ونحوه، غسلت ووضعت في مكانها من الجسد ويجفف البدن بثوب نظيف بعد الفراغ من الغسل، لئلا تبتل أكفانه.
فإن تعذر تغسيل الميت بالماء لانعدامه، أو خيف تقطع اللحم بالغسل، يمم الميت، وكذا لو كان الميت رجلًا مع نساء، ليس فيهن زوجته، أو أمرأة مع رجال ليس فيهم زوجها، ويكون التيمم بمسح وجهه وكفيه بالصفة المشروعة، من وراء حائل.
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٢/٧٣ كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.
[ ٢٩٥ ]