وهي الأفعال التي لا تبطل الصلاة بتركها عمدًاَ أو سهوًا، واستحباب سجود السهو لها محل نظر عند أهل العلم.
وسنن الصلاة هي ما عدا الأركان والواجبات والشروط، وقد أوصلها بعضهم إلى اثنتين وثلاثين سنة، وبيانها كالتالي:
١- رفع اليدين عند الإحرام.
٢- رفع اليدين عند الركوع.
٣- رفع اليدين عند الرفع من الركوع.
لحديث ابن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذوا منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع.."١.
٤- وضع اليمنى على اليسرى فوق الصدر، لحديث وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره"٢.
٥- النظر إلى موضع سجوده، لما روى عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/١٨٠ كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع. ٢ رواه ابن خزيمة ١/٢٤٣ ح٤٧٩ وأبو داود ١/٤٨١ ح٧٥٩ من طريق طاووس وقال ابن حجر في تلخيص الحبير ١/٢٢٤ ح٣٣١ وأصله في صحيح مسلم.
[ ١٤٢ ]
صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: " لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" ١.
٦- الاستفتاح، وقد وردت أدعية كثيرة كان يستفتح بها النبي ﷺ إذ كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" ٢.
٧- التعوذ بقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ٣، أو بقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك" ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثًا، ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا" ثلاثًا، "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه " ثم يقرأ٤.
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/١٨٣ كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة. ٢ رواه البخاري ١/١٨١ كتاب الأذان باب ما يقول بعد التكبير، ومسلم ١/٤١٩ ح٥٩٨ واللفظ له. ٣ سورة النحل الآية [٩٨] . ٤ رواه أبو داود ١/٤٩٠ ح٧٧٥ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٤٨ ح٧٧٥.
[ ١٤٣ ]
٨- قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم"، لحديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن.."وفي آخره قال: " والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ قال ابن حجر وهو أصح حديث ورد في ذلك١، (أي الجهر بالبسملة)
٩- قول: "آمين" بعد قراءة الفاتحة، يجهر بها في الجهرية ويسر بها في السرية، لما روي عن وائل بن حجر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ ٢ " قال: "آمين"٣ ورفع بها صوته"٤.
١٠- قراءة السورة بعد الفاتحة، لما رواه أبو قتادة، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر، في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الآخرتين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح"٥.
١١- الجهر في الصلاة الجهرية، لما روي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور"٦، ولما روي عن البراء ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ ﴿وَالتِّينِ
_________________
(١) ١ رواه ابن خزيمة ١/٢٥١ ح٤٩٩، والنسائي ٢/١٣٤ كتاب الإفتتاح، باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وضعف إسناده الألباني في ضعيف سنن النسائي ص٢٨ ح٣٦. ٢ فتح الباري ابن حجر ٢/٢٦٧. ٣ سورة الفاتحة الآية [٧] . ٤ آمين: دعاء بمعنى "اللهم استجب". ٥ رواه أبو داود ١/٥٧٤ ح٩٣٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٧٦ ح٨٢٤، وقال ابن حجر في التلخيص ١/٢٣٦ ح٣٥٣: سنده صحيح. ٦ رواه البخاري ١/١٨٩ كتاب الأذان، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
[ ١٤٤ ]
وَالزَّيْتُونِ﴾ في العشاء، ما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة"١.
ولما روي عن ابن عباس ﵄ " فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء.."٢.
١٢- الإسرار في الصلاة السرية، عن أبي معمر قال: سألنا خبابًا: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، قال: نعم. فقلنا: بأي شيء كنتم تعرفون، قال: باضطراب لحيته٣.
١٣- وضع اليدين مفرجتي الأصابع على الركبتين في الركوع، عن عقبة بن عمرو قال: ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ فقلنا: بلى. فقام، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي بنا٤.
١٤-مد الظهر والانحناء في الركوع والسجود٥. قال أبو حميد في أصحابه: "ركع النبي ﷺ ثم هصر ظهره"٦، وعن علي رضي الله
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/١٧٦ كتاب الأذان باب القراءة في العشاء. ٢ رواه البخاري ١/١٨٧ كتاب الأذان باب الجهر بقراءة صلاة الفجر. ٣ رواه البخاري ١/١٨٥ كتاب الأذان باب القراءة في الظهر. ٤ رواه النسائي ٢/١٨٦ كتاب التطبيق، باب مواضع أصابع اليدين في الركوع، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ١/٢٢٣ ح٩٩٢. ٥ عدها بعضهم سنتين. ٦ رواه البخاري ١/١٩٢ كتاب الأذان باب استواء الظهر في الركوع.
[ ١٤٥ ]
عنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق"١.
وعن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ: "كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه"٢.
١٥- ما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، والذي عليه الجمهور أن أقل ما يجزئ في الركوع والسجود تسبيحة واحدة، لما روي عن أبن عباس أن النبي ﷺ قال: "..فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" ٣.
١٦- ما زاد على المرة في سؤال الله المغفرة في السجدتين، عن حذيفة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" ٤، وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأهدني
_________________
(١) ١ رواه أحمد ١/١٢٣ مسند علي ﵁، وقال ابن حجر في التلخيص ١/٢٤١ ح٣٦١ رواه أبو داود في مراسيله من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى، ووصله أحمد في سنده عنه عن علي وذكر الدارقطني في العلل عنه عن البراء، ورجح أبو حاتم المرسل، ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو، ومن حديث أبي برزة الأسلمي، وإسناد كل منهما حسن. ٢ رواه ابن خزيمة ١/٣٢٢ ح٦٣٧ والترمذي واللفظ له ٢/٥٩ ح٢٧٠ وقال حسن صحيح. ٣ رواه مسلم ١/٣٤٨ ح٤٧٩. ٤ رواه ابن ماجه ١/٢٨٩ ح٨٩٧ والنسائي ٣/٣٢١ كتاب التطبيق، باب الدعاء بين السجدتين، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ١/٢٤٧ ح١٠٩٧.
[ ١٤٦ ]
وارزقني" ١.
١٧- قول: "ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء.."وذلك بعد قول: "ربنا لك الحمد"، لما روى عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع من الركوع قال: "ربنا لك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ٢.
١٨- البداية بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود، ورفع اليدين قبل الركعتين في القيام، لما روي عن وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"٣، ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك.
١٩- التفريق بين ركبتيه في السجود. قال ابن حجر: نقل في بعض الأخبار: أن النبي ﷺ كان يفرق في السجود بين ركبتيه، أبو داود في حديث أبي حميد، وإذا سجد فرج بين فخذيه، وفي البيهقي من حديث البراء: كان إذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج، يعني وسع بين رجليه٤.
٢٠-وضع اليدين وضع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين أو الأذنين، عن ابن
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٢/٨٦ ح٢٨٤ وأبو داود ١/٥٣٠، ٥٣١ ح٨٥٠ وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٦٠ ح٧٥٦. ٢ رواه مسلم ١/٣٤٧ ح٤٧٧. ٣ رواه الترمذي ٢/٥٦، ٥٧ ح٢٦٨ وقال: حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. ٤ تلخيص الحبير ابن حجر ١/٢٥٥ ح٣٨١.
[ ١٤٧ ]
عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه.."١، وعن مالك بن الحويرث، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه.."٢.
٢١-توجيه أصابع القدمين حال السجود للقبلة، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ، قال: " فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة.."٣.
١٢-الافتراش في التشهد الأول والجلوس بين السجدتين، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ، قال" فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى.."٤، ولقوله: "..ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم قعد حتى رجع كل عظم موضعه، ثم هوى ساجدًا".
٢٣-التورك في التشهد الثاني، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ، قال: " وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته:.
٢٤-وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى، واليد اليسرى على الفخذ٥ اليسرى، لما روي عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٢٩٢ ح٣٩٠. ٢ رواه مسلم ١/٢٩٣ ح٣٩١. ٣ رواه البخاري ١/٢٠١ كتاب الأذان باب سنة الجلوس في التشهد. ٤ رواه أبو داود ١/٥٨٩، ٥٩٠ ح٩٦٤ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٨١ ح٨٥١. ٥ عدها بعضهم سنتين.
[ ١٤٨ ]
ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته"١.
٢٥-الإشارة بالسبابة عند الذكر، لحديث عبد الله بن الزبير السابق، ولما روي عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ: " ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقه، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها"٢.
٢٦-السجود على أنفه وتمكين الأعضاء السبعة من الأرض، لما روي عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ، كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه"٣.
٢٧-الالتفات عن اليمين والشمال في التسليمتين، لما روي عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده"٤.
٢٨-جلسة الاستراحة، لما روي عن أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ بعد أن ذكر السجدتين: "..ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٤٠٨ ح٥٧٩. ٢ رواه ابن خزيمة ١/٣٥٤ ح٧١٤ وقال ابن حجر في التلخيص ١/٢٦٢ ح٤٠١ ابن خزيمة والبيهقي بهذا اللفظ، وقال البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض. ٣ رواه ابن خزيمة ١/٣٢٢ ح٦٣٧ والترمذي واللفظ له ٢/٥٩ ح٢٧٠ وقال حسن صحيح. ٤ رواه مسلم ١/٤٠٩ ح٥٨٢.
[ ١٤٩ ]
نهض صنع الركبة الثانية مثل ذلك.."١.
٢٩-نية الخروج من الصلاة في سلامه٢.
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٢/١٠٥، ١٠٦ ح٣٠٤ وقال: حسن صحيح. ٢ انظر الكافي: ابن قدامة ١/١٤٤.
[ ١٥٠ ]