١- التسمية:
ذهب جمهور أهل العلم إلى سنية التسمية وهو قول الحنفية١ والشافعية٢ وخالف الحنابلة٣ فقالوا بوجوبها، لقوله ﷺ: " ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"٤.
فقالوا: بأنه تقاس إحدى الطهارتين على الأخرى والصحيح عندي أنها ليست بواجبه بل هي سنة في الوضوء والغسل وبه قال شيخنا ﵀. ٥.
٢- غسل الكفين:
اتفق الفقهاء على سنية غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا ابتداء قبل إدخالهما الإناء وذلك لحديث ميمونة ﵂ حيث قالت: " وضعت للنبي ﷺ ماء الغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثا" رواه البخاري ومسلم٦.
_________________
(١) ١ حاشية ابن عابدين: (١/١٠٥) ٢ المجموع: (٢/١٨١) . ٣ كشاف القناع: (١/٩٠)، المغني: (١/١٠٢) . ٤ أخرجه ابن ماجه (١/١٤٠)، والحديث حسنه الألباني في الإرواء: (١/١٢٢) . ٥ الشرح الممتع: (١/٣٠٠) . ٦ انظر فتح الباري: (١/٣٦٨)، ومسلم: (١/٢٥٤) .
[ ٦٨ ]
٣-إزالة الأذى:
السنة البداءة بغسل النجاسة وأما نفس إزالتها فلا بد منه ولو قليلة لكن السنة أن يبدأ بإزالتها دليل ذلك حديث ميمونة ﵂ وفيه: " ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره"١.
٤-الوضوء قبله:
البدء بالوضوء قبل الغسل من سنن الغسل وذلك لفعله ﷺ كما ذكر ذلك كل من عائشة وميمونة ﵄ ففي حديث عائشة قالت: "كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ وضوءه للصلاة"٢.
أما حديث ميمونة ﵂ قالت: " وضعت للنبي ﷺ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلها مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يديه بالأرض ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه، قالت فأتيته بخرقة فلم يردها ٣.وجعل ينفض الماء بيده"٤.
لكن اختلف الفقهاء هل يغسل قدميه مع باقي أعضاء الوضوء أم
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري، فتح الباري: (١/٣٦٨)، ومسلم: (٥٤٣) . ٢ أخرجه البخاري، فتح الباري: (١/٣٦٠)، ومسلم: (٥٤٣) . ٣ يردها: بضم الياء وكسر الراء من الإرادة، لا من الرد كما جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري "ثم أتيته بالمنديل فرده". ٤ سبق تخريجه.
[ ٦٩ ]
يؤخرها حتى ينتهي من غسله.
نقول: ظاهر حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ غسلها مع أعضاء وضوئه أما حديث ميمونة فهو صريح في تأخيرها فالصحيح من المذهب١ وبه قال الحنفية٢ والشافعية٣ في الأصح أنه لا يؤخر غسل القدمين إلى آخر الغسل بل يغسلهما مع أعضاء الوضوء مباشرة.
والمالكية٤ يرون أنه يندب تأخير غسلها لحديث ميمونة، لأنه مقيد، أما حديث عائشة فهو مطلق، والمطلق يحمل على المقيد.
والمختار عند شيخنا أنه يغسل قدميه في مكان آخر عند الحاجة كما لو كانت الأرض طينا، لأنه لو لم يغسلها لتلوثت رجلاه بالطين٥.
٥-البدء باليمين:
يستحب للمغتسل أن يبدأ بالجانب الأيمن.
دليل ذلك حديث عائشة ﵂: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله".
_________________
(١) ١ الإنصاف: (١/٢٥٢) . ٢ حاشية ابن العابدين: (١/١٠٦) . ٣ المجموع: (٢/١٨٢.) ٤ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: (١/١٣٦) . ٥ الشرح الممتع: (١/٣٠٢) .
[ ٧٠ ]
وفي حديث آخر لها ﵂: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعى بشيء نحو الحلاب١، فأخذ بكفه ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر"٢.
وهنا مسألة هامة في تثليث الغسل:
فقد ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية٣ والشافعية٤ والحنابلة٥ إلى تثليث غسل الأعضاء في الغسل وعدوا ذلك من السنن وذلك لحديث ميمونة ﵂ حيث قالت: " ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات"٦
فقال الجمهور أنه مع أن هذه الثلاث وردت في غسل الرأس إلا أن أعضاء باقي الجسد تقاس على الوضوء.
والصحيح أن تثليث غسل البدن لا يسن ولا يستحب تكرار الغسل للبدن وهو مذهب المالكية٧ وبه قال شيخ الإسلام لحديث
_________________
(١) ١ الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة، يستعمل للغسل. المصباح المنير: (١/١٤٦) . ٢ أخرجه البخاري، فتح الباري: (١/٣٦٩)، ومسلم: (١/٢٥٥) . ٣ حاشية ابن العابدين: (١/١٠٨) ٤ المجموع: (٢/١٨٤) . ٥ كشاف القناع: (١/١٥٢) . ٦ رواه مسلم: (١/١٥٢) . ٧ حاشية الدسوقي: (١/١٣٧)
[ ٧١ ]
ميمونة ﵂ حيث قالت في نفس الحديث السابق: " ثم أفاض الماء على سائر جسده"١ فلم تذكر تثليثا ﵂.
قال شيخ الإسلام ﵀: "ولا يستحب تكرار الغسل على بدنه وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد" ٢.
_________________
(١) ١ سبق تخريجه. ٢ الاختيارات لشيخ الإسلام: (ص ١٧) .
[ ٧٢ ]