قال ابن القيم: خصائص الجمعة الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده والشهادة له بالوحدانية ولرسوله بالرسالة وتذكير العباد بأيامه وتحذيرهم من بأسه ونقمته ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جناته ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره فهذا هو مقصود الخطبة والاجتماع لها١.
ولخطبة الجمعة شروط لا تصح بدونها:
١ـ أن تتقدم على الصلاة وهذا هو الموروث عن النبي ﷺ وخلفائه وأجمع عليه المسلمون.
٢ـ النية: لقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات.." ٢.
٣ـ حمد الله لقوله ﷺ: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" ٣ وكان النبي ﷺ يفتتح خطبة كلها بالحمد لله٤.
٤ـ ذكر الشهادتين وأوجب شيخ الإسلام وغيره حمد الله والثناء عليه والشهادتين والموعظة في الخطبة.
_________________
(١) ١ الإحكام شرح أصول الأحكام: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ١/٤٤٨. ٢ رواه البخاري ١/٢ كتاب بدئ الوحي، باب كيف كان بدئ الوحي إلى رسول الله ﷺ. ٣ رواه أبو داود ٥/١٧٢ ح٤٨٤٠، وقال: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص٤٧٧ ح١٠٣١. ٤ زاد المعاد: ابن قيم الجوزية ١/٤٤٧.
[ ٢٤٥ ]
٥ـ الصلاة على الرسول ﷺ لأن كل عبادة تحتاج إلى ذكر الله تعالى تحتاج إلى ذكر الرسول ﷺ.
٦ـ قراءة شيء من القرآن ولو آية لقول جابر بن سمرة: "كانت للنبي على الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهم يقرأ القرآن ويذكر الناس"١ ويستحب أن يقرأ آيات لما ذكر عنه ﷺ وللإجماع على مشروعيتها٢ فمما حفظ٣ من خطبته ﷺ أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة (ق) عن بنت لحارثة بن النعمان قالت: "ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة"٤.
٧ـ الوصية بتقوى الله ﷿، وذكر ابن القيم أن خطبته ﷺ إنما هي تقرير لأصول الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وذكر الجنة والنار وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته وما أعد لأعدائه أهل معصيته ودعوة إلى الله وتذكير بآلائه التي تحببه إلى خلقه وأيامه التي تخوفهم من بأسه، أمرا بذكره وشكره الذي يحببهم إليه فيملا القلوب من خطبته إيمانا وتوحيدا ومعرفة بالله وآياته وآلائه وأيامه ومحبة لذكره وشكره فينصرف السامعون وقد أحبوا الله وأحبهم٥.
٨ـ حضور العدد المشروط للجمعة لسماع القدر الواجب من الخطبتين
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٩٨٥ ح٨٦٢. ٢ حاشية الروض المربع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ٢/٤٤٦. ٣ زاد المعاد: ابن قيم الجوزية ١/٤٢٤. ٤ رواه مسلم ١/٥٩٥ ح٨٧٣. ٥ انظر زاد المعاد: ابن قيم الجوزية ١/٤٢٣ (بتصرف) .
[ ٢٤٦ ]
من حمد الله والصلاة على رسوله ﷺ والوصية بتقوى الله ﷿ وقراءة شيء من القران فإن كان هناك مانع من السماع من نوم أو غفلة أو صمم أو بعد صحت.
٩ـ الموالاة بين الخطبتين ولا بأس إن فرق بين الخطبتين، بين أجزاء الخطبة الواحدة أو بينهما وبين الصلاة بيسير فإن طال الفصل بطلت، والمرجع في معرفة طول الفصل وقصره إلى العرف والعادة.
١٠ـ دخول الوقت فلو خطب قبل الوقت وصلى فيه لم تصح لأنهما بدل ركعتين قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ١ قال ابن العربي: "دليل على أن الجمعة لا تجب إلا بالنداء والنداء لا يكون إلا بعد دخول الوقت"٢.
١١ـ أن يكون الخطيب ممن تجب عليه الجمعة بنفسه كأن يكون حرا مستوطنا ويشترط للخطابة ما يشترط للإمامة.
١٢ـ الجهر بالخطبتين بحيث يسمع العدد المشروط للجمعة فإن جهر الإمام ولم يسمع العدد الذي تجب عليه الجمعة لعذر كغفلة أو نوم أو صمم صحت عن جابر بن عبد لله ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش "٣.
_________________
(١) ١ سورة الجمعة: الآية [٩] . ٢ أحكام القرآن: ابن العربي ٤/١٧٩٥. ٣ رواه مسلم ١/٥٩٢ ح٨٦٧.
[ ٢٤٧ ]
١٣ـ الاستيطان فتصح الجمعة في المصر والقرية إذا كان العدد المشروط لها مستوطنين بالمكان، ولا تصح ممن فعل شيئا من الأركان في سفينة مثلا قبل قدوم بلده لعدم الاستيطان.
١٤ـ وأن تكون الخطبة باللغة العربية فإن عجز عنها يكفي أن تكون الآية فيها بالعربية، وأسقط المالكية الجمعة إن عدم من يحسن اللغة العربية، وأجاز الحنيفة الخطبة بغير العربية، والصحيح أنه إن كان يستطيع الخطبة بالعربية وجب عليه أداؤها بالعربية، فإن عجز أدها بلغته إذ لا تصح بغير العربية مع القدرة.
[ ٢٤٨ ]