يجب على المتيمم أن يستحضر النية لرفع الحدث بقصد الطهارة وقبل الشروع في المسح، ومحلها القلب، لما روي عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " ١ ثم يسمي الله تعالى كتسميته في الوضوء، ويضرب بكفيه الصعيد الطاهر ضربة واحدة، ويمسح بهما وجهه، ثم يمسح الكفين بعضهما ببعض، لما روي عن عبد الرحمن ابن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إن أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ: "إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه" ٢.
روي بلفظ آخر " أن النبي ﷺ قال: "يا عمار، إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك
_________________
(١) ١رواه البخاري ١/٢كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. ٢رواه البخاري ١/٨٧ كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟.
[ ٨٠ ]
وكفيك إلى الرسغين" ١.
وأما قول بعض العلماء بأن التيمم إلى المرفقين، مستدلين بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" ٢، فهو حديث ضعيف، وقياسهم التيمم على الوضوء في ذلك مردود.
ويباح للمتيمم ما يباح للمتوضئ من الصلاة والطواف ومس المصحف، وله أن يصلي ما شاء من النوافل والفرائض، فهو كالوضوء في رفع الحدث سواء بسواء.
_________________
(١) ١ رواه الدارقطني ١/١٨٣ كتاب الطهارة باب التيمم ح٣٣، وقال العظيم أبادي: لم يروه عن حصين مرفوعا غير ابراهيم بن طهمان، ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما، وأبو مالك في سماعه عن عمار نظر، فإن سلمة ابن كهيل قال فيه عن أبي مالك عن ابن أبزى عن عمار قاله الثوري عنه. ٢ رواه الدارقطني ١/١٨٠ كتاب الطهارة باب التيمم ح١٦، وقال يماني المدني: الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وسكت عنه، وقال: لا أعلم أحدا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ضبيان وهو صدوق وقد وقفه يحي بن سعيد وهشيم وغيرهما، ومالك عن نافع، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بعلي بن ضبيان، قال في الإمام: قال ابن نمير: يخطئ في حديثه كله، وقال يحي بن سعيد وأبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي وأبو حاتم: متروك، وقال: أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن حبان: يسقط الإحتجاج بأخباره. وكذلك رواه ابن عدي وقال: رفعه على بن ضبيان والثقات كالثوري ويحي القطان وقفوه، وضعف على بن ضبعان عن النسائي وابن معين، ووافقهما عليه.
[ ٨١ ]