والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية، وقد فعلها الرسول ﷺ وأمر بها، قال ﷺ في الغال: "صلوا على صاحبكم" ١.، وحافظ عليها المسلمون من بعده.
وصلاة الجنازة تكريم للمسلم الذي أسلم روحه لله، وانتقل من دار الحساب، حيث يدو المسلمون الله تعالى أن يغفر له ويعفو عنه ويحسن إليه بمنه وكرمه فهي شفاعة للمسلم، ولا تجوز لكافر، لأنه لا يستجاب فيه دعاء.
ولم يكن٢ من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلي أحيانًا على الميت في المسجد، كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد.
ولا بأس٣ بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه، وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود، وكره ذلك مالك وأبو
_________________
(١) ١ رواه أبو داود ٣/١٥٥ ح٢٧١٠، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص٢٦٤ ح٥٧٩. ٢ زاد المعاد ابن قيم الجوزية ١/٥٠٠، ٥٠٢. ٣ المغني ابن قدامة ٢/٤٩٣.
[ ٢٩٩ ]
حنيفة. وتجوز في١ المقبرة لأن النبي ﷺ صلى على قبر في المقبرة ويجوز فعلها فرادى، لأن النبي ﷺ صلى عليه فرادى، والسنة فعلها في جماعة، لأن النبي ﷺ كان يصليها بأصحابه، ولا يشترط لها عدد.
شروطها:
ويشترط لها ما يشترط للصلاة المكتوبة، من النية والتكليف واستقبال القبلة وستر العورة، وطهارة الثوب والبدن والمكان، وإسلام المصلي، ويشترط لصلاة الجنازة إسلام الميت وطهارته وحضوره بين يدي المصلي إن كان بالبلد.
ولا يشترط لها وقت، فتؤدى في جميع الأوقات، وتكره في أوقات النهي الثلاثة، لقول النبي ﷺ: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب"٢.
أركانها:
القيام مع القدرة، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، والدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، وترتيب الأركان، والتسليم.
_________________
(١) ١ الكافي ابن قدامة ١/٢٥٨، ٢٥٩. ٢ رواه أبو داود ٣/٥٣١، ٥٣٢ ح٣١٩٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٦١٤ ح٢٧٣٣.
[ ٣٠٠ ]
سنتها:
رفع اليدين مع كل تكبيرة، والاستعاذة قبل القراءة، والإسرار بالقراءة، وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين، وأن يقف قليلًا بعد التكبيرة الرابعة وقل أن يسلم، وأن يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وأن يلتفت على يمينه في التسليم.
صفتها:
ويسن قيام الإمام والمنفرد عند رأس الرجل ووسط المرأة، وكان١ من هديه ﷺ، أنه يقوم عند رأس الرجل ووسط المرأة.
ويقف المأمومون خلف الإمام، ومن السنة أن يصطفوا في ثلاثة صفوف على الأقل، لقول النبي ﷺ: "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" ٢.، ثم يكبر الأولى للإحرام، ولا يستفتح، بل يستعيذ بعد التكبير يسمي ويقرأ الفاتحة، ولا يقرأ بعدها شيئًا، لأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف، ثم يكبر الثانية ويصلى النبي ﷺ بما ورد، كما في التشهيد، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ولنفسه ولوالديه وللمسلمين، ويسن بالمأثور، ثم يكبر الرابعة ويقف بعدها قليلًا، ثم يسلم تسليمه واحدة.
ويدعو بعد التكبيرة الثالثة بما ورد عن النبي ﷺ، وينبغي أن يخلص فيه لقوله ﷺ: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" ٣، وأفضل الدعاء: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا
_________________
(١) ١ زاد المعاد ابن قيم الجوزية ١/٥١٢. ٢ رواه الترمذي ٣/٣٤٧ ح١٠٢٨، وقال: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن. ٣ رواه أبو داود ٣/٥٣٨ ح٣١٩٩، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٦١٦ ح٢٧٤٠.
[ ٣٠١ ]
وأنثانا" ١، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ نحوه وزاد: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده" ٢.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم أنت ربها وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له" ٣.
وعن عوف بن مالك قال صلى النبي ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعده من عذاب القبر أو من عذاب النار".
قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت٤.
فإن كان الميت أنثى أنث الضمير فيقول: اللهم اغفر لها ونحوه.
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٣/٣٤٤ ح١٠٢٤ وقال: حديث حسن صحيح. ٢ رواه أبو داود ٣/٥٣٩ ح٣٢٠١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٦١٧ ح٢٧٤١. ٣ رواه أبو داود ٣/٥٣٩ ح٣٢٠٠، وقال: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال فيه عثمان بن شماس، وسمعت أحمد بن حنبل وابراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل، قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ٣٢٥ ح٧٠٣. ٤ رواه مسلم ١/٦٦٢، ٦٦٣ ح٩٦٣.
[ ٣٠٢ ]