١-غسل الوجه مرة واحدة، لقول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ١ أي إسالة الماء عليه، لأن الغسل الإسالة، ويدخل معه المضمضة والاستنشاق، لدخول الفم والأنف في حد الوجه، ولا يسقطان عمدا ولا سهوا، حيث وردت السنة الصحيحة يهما، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فمضمض" ٢، ولما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر"٣.
ويجب الاستنثار عندما يتوضأ بعد الاستيقاظ من النوم، لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم
_________________
(١) ١ سورة المائدة، الآية [٦] . ٢ رواه أبو داود ١/١٠٠ ح ١٤٤ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٣١ ح ٢٣٧. ٣ رواه مسلم ١/٢١٢ ح ٢٣٧.
[ ٣١ ]
من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" ١.
٢-غسل اليدين مع المرفقين، لقول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٢، و(إلى) هنا بمعنى (مع)، ولمسلم عن أبي هريرة: "..ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد.."٣ والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد، وأدلته كثيرة في السنة.
٣- مسح جميع الرأس ومعه الأذنان، لقول الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٤، والباء هنا لصق الفعل بالمفعول، والمعنى: ألصقوا المسح برؤوسكم، وتدخل الأذنان مع الرأس، لقول النبي ﷺ: "الأذنان من الرأس" ٥.
٤- غسل الرجلين مع الكعبين، لقول الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٦، بنصب اللام في (وأرجلكم) لتدخل في الأمر بالغسل، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول ﷺ وقوله، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تخلف النبي ﷺ عنا في سفرة، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثا٧. ولا يجوز ترك جزء ولو صغير دون أن يصيبه الماء، لما رواه عمر ابن الخطاب ﵁: أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ، فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" ٨.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٢١٢، ٢١٣ ح ٢٣٨. ٢ سورة المائدة، الآية [٦] . ٣ رواه مسلم١/ ٢١٦ ح ٢٤٦. ٤ سورة المائدة، الآية [٦] . ٥ رواه ابن ماجة ١/١٥٢ ح ٤٤٣، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ١/٧٤ ح ٣٥٧. ٦ سورة المائدة، الآية [٦] . ٧ رواه البخاري ١/٤٩ كتاب الإيمان باب غسل الرجلين. ٨ رواه مسلم ١/٢١٥ ح ٢٤٣.
[ ٣٢ ]
٥- الترتيب بين الفرائض على الوجه الذي نص به القرآن الكريم حيث نلحظ أن الأمر بالمسح جاء بين المغسولات، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١، ولما روي عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ابدؤوا بما بدأ الله به" وإن كان الأمر في السعي، فهو دليل على البدء في الوضوء بما بدأ الله به.
فإذا بدأ المتوضىء بغسل شيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له إلا الوجه فقط لفوات الترتيب، وكذا من غسل جميع أعضاء الوضوء دفعة واحدة لم يحسب له إلا الوجه.
٦- الموالاة، وهي متابعة الغسل بين الأعضاء المذكورة، بحيث لا يؤخر غسل عضو زمنا حتى ينشف الذي قبله، فلا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه وهكذا..
فإن اشتغل المتوضىء بسنة كتخليل اللحية، أو إسباغ بإبلاغ كل ظاهر أعضائه، أوزمن وسوسة، كأن يتردد على غسل العضو مرتين أو ثلاثا، أو إزالة وسخ متعلق بأعضاء الوضوء فلا يضر، لأن كل ما سبق متعلق بأفعال الطهارة، بخلاف قطع المتابعة بين أعضاء الوضوء، باشتغال المتوضىء بإحضار ماء أو إزالة نجاسة أو وسخ في غير أعضاء الوضوء، فتفوت الموالات إن جف العضو.
ولا يخفى على ذي لب أن ترك فرض من هذه الفرائض أو الإخلال به على الوجه المشروع يفسد الوضوء، ويلزم صاحبه الإعادة من جديد، بخلاف السنن.
_________________
(١) ١ رواه النسائي ٥/٢٣٦ كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، واللفظ له، ورواه أحمد ٣/٣٩٤ في مسند جابر بن عبد الله ﵁، قال في الفتح الرباني ١٢/٧٣ ح٢٧٤: وسند حديث الباب جيد.
[ ٣٣ ]