١- يباح للمصلي قراءة سورتين فأكثر مع الفاتحة، لحديث حذيفة قال: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها.."١.
٢- ويباح للمصلي عد الآيات التي يقرأها، كمن لا يعرف الفاتحة، وأراد أن يقرأ بعددها من القرآن، أن عد التسبيح، أو عد الركعات خاصة لكثير النسيان، لأن هذه حاجة. ولا يعد باللفظ حتى لا تبطل الصلاة بالكلام، بل يعدها بأصابعه أو بقلبه، والصلاة لا تبطل بعمل القلب، ولا بعمل الجوارح إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة.
٣- ويباح للمأموم أن يفتح على الإمام فيما يفوت الكمال به كتنبيه الإمام لنسيانه قراءة سورة مع الفاتحة، لقول النبي ﷺ: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني.." ٢، فأمر بتذكيره، وقد يكون الفتح على الإمام واجبا فيما يبطل الصلاة تعمده، كزيادة ركعة، أو لحن في الفاتحة يحيل المعنى.
٤- ويباح في الصلاة لبس ثوب لحاجة، كأن يشعر المصلي ببرودة بعد شروعه في الصلاة، والثوب حوله معلق في الجدار، فله أن يأخذه ويلبسه، ويشرع ذلك إذا كان لبس الثوب يؤدي إلى اطمئنان في
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٥٣٦، ٥٣٧ ح٧٧٢. ٢ رواه البخاري ١/١٠٤، ١٠٥ كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
[ ١٦٨ ]
صلاته والراحة فيها.
وقد يكون لبس الثوب واجبا، كمن صلى عريانا لعدم وجود ثوب، وبعد شروعه في الصلاة جيء إليه بثوب، فلبسه للثوب واجب، فعندما أخبر جبريل النبي ﷺ أن في نعليه أذى، خلعهما واستمر في صلاته.
١- ويباح في الصلاة لف العمامة، وكف أحد طرفي الغترة إلى الخلف، أو حول الرقبة وسدل الآخر، لأنه من اللبس المعتاد، لحديث وائل بن حجر: "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر (وصف همام حيال أذنيه) ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما.."١.
٢- ويباح في الصلاة قتل حية وعقرب، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب"٢.
٣- ويباح في الصلاة قراءة أواخر السور وأوساطها وأوائلها، لعموم قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، ولقول النبي ﷺ: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن.." ٣، وقد قرأ النبي ﷺ في النفل من أواسط السور، والأفضل والأكمل أن يقرأ الإنسان سورة كاملة في كل ركعة
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣٠١ ح٤٠١. ٢ رواه الترمذي ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤ ح٣٩٠، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/١٢ ح٣١٩. ٣ رواه البخاري ٧/٢٢٦ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان.
[ ١٦٩ ]
لأن هذا هو الأصل.
١- ويباح في الصلاة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، لأمر يتعلق بالصلاة، كتنبيه الإمام إذا أخطأ، أو لأمر يتعلق بغير الصلاة كالإذن للداخل، ونحو ذلك ويقول الرجل: "سبحان الله"، وهو ذكر مشروع لسبب، فيزول بزوال السبب، فإن لم يتنبه كرر حتى ينتبه، وتصفق المرأة، ونلحظ التفريق في الحكم، لأنه لا ينبغي للمرأة أن تظهر صوتها عند الرجال، لا سيما وهم في الصلاة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" ١.
ويجوز التنبيه برفع الصوت بما يقول الإنسان في الصلاة ويجوز أن ينبه بالنحنحة وأفضل شيء التسبيح لأن النبي ﷺ أمر به.
٢- ويباح في الصلاة إن بدر الإنسان البصاق أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه ما لم يكن في المسجد، فإن كان في مسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: "ما بال أحدكم يقوم أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخم في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد ليتفل هكذا" ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض" ٢.
٣- ويباح للمصلي أن يضع أمامه سترة كمؤخرة الرحل، لما روي عن
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣١٨ ح٤٢٢. ٢ رواه مسلم ١/٣٨٩ ح٥٥٠.
[ ١٧٠ ]
موسى بن طلحة، عن أبيه، قال قال رسول الله ﷺ.: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك" ١، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يركز (وقال أبو بكر: يغرز) ٢ العنزة ويصلي إليها. زاد ابن أبي شيبة: قال عبيد الله: وهي الحربة ٣.
وتبدو الحكمة من السترة في كونها تحجب نقصان صلاة المرء إذا مر أحد من ورائها، وتحجب نظر المصلي لا سيما إذا كان لها جرم شاخص، فإنها تعين المصلي على حضور قلبه وحجب بصره، وقبل ذلك فيها امتثال لأمر النبي ﷺ وإتباع لهديه، وفي ذلك خير عظيم.
فإن لم يجد شاخصا خط أثر في الأرض، لقول النبي ﷺ: "..فمن لم يجد فليخط خطا.." ٤.
والسترة تكون للمنفرد وللإمام دون المأموم، لأن المأموم سترته هي سترة إمامه، أو الإمام سترة للمأموم، لحديث ابن عباس أنه قال: "أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد"٥.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣٥٨ ح٤٩٩. ٢ العنزة: كنصف الرمح، لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح، فإنه في أعلاه. ٣ رواه مسلم ١/٣٥٩ ح٥٠١. ٤ رواه ابن ماجه ١/٣٠٣ ح٩٤٣، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص٧١ ح١٩٦، وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص٤٩ ح٢٤٩: وأخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن. ٥ رواه البخاري ١/١٢٦ كتاب الصلاة، باب ستر الإمام سترة من خلفه.
[ ١٧١ ]
١- ويباح للإمام والمنفرد أن يعوذا عند آية الوعيد، وأن يسألا عند آية الرحمة، لحديث حذيفة يصف قراءة النبي ﷺ في صلاة الليل: " يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.."١.
أما المأمون فإن أدى تعوذه أو سؤاله عدم الإنصات للإمام فإنه ينهى عنه، وإن لم يؤدي إلى عدم الإنصات فإن له ذلك، وقد نهى النبي ﷺ أن يقرأ والإمام يقرأ إلا بأم القرآن.
٢- ويباح في الصلاة السجود على ثياب المصلي أو عمامته لعذر، لما روي عنم أنس ﵁ قال: ""٢.
٣- ويباح في الصلاة حمد الله عند العطاس أو عند حدوث نعمة، لما روي عن رفاعة بن رافع قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: "من المتكلم في الصلاة؟ " فقال رفاعة بن رافع بن عفراء: أنا يا رسول الله قال: "كيف قلت؟ " قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرتها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها" ٣.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٥٣٦، ٥٣٧ ح٧٧٢. ٢ رواه البخاري ١/١٠١ كتاب الصلاة، باب السجود على الثوب في شدة الحر. ٣ رواه الترمذي ٢/٢٥٤، ٢٥٥ ح٤٠٤ وقال: حديث رفاعة حديث حسن.
[ ١٧٢ ]
١- ويباح في الصلاة رد السلام بالإشارة، لما روى جابر ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يسير (قال قتيبة: يصلي) فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلمت آنفا وأنا أصلي" وهو موجه حينئذ قبل المشرق١.
وتكون الإشارة بالإصبع أو باليد جميعا أو بالإيماء بالرأس، فكل ذلك وارد في السنة.
٢- ويباح في الصلاة أن يمشي المصلي ليقرب من سترة يتحاشى بها ما يمر بين يديه، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه، قال: "هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة – يعني فصلى إلى جدار – فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه"٢.
ويباح له أن يدفع المار بين يديه، لما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فاليقاتله، فإنما هو شيطان" ٣.
١٦- ويباح للمصلي أن يصلي في نعلين طاهرين، لما روي عن أبي سلمة سعيد بن زيد قال: "قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم"٤.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣٨٣ ح٥٤٠. ٢ رواه أبو داود ١/٤٥٥ ح٧٠٨ وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٣٦ ح٦٥٢: حسن صحيح. ٣ رواه مسلم ١/٣٦٢ ح٥٠٥. ٤ رواه مسلم ١/٣٩١ ح٥٥٥.
[ ١٧٣ ]
١٧- ويباح في الصلاة لعن الشيطان والتعوذ منه، والعمل القليل، لما روي عن أبي الدرداء ﵁ قال: " قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك" ثم قال: "ألعنك بلعنة الله" ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة " ١.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣٨٥ ح٥٤٢.
[ ١٧٤ ]